المزيد
الرئيسية   >  
الأمير الحسن: المساواة بالحصول على المياه مفتاح الاستقرار السياسي على كل المستويات

التاريخ : 03-04-2014 |  الوقت : 11:05:24

بدأت في عمان أمس اعمال المنتدى العربي حول التنمية المستدامة الذي تنظمه الأسكوا بهدف تبني موقف عربي موحد للتنمية المستدامة والإعداد الفعال للمشاركة العربية في الدورة الثانية للمنتدى الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة.

وكان سمو الأمير الحسن بن طلال رئيس المجلس الاستشاري للمياه قد ترأس امس الأول الثلاثاء اجتماعا على صلة وثيقة بلقاء أمس ضم عددا من السفراء وخبراء المياه، فضلا عن وكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وعددا من الوزراء المعنيين بهدف وضع المياه ضمن أهداف التنمية المستدامة وضمان أن تؤدي قضية المياه دورا رئيسا في جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015.
واشار سموه الى ان اللقاءين ضرورة لإرسال رسالة قوية وموحدة للمجتمع الدولي، حول الأهمية الحيوية للمياه والتي يجب عدم تجاهلها.
وقال سمو الامير الحسن في الكلمة الرئيسة لأعمال المنتدى أمس ان السبب الأهم الذي يضفي أهمية بالغة على الحديث من منطلق عربي حقيقي هو أن الطريق أمامنا ما زال طويلا، ونحن بحاجة لتحليل دقيق حول كيف يمكننا الوصول إلى هناك.

 وقال ان هذا الحضور يشكل الفرصة الوحيدة والمهمة للعرب لوضع اولوياتهم وبلورة وجهات نظرهم لخلق حوار دولي من خلال اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي اسيا ( الاسكوا) التي هي جزء من الأمم المتحدة حول الاولويات العربية مضيفا «بقي لدينا عام واحد فقط، نحن نعي المشاكل ونفهم الحلول وقد حان وقت النتائج».
وركز على ضرورة ان يستجيب جدول أعمال التنمية لما بعد عام 2015 لتحديات المياه والغذاء والطاقة لدينا بطريقة تتيح للبلدان المتقدمة والنامية على حد سواء إقامة مسارات محلية لبناء القدرات، والمساهمة في التخفيف من حدة الفقر وتيسير التنمية المستدامة.
وبين ان وضع مجموعة شاملة ومفردة من الأهداف لتيسير التنمية المستدامة ليس بالمهمة السهلة فلا بد من تحقيق توازن دقيق بين الأهداف الواقعية، والطموحة، في الوقت نفسه لافتا الى اقتراب الجهود المبذولة لبلورة أجندة التنمية لما بعد العام 2015 من نهايتها، وعليه لا بد ان تكون الأهداف سهلة المنال وقابلة للتحقيق حتى لا تكون النتيجة خيبة أمل وبالتالي تقاعس عن العمل.
ووجه التحية للقائمين على اصدار تقرير «الإسكوا» الذي يحمل عنوان «أهداف التنمية المستدامة..
منظور إقليمي عربي» بوصفه مؤلفا موثوقا يشحذ الفكر حول جوانب العجز في التنمية وفي المصادر، والتحديات التي نواجهها والفرص التي يتعين علينا انتهازها لافتا الى ان التقرير بداية لخريطة طريق لكيفية تعزيز التنمية المستدامة ورعايتها.
وقال علينا رسم خريطة الطريق هذه بأنفسنا، وهذا يتطلب فهما دقيقا لمنطقتنا، والقيود والفرص الكامنة، والترابط الفوضوي بين الأهداف، لذا لا بد من وضع الأهداف التنموية في سياقها الصحيح من خلال عدسات عربية وهو أمر مهم لأسباب عدة، فلا يمكننا بناء تفاهم حول الطبيعة المشتركة للمشاكل، وتعزيز ملكية الحلول الضرورية إلا من خلال حوار إقليمي حقيقي ومستنير.
وقال رئيس المجلس الاستشاري أن التنمية المستدامة غير ممكنة من دون الوصول الآمن إلى المياه والمساواة في الحصول على الماء والصرف الصحي، مستندا سموه الى مؤشرات واقعية حيث انه بسبب الافتقار إلى مدخل مناسب على المياه والصرف الصحي يموت سنويا 800,000 طفل من الإسهال، و88% من حالات الإسهال ترتبط بمياه الشرب غير الآمنة.
واكد ان المساواة في الحصول على المياه هي مفتاح الاستقرار السياسي على كل المستويات.
وعلينا ألا ننسى أن أحد العوامل الرئيسة المسببة للتحولات العربية كانت عدم الإنصاف في تقاسم الموارد، والمساءلة، والوصول إلى الخدمات.
ولفت الى ان ورقة «الإسكوا» تبين أن عملية «الأهداف الإنمائية للألفية- أهداف التنمية المستدامة» لا تحيط بكل شيء، حيث يتجاهل النقاش قضايا معينة مهمة لأي دراسة حول كيف يمكن للمنطقة العربية أن تسهل التنمية التي ستفيد الجميع وتدعم الأمن البشري.
وقال ان الأهداف الإنمائية للألفية، على سبيل المثال، لا تأخذ بعين الاعتبار الجودة في الإنجاز، أو العدالة في الإنجاز، ومن الضروري أن ننظر وأن نفكر بعمق فيما نحققه، فقد وصلت البطالة في العالم العربي إلى حدود خطيرة.
 وقال سموه مثلما أن المشاكل مفهومة لدينا بكل وضوح فكذلك الحلول المقترحة لها، لذا لا بد من تطوير التنظيم القانوني لتعزيز المساءلة والإنصاف في توزيع وإدارة المياه، ولدرء التجاوزات الصناعية بحق الاحتياطات المائية الشحيحة وان يكون عملنا هذا مصحوبا بالقدرة على الرصد والإنفاذ، والتمكين القانوني للسكان لكي يتمكنوا من المطالبة بتحقيق المساءلة والمحاسبة لمقدمي الخدمات والهيئات الإدارية.
وعرض لحلول ذات تكاليف واستدامة معقولتين لتمديد شبكات المياه وشبكات التخلص من المياه العادمة ومعالجتها وإعادة استخدامها ومن ثم تعميم هذه الحلول وتنفيذها.
وقال ان الإدارة الحكيمة وصنع القرارات المستنيرة تعتمد على توفير البيانات والمعلومات الدقيقة حول مدى توافر وجودة وحماية الموارد المائية، فضلا عن القدرة التحليلية لوضع الحلول المحددة السياق، كما ينبغي أن تأخذ السياسة المستقبلية المتبعة عددا من العوامل المحركة بعين الاعتبار مثل العوامل الديمغرافية والاختلافات المناخية التي تفاقم من مشكلة الإجهاد المائي.
وقال انني اسعى مع المعنيين لأن يكون هناك هدف مستقل في الحصول المتكافئ على المياه الصالحة للشرب.
واضاف قائلا يجب على أصحاب المصلحة السياسية والمؤسسية، جنبا ًإلى جنب مع المجتمع المدني أن يوافقوا على اقتراح تخصيص هدف للمياه والالتزام به، وعليهم أن يصلوا لهذا الهدف عن طريق رسم الروابط لاهتمامات الجمهور بطريقة واضحة تستند إلى الأدلة، ومن ثم العمل على تعزيز الثقة الشعبية في نظام التنمية في مرحلة ما بعد عام 2015.
وقال إن ربط أهداف المياه والطاقة على ضوء الروابط المحددة بين هذه الأهداف في منطقتنا، كما فعلت الإسكوا، يعد ممارسة صحيحة غير أن الأهم من ذلك هو ضمان أن تنعكس هذه الصلات المشتركة على الهدف والمؤشرات.
سموه اشار الى النداء الذي وقعه في شهر كانون الثاني مع السيدة مادلين أولبرايت الى جانب عدد من الشخصيات مطالبين فيه بتضمين العدالة والوصول القانوني العالمي ضمن الأهداف الإنمائية للألفية لما بعد العام 2015، وينبغي النظر في هذا النداء من أجل العدالة على أنه نقطة انطلاق للاعتراف العالمي بإمكانية الوصول إلى المياه النظيفة كحق من حقوق الإنسان الأساسية.
وفي ختام كلمته قال ان هناك قضايا ينبغي علينا القيام بها على نحو مختلف تتعلق بتعريف المشكلات وحلولها، فلم لا نزل نتكلم عنها إلى الآن؟ علينا أن نعيد التفكير - من الناحية الاستراتيجية - بالنهج الإقليمي لتحقيق الأهداف التي يصبو إليها هذا النهج، ويلزمنا في هذا التفكير أن نأخذ على محمل الجد كلا من الأولويات التنموية والمقيدات الجاثمة أمامها، كما يجدر بنا أن ننظر لما هو أبعد من أوجه القصور لدينا لتقييم مواطن القوة فينا والاستفادة منها على قدر المساواة، فكيف يمكننا أن نستفيد من الفئة السكانية الشبابية وأن نسخر طاقات القوى العاملة النسائية وأن نكافح «هجرة الأدمغة» بغية تأمين الطريق إلى تجسيد الابتكار والنمو العادل والأمن البشري؟.
 وقال لا بد من استيعاب الفوضى التي تحيط بتحدياتنا التنموية وفهم الترابط ما بين الأهداف وأن نضع خارطة طريق شاملة لإحقاق التنمية المستدامة.
كما اكد الحاجة إلى إعطاء الأولوية لتطوير قاعدة معرفية إقليمية قادرة على دعم مستوى الابتكار المطلوب لمواجهة تحدياتنا الإنمائية المشتركة، ويجب أن تكون السياسات قائمة على الأدلة خلافًا لتلك التي تأسست على ‹العبارات الرنانة› والتخمين.
وقال ان رؤيتي للعالم العربي أن يصبح قائد التفكير والابتكار في ندرة المياه وبهذا يتم خلق فرص العمل المصاحبة، والفرص الاقتصادية والنمو هذا هو الجانب الآخر من العلاقة المشكلة ويجب علينا التحقيق في العلاقة الحل: علاقة الابتكار والفرص المستدامة، لذا فنحن بحاجة إلى بناء مجتمعات ممارسة للشراكة والابتكار وتبادل المعرفة ولتحقيق ذلك يجب علينا تشجيع مشاركة القطاع الخاص، ودراسة السياسات العامة والبنية التحتية القانونية اللازمة لجذب هذا النوع من الاستثمارات.
واعرب عن امله في أن تشكل نتائج الأيام الثلاثة القادمة مساهمة إقليمية حقيقية للعملية العالمية لصياغة مجموعة من الأهداف الإنمائية العالمية.
وقال اننا نسعى للفوائد التي يمكن أن يتمتع بها الجميع، ولتعزيز الفرصة للعيش بكرامة وأمنا للإنسان، لذلك أي جدول أعمال للمنطقة لما بعد عام2015 يجب أن يستجيب للاحتياجات والتحديات الناشئة في اتباع نهج متكامل يجمع بين الاستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية مع مبادئ الحكم الرشيد وحقوق الإنسان والمساواة.  من جهته قال وزير البيئة نائب رئيس اللجنة الوطنية العليا للتنمية المستدامة طاهر الشخشير ان َ توقيتَ انعقاد هذا الاجتماع العربي يَكتَسبُ أهميةً خاصةً لسببين رئيسين الأول هو تعاظمُ الجهود الدولية وتسارعُ الخطى تحتَ مظلة الأمم المتحدة للخروج بخطة تنموية دولية جديدة لما بعدَ عام 2015 تتضمنُ أهدافاً محددةً، وقابلةً للقياس، محدودةَ العدد، وذاتَ طابع عملي للتنمية المستدامة.
 أما السببُ الثاني فهو حاجةُ بُلداننا إلى التشاور والتباحث، وتبادل وجهات النظر إزاءَ القضايا المطروحة على الصعيد الدوليّ فيما يخص التنمية المستدامة للتوصل إلى موقف عربيّ مُوَحَّد ينطلقُ من خصوصية منطقَتنا العربية وقواسمنا المشتَرَكة والتحديات التي نُواجهُنا والامكانات الهائلة التي تَملكُها بلدانُنا بحيثُ نُسهمُ بصورة فاعلة في الجهود الدولية الهادفة إلى إقرار أَهداف للتنمية المستدامة.
وقال نائب الأمين التنفيذي للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتور نديم خوري ان المنتدى يشكل واحداً من عدة منتديات إقليمية للتنمية المستدامة تنظّمها اللجان الإقليمية التابعة للأمم المتحدة - ومنها الإسكوا - تحضيراً للدورة الثانية للمنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF) الذي أسّسته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2012 كمخرج أساسي من مؤتمر ريو+20 ليحلّ مكان لجنة التنمية المستدامة (CSD)، مضيفا ان عام 2014 يشكل سنة محورية بالنسبة للتنمية.
من جهته قال الوزير المفوض ومدير إدارة البيئة والإسكان والموارد المائية والتنمية المستدامة بجامعة الدول العربية الدكتور جمال الدين جاب الله إن المنتدى يعد واحدا من المنتديات الإقليمية للتنمية المستدامة التي يتم تنظيمها في كافة أقاليم العالم للتحضير للدورة الثانية للمنتدى السياسي العالمي الرفيع المستوى للتنمية المستدامة الذي سيعقد في يوليو من هذا العام كما يأتي هذا الاجتماع استجابة لقرار مجلس الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة.
من جهته قال المدير والممثل الإقليمي المكتب الإقليمي لغرب آسيا برنامج الأمم المتحدة للبيئة الدكتور إياد أبو مغلي ان الكثير من التقارير تشير الى أنه قد تم تحقيق تقدم كبير في التنمية البشرية والنمو والازدهار، لكن ما زال هناك تحديات كبيرة لتحقيق التنمية المستدامة الحقيقية.
واضاف إن ما يحتاجه الفقراء هو فرص لسبل العيش المستدامة وضمان حد أساسي أدنى من الحماية الاجتماعية والبيئية ومستوى المعيشة



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك