تحتل دولة قطر الشقيقة مرتبة متقدمة في علاقات الأردن مع الدول العربية وهي علاقات ودية أخوية صهرتها الاهتمامات المشتركة والمصالح المتبادلة وروابط دين وجوار وأخوة وموروث تاريخي ووحدة جغرافية وفكرية واجتماعية متميزة حافظت الدولتان عليها بالتواصل والتعاون والتنسيق المستمر ومن خلال تبادل الخبرات والمنافع والاحترام المتبادل ورغبة مشتركة بأن تكون كل منهما عمقا استراتيجياً للأخرى، وتماثل في المواقف إزاء قضايا المنطقة وتنسيق مستمر ثنائي وإقليمي ودولي وكل ذلك بفضل قيادة حكيمة وبعد نظر لجلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ينظر بكل تقدير واعتزاز الى التجربة القطرية الناجحة بقيادة سمو الشيخ تميم الذي يقود دفة المركب القطري بمنتهى الثقة والمسؤولية إذ تعم قطر نهضة مباركة شاملة وتتعالى فوق ثراها صروح الصناعة والعلم والعمران وذلك باتساق تام بين معطيات الماضي ومواجهة مطامح المستقبل وتحدياته وتحقيق تطورات نوعية شملت كافة مناحي الحياة في قطر كالتعليم بمستوياته المختلفة، والإصلاح والتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وترسيخ نهج المشاركة الشعبية في إدارة الحكم وتحقيق التقدم.
من هنا جاءت أهمية زيارة سمو أمير قطر الى عمان لتؤكد إن جوهر العلاقة القومية بين عمان وقطر وبين الشعبين الأردني والقطري، لم يبدله ولم ينل منه أي طارئ متغير، وتؤكد الوقائع والشواهد أن الحقيقة بقيت ناصعة وثابتة وان التعامل والتفاعل قد استمر بين الدولتين قائما ونابضا بالحياة بصورة حيوية نشطة الأمر الذي أكد إن ما بين الدولتين من علاقة فيها من الاتساع والعمق والالتقاء والتطابق في وجهات النظر إزاء مجمل القضايا العربية بالتحليل والتقييم ووحدة الموقف تجاهها.
ويقدر الأردن الوزن السياسي والمكانة المرموقة التي تحظى بها دولة قطر في العالم العربي والإسلامي والدولي، وذلك لمواقفها المؤيدة للقضايا العربية والدفاع عن حقوقها المشروعة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وغني عن القول هنا أن البلدان يملكان رؤية متطابقة ومتجانسة تماما حيال تلك الأزمات والقضايا وأهمها قضية فلسطين، ويمكن قياس عدة أمثلة على هذا التوحد المشترك بين البلدين الشقيقين في مجالات سياسية واقتصادية وثقافية ونحوها بما يؤكد صحة وسلامة التشاور الدائم بينهما في البحث عن المخارج المأمونة والكفيلة بزرع مساحات من التفاؤل والأمل على أراضي المجتمعات البشرية دون استثناء في إمكانية التوصل ذات يوم إلى حلول عملية وناجعة لأزمات العالم ما كبر منها وما صغر.
نقول، مثلما هي المملكة الأردنية الهاشمية، مثلما هي قطر عينان في رأس الأمة العربية، وقلب واحد في جسد الأمة، يجمعهما وعي مشترك، ورؤية حكيمة وعمل متفانٍ يتجاوز ويقفز فوق الصعاب والتصنيفات ومحاولات الكيد التي ليس لها طائل، وهذا هو الواقع المبشّر بالخير بين بلدين وقيادتين وشعبين، تربطهما علاقة تاريخية أقوى من التقارب الجغرافي، إلى مصير مشترك، يظل ـ كما كان ـ هو الأبرز في العلاقات العربية- العربية.
خلاصة القول، إن قيادة عربية حكيمة طرفاها جلالة الملك عبد الله الثاني وأخيه سمو الشيخ تميم هي قيادة أكدت الوقائع وتؤكد أنهما دون منازع ـ حريصان على المصلحة العربية، والحفاظ على المقدرات الوطنية والمكتسبات بتعقلٍ ودون تفريطٍ في الثوابت القومية، ودون انجرار وراء مواقف غير محسوبة، ليس وراءها إلا الشرور.
Ahmad.h@yu.edu.jo
الرأي الأردنية