وزير الإعلام الأسبق د. نبيل الشريف يكتب : زيارة مهمة .. في ظرف دقيق
يحل الأمير القطري الشاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني غدا الأحد ضيفا عزيزا على أخيه جلالة الملك عبد الله الثاني وعلى الأردن في وقت حساس وظرف دقيق يتطلب أعلى درجات التشاور والتفاهم والتلاقي.
ولأن الأردن حريص على التواصل مع كل أشقائه والإستماع إليهم ، فهو يبدي إهتماما خاصا بزيارة الأمير القطري الشيخ تميم ، فإستمرار حالة الفرقة والقطيعة بين الدول العربية لاتخدم أحدا سوى أعداء الأمة. وقد بنى الأردن سياسته الخارجية التي يقودها الملك بكفاءة وإقتدار على أسس الإنفتاح على الجميع والتواصل مع كل الأطراف ، فالحوار هو السبيل الأمثل لحل القضايا وفض النزاعات .
كما تقوم سياسة الأردن الخارجية على مبدأ المبادرة وصناعة الحدث لاإنتظار وقوعه والإكتفاء بردود الأفعال. فقد كان جلالة الملك عبد الله الثاني من أوئل الزعماء العرب الذي قدموا التهنئة للامير الشيخ تميم لدى توليه مقاليد الحكم في قطر الشقيقة منذ شهور ، ويرتبط الزعيمان بعلاقات وثيقة ستمكنهما من تبادل الرأي حول مجمل القضايا والتحديات التي تعصف بالمنطقة.
ولاشك أن الملك بما يحظى به من رصيد في مجال العلاقات الدولية ومايتمتع به من إحترام على الصعيد العربي والعالمي سيكون معنيا بوضع كل ذلك في خدمة تعزيز قضية التضامن العربي وإنهاء الخلافات التي برزت مؤخرا بين بعض الدول العربية خصوصا في منطقة الخليج العربي.
إن من لايحركهم الهم العربي ولايعنيهم حال الأمة هم فقط من يحرصون على إستمرار الخلافات بين الأشقاء العرب ، وهم فقط من يعمدون إلى الصيد في الماء العكر وإستثمار الفرقة و تعميق الخلاف بين الدول العربية لتحقيق مكاسب سريعة ، أما الأردن الذي يدافع عن المصالح العربية في كل المحافل فهو معني تماما بالبحث عن الحلول الناجعة التي تعيد للصف العربي وحدته وللأمة قوتها. لذلك فهو يفتح قلبه اليوم مرحبا بزعيم عربي شاب هو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني للعمل معه ومع كل الأشقاء لتحقيق الخير والفلاح للأمة وبما يحول دون حدوت مزيد من التدهور في أوضاعها.
إن العلاقات الأردنية القطرية علاقات قوية رغم ماشابها في بعض الأحيان من تباين في الرؤى في بعض المحطات ، فقد إستمرت قنوات التواصل بين البلدين في أصعب الظروف ، وهذه العلاقات ليست وليدة اللحظة فهي تعود إلى عدة عقود من الزمن ، وقد أسهم الأردنيون في بناء أسس النهوض لدولة قطر الشقيقة في كل المجالات ، خصوصا في قطاعات التربية والصحة والإعلام . ولاينكر القطريون ذلك بل يذكرونه بكل التقدير ، ومايزال الآلاف من أبنائنا يعملون هناك بين أهلهم وإخوانهم في قطر.
وإذا كانت قطر لم تسدد بعد نصيبها من المنحة الخليجية المقررة للأردن ، فإن الأمل يراودنا أن يتم الإتفاق على ذلك خلال الزيارة الحالية للشيخ تميم ، ولاننسى أن للمنحة القطرية ميزة خاصة هي أنها موقعة من الأمير شخصيا وليس من الصناديق الأستثمارية مما يعطيها قوة وإستمرارية وغطاء قويا من الدعم .
ويحدونا أمل أن يتم توقيع بعض إتفاقيات التعاون الإقتصادي بين البلدين خصوصا في مجال الطاقة ، فقد تعرض الأردن إلى ضغوط هائلة في مجال توفير الغاز الطبيعي بعد التفجيرات التي لحقت بالخط الذي ينقله من مصر الشقيقة. وإذا كان البعض أخذ يروج الآن ان الحل الوحيد لأزمة الغاز في الأردن يكمن في إستيراده من إسرئيل بعد إستكشاف كميات هائلة منه هناك ، فإن الأولى بحث إمكانية إستيرده من قطر لألف سبب وسبب.
إن المطلوب في العلاقات العربية – العربية الأن هو إحترام هوامش الحركة لكل دولة ، فليس من الممكن أن تكون الدول نسخة كربونية من بعضها بعضا في مواقفها وعلاقاتها الخارجية ، فدول الأتحاد الأوروبي تتعاون في كل شيئ ، ولكنها تأخذ المواقف الخارجية التي تتناسب مع مصالحها .
وقد وظفت قطر علاقاتها الخارجية المتنوعة لخدمة القضايا العربية ، فقدمت الدعم لغزة بلاحدود ووقفت مع عروبة القدس وماتزال فإلتزمت وحدها بدعم صندوق القدس الذي تم الإتفاق على إنشائه في قمة الدوحة ، وبذلت جهودا كبيرة في تنقية الأجواء وعقد المصالحات على المستوى العربي والإقليمي . وحتى إذا حدث تباين في المواقف بين الدول فإن الحل يكمن في الحوار وفي محاولة تقريب وجهات النظر فيما بينها.
أهلا بسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وهو القائد العربي الشاب الذي يفيض حيوية وعزما وتفاؤلا، في بلده الثاني الأردن ، موئل الحكمة ومعقل الحرص على خدمة مصالح الأمة والإنفتاح والتواصل مع كل الأشقاء.
نقلا عن عمون