المزيد
29 مليار دينار !

التاريخ : 26-03-2014 |  الوقت : 07:26:56

من نحو  48 مليار دينار قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 الى 19 مليار دينار بأسعار اليوم ,  بفارق 29 مليار دينار . هذا ما خسره سوق رأس المال في ست سنوات , فأين ذهب كل هذا المال ؟.
بالتأكيد أنه لم يتبخر , باعتبار أن مقابل كل خاسر هناك رابح , فما تفقده الأسهم تتقاسمه البنوك والعقار , فهذه هي الأوعية الرئيسية لتداول الثروة .
قبل عام الأزمة 2008 ,  أشعل توفر  السيولة حمى تأسيس شركات جديدة ( الطرح العام الأولي )  وتوسع القائمة عبر الاكتتابات بأسهم الزيادة , التي سحبت أموالا طائلة , أغرت بنوكا كثيرة لطرح عروض لتسليف جمهور المكتتبين لتمويل شراء الأسهم الواعدة بأسعار فائدة مناسبة  بضمان الأسهم  التي انتفخت بشكل خرافي ,  
وبينما عزز الصعود التضخمي في أسعار الأسهم هذه الظاهرة , فما أن اندلعت الأزمة حتى  أفاقت السوق  على  وهم  تمثل في مجموعة من الشركات الورقية التي حملت اسم الاستثمارية مما لا تمتلك أية أصول تقابل حجم المال الضخم الذي جمعته , فكانت النتيجة ليس انهيارها فحسب , بل سقوط  مر لأسعار أسهمها في السوق , الى أن أتت الضربة القاضية بانحسار الغطاء عن إفلاسات . 
يكفي ملاحظة بند مخصصات القروض المتعثرة  لغايات  تمويل الأسهم في البنوك خلال أعوام الأزمة  , لنعرف أن خسائر البنوك  تقل كثيرا عن مستوى الخسائر الذي منيت بها السوق ,  باعتبار أن التمويل لم يتخط أسعار الأساس إن لم يكن أقل , بل على العكس فإن بعض البنوك حققت أرباحا جيدة في رحلة الاسترداد سواء للأسهم  المرهونة أو أصول القروض .
استفاد سوق العقار من هذه الحمى , لكن الأصول العقارية التي حافظت على قيمها الحقيقية وعلى ثروات أصحابها ,  أصيبت بجمود , حتى أن بعض الشركات العاملة فيها واجهت صدمات بعضها حقيقي وبعضها مفتعل , ولو أن الثروة التي استهلكتها الأسهم الورقية ذهبت إلى العقار لكان لها مثل الحافظ الأمين . 
الشركات  التي سطع نجمها أيام  الذروة نوعان شركات استثمارية  وقابضة متعددة الأغراض , وعقارية  وفي الأولى  انتفخت  أسعار أوراقها  بفعل مشاريع استثمارية تبين لاحقا أنها  كرتونية , وتضخمت رساميلها  مستفيدة من سيولة فائضة في السوق واجتذبت إليها آلاف المدخرين  الصغار الذين علقوا بأسعار أسهمها الفلكية  التي لم تعد تساوي  قيمة ورق  « التواليت «  دون أية بارقة أمل في نهضتها مجددا , وأكلت ديونها للبنوك رؤوس أموالها  وابتلعت التزاماتها ما تبقى من سيوله في صناديقها ,  ما كشف عن  أصولها الوهمية , أما الثانية فقد أفلح من اجتذبته , باعتبار أن الأصول العقارية  الحقيقية حافظت على قيمها  إن لم تزد .
 لا أعرف ما إذا كان الغرض آنذاك من إطلاق العنان للشركات  الاستثمارية «الورقية « غايات استثمارية أم لا , فما تبين هو عكس ذلك تماما , فلا استثمارات فعلية لمثل هذه الشركات , باستثناء مكاسب مالية كبيرة لعدد من الرابحين ممن مولوا سوق الطرح الأولي , بمخاطر محدودة , لكن ما أعرفه هو أن المال لم يتبخر كما قد يعتقد البعض فهو موجود في وعائين لا ثالث لهما , البنوك التي قفزت موجوداتها والعقار الذي حافظ على قيمته .

نقلا عن الرأي



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك