المزيد
دلال الاطفال او معاملتهم بقسوة

التاريخ : 24-03-2014 |  الوقت : 11:09:41

ان موضوع تدليل الأطفال كثيراً ما يثير بين الناس ، أما المقياس الذي يستعمله كل منا لتحديد درجة القسوة والدلال فهو مقياس متفاوت وهو غير موضوعي ، ولهذا قد يرى البعض أن أسلوب فلان فيه الكثير من الدلال بينما يرى آخر أنه أسلوب قاسي ، ولاشك أن الصحيح يكمن في التوازن المنطقي بين الطرفين ، فالقسوة والشدة في تربية الأبناء لها أثارها السلبية وكذلك الدلال الزائد فإنه يؤدي إلى ضعف التربية ، وتطور شخصية الطفل بأسلوب لا نرغبه جميعاً ، وأكثر ما يدفعنا للدلال هو الحرمان ، فإذا كنا كأطفال قد حرمنا من شيء أو أشياء فإننا نسارع لتوفيرها لأبنائنا حتى لا تتكرر المأساة وهذا ربط خاطئ إلى حد ما .فليس هناك ضرورة لوضع خبراتنا السيئة نصب أعيننا طوال تربية أبنائنا ، فإذا وفرت لأبنائك كل شيء وبفائض ، وحصلوا على متع بسهولة ، فكيف يمكن أن توفر لهم المتعة في المستقبل ؟ في خضم الحياة الصعبة القاسية وكثرة متطلباتها ؟ هذه التساؤلات يجب أن تبقيها ببالك منذ اللحظة الأولى لولادة طفلك ، ولابد أن لا نذهب بعيداً في التفكير بالشدة والقسوة في التربية ونتعامل بالحزم والانضباط وليس القسوة التي تسيء للطفل .

لاشك أن معظمنا يدرك ما هو الصح وما هو الخطأ نظرياً ، ولكن عند التنفيذ العملي سرعان ما نستسلم ، فإذا طلب الطفل شيئاً ما ليلعب ،ورفضنا أن نلبي طلبه لأن هذا الشيء ثمين وقد ينكسر ولا يجوز اللعب به ، فيبكي الطفل ويصيح ويضرب قدميه في الأرض مصراً ، وهنا تأتي اللحظة الحاسمة فإذا إستسلمنا له وأعطيناه طلبه ، فإنه سيعتاد أن كل شيء يمكن الحصول عليه ببعض البكاء والعويل ، أما إذا تشددنا وأصر الوالدين على موقفهم فسيتعلم الطفل أن لا فائدة من الصراخ والبكاء وأن الأمر حازم لا رجعة فيه ، إننا لا ندوم لأطفالنا ، وأطفالنا سيصبحون بالغين وعليهم مسؤوليات في المستقبل ، لماذا لا نعدهم مبكراً لتحمل شيء من المسؤولية وليتحمل الأطفال شيء من الجهد للحصول على مرادهم ، وهناك فئة من الآباء المشغولين عن أبنائهم يخطئون بالإغداق عليهم ، لتعويض غيابهم وإنشغالهم ، ويكونا بذلك قد صححوا الخطأ بخطأ أخر ، وقادوا أطفالهم لشعور زائف بأن كل ما يطلبونه في هذه الحياة يجب أن يلبى ، وأن هذه الحياة هي متعة فقط ، دون أن يكونوا قد هيئوهم لمعرفة الحياة على حقيقتها ، وما فيها من صعوبات ومشاكل ومفاجآت ، وفي بعض الأحيان يكون الأب والأم ملتزمين بأسلوب تربوي صحيح إلا أن الجد والجدة أو الأعمام والأخوال والخالات هم الذين يقوموا بإفساد الطفل في تدليله وتخريب ما بناه أبويه . فالسعادة لا تشترى بالنقود، بل بالتوازن النفسي والفهم الصحيح للحياة هو الأساس للسعادة.

قد يرى البعض أن في هذا الكلام قسوة على الطفل ، ولكن الحقيقة هي أن التربية الصحيحة هي التي تشعر الأطفال بالأمان وتجعل خطواتهم في التطور على أساس دقيق وحقيقي ، و من الملاحظ أنه مع إزدياد رفاهية المجتمعات يزداد الدلال ولا شك أنه يلعب دوراً في الإنحراف بأشكاله وأساليبه المختلفة ، ولا يخلو يوم من أسئلة الناس عن أطفالهم الذين بدأوا في سن المراهقة وتظهر عليهم ظواهر الإنفلات وعدم الإنضباط والميل للإنحراف ، يطلبون علاجاً لأبنائهم والمفروض أن هؤلاء الأبناء بحاجه لشيء من الإنضباط وضبط بالسلوك الأسري أكثر من حاجتهم للعلاج

الدكتور وليد سرحان

وكالة كل العرب الاخبارية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك