المزيد
قطريات .. سحب السفراء

التاريخ : 17-03-2014 |  الوقت : 12:32:04

محمد عبدالرحمن آل ثاني

فاجأنا سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين في سابقة هي الأولى من نوعها بين دول المجلس ، وفي ظل توترات إقليمية ودولية وضغوطات أمنية تحيط بدوله. ولايسعد ذلك الإجراء إلا الحـاقـدين والشامتين والمتربصين فهناك من يحسد دول مجلس التعاون الخليجي على استقراره ، والتقدم والرخاء الذي يعيشه ، والسلام الداخلي فيما بين أبنائه الذي عكره فئات دخيلة عليه أو من بعض المغرر بهم الذين يتلقون أوامر من الخارج . وهناك من بعض تلك الفئات والتي ارتقت منابره لتسامح دول الخليج وتعاطفه مع ما واجهته في دولها من طرد وتشريد وهدر للكرامة ؛ من تقبيح كل شيء ، وتشويه كل شيء ، وتحريض صريح ومبطن ، على ولاة الأمر ، نعم ، يحدث ذلك بكل حرية وتسامح ولا أحد يقول لهم شيئاً ، لم يحسن بعضهم الأدب ، ولم يحترم حسن الضيافة وآدابها ، هؤلاء كان يجب عليهم أن يكون منطلقهم قوله تعالى " وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا " . فاجتماع دول المجلس فيه ما يحقق أبسط المبادىء والقواعد والقيم التي ينادي بها الإسلام . ويجب عليهم ألا يعملوا على نشر الكراهية والتحريض فيما بين دوله ، واستغلال المنابر في إضفاء الشرعية الدينية على كلامهم المسيس المؤدلج .
 
هناك عوامل مشتركة بين دول المجـلس فالجغرافيا تربطنا وعناصر الثقافة والهوية والتاريخ المشترك والسمات الواحدة والتداخل الاجتماعي العضوي دون وجود حتى القرارات السياسية . والاتحاد بين دول المجلس أو أي شكل من أشكاله ، مسؤولية شعوبها قبل حكامها وما ضعفت هذه الأمة في تاريخها الطويل ، إلا بعد الفرقة التي أخذت أشكالا عدة . فنحن نعلم الداء والدواء ، وتوفر لهذه الدول الكثير من أسباب الوحدة وهيأ لها الله ذلــــك. ويجب إدراك أن مصلحة شعوب الخليج تتقدم على غيرها ، فالأقربون أولى بالمعروف ، وحق الجار الأدنى أولى من الجار الأبعد .
 
ومفهوم السيادة مفهوم واسع ، والعلاقات بين الدول تحكمها المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة والتفاهمات في ظل العيش المشترك وما قد نعتبره في زمن من السيادة قد لايعتبر كذلك في زمن آخر ، ولا توجد معايير ثابتة له ، وإنما يخضع في النهاية لمصلحة الدولة وتكييفها للوضع الراهن وظروف المرحلة . كما أن لغة الدبلوماسية والسياسة مرنة وتترك الباب مفتوحا ولا تغلق الحوار وأية تفاهمات لاتستبعد مفهوم السيادة ، هي موجودة بطبيعتها ، وكثرة ترديد السيادة هذ يعني إغلاق باب الحوار. كما أن التسويات فيما بين الدول لايعني ذلك تنازلا عن السيادة فقد أتنازل الآن لأكسب في المستقبل وقد أتنازل عن شيء مقابل شيء آخر ، ومن هذا الجانب يؤخذ مفهوم السيادة ، فهو نسبي في معناه وتطبيقه .
 
والسياسة القطرية عودتنا أنها سياسة مرنة تستجيب للوضع الراهن وظروف الواقع وهذا ما جعلها أخف وأرشق من غيرها، فحركتها أسرع من غيرها للاستجابة للمتغيرات الدولية ومواكبة العصر ، فهي غير محملة بملفات داخلية كبيرة وحساسة ، ولا بإرث فقهي تعمل له حسابا ، وهذا يجعلها تتقدم على غيرها بسرعة أكبر وتحقق نجاحات كبيرة ، بطبيعة الحال الغيرة السياسية موجودة فنحن في النهاية بشر ، ولكن يجب الفصل بين شهوة الانتصارات والنجاحات في السياسات والدبلوماسية ، والقضايا الأمنية الحساسة فشيء طبيعي لأي دولة يأتي أمنها في المقام الأول وأي عمل مشترك يتجاهل هذا الاعتبار سيمنى حتما بالفشل، فيجـب أن تكون هناك رؤية مشتركة للجانب الأمني . كما أنه يجب الفصل بين الثوابت والقواسم المشتركة ومصالح الشعوب ، وبين الرؤية السياسية لكل دولة فلا يجب الاختلاف على الثوابت أما السياسات فهي متغيرة بحكم استجابتها للواقع المتغير . ونحن لنا إرث حضاري ومخزون تاريخي يجب الاستفادة منه ، قبل قرن من الزمان كانت هذه المنطقة يكثر فيها الصراعات فيما بين أبنائها الى أن أصبحت دوله من أكثر الدول استقرارا وأمنا وتقدما . وهذا منجز حضاري يجب البناء عليه وأخذ العبرة منه .
 
أما بالنسبة للأحداث في مصر فقطر كان لها سياسة ثابتة وواضحة قبل وصول الإخوان الى السلطة ، وواضح أن قطر تتعامل مع مصر الدولة والشعب وليس مصر الإخوان . وقطر استمرت في دعم الشعب المصري في ظل الإخوان ، و قبله ، وبعد ما أخرجوا من السلطة . وهذا أمر يتجاوزه الإعلام المصري الشتام الذي انحط بالمهنة وانحط بأخلاقها الى الغرائز الجاهلية في صوره المتخلفة ، دون مهنية ودون موضوعية ، فهو لا يناقش الرؤى والأفكار والسياسات ، هو تحت تأثير العظمة المخادعة للنفس وتضخم الذات المرضي ، لايرى إلا أن يتعملق ويتضخم دون رصيد حقيقي يقنع الناس به. هذا الداء يصيب كل من أصابه الوهن ونخــر في جسده العجــز، وانتشر فيه الجهل والظلم ، ولم يبق له إلا ذاكرة التاريخ الضعيفة يسرق منها قصص وحكايات يسلي بها المشاهد .
 
نحــن والسعودية والإمارات والبحرين والكويت وعمان إخوة وأشقاء يلحقنا ما يلحقهم في السراء والضراء،وهذا دائما ما تؤكد عليه قطر في كثير من المناسبات قولا وعملا ، حتى في وجود الأزمات التي تحدث بطبيعتها لم يصل الأمر فيه الى هذا الحد في التطور في العلاقات . وعلى مستوى خاص هناك خصوصية في العلاقات السعودية القطرية على مستوى الشعبين فعند أول لقاء تجـــد الود والترحاب والدفء في المشاعــر، وإذا احتاجتنا فحنا جنودها .
 
فنأمل أن نصل الى حل داخل البيت الخليجي وتقود دول مجلس التعاون قاطرة الوطن العربي فهى الآن الحضارة والتقدم والرقي والازدهار .
 
Mamb800@hotmail.com

عن الراية القطرية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك