المزيد
قطر والعرب كالعين والهدب

التاريخ : 17-03-2014 |  الوقت : 12:36:53

سالم السبيعي

قطر كالعين والهدب ... لا تعمينا السياسة

ما يقوله المواطن الخليجي الآن: «آه يا بطني وآه يا ظهري»، وأنا أستعير مقولة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن سعود (مع التصرف) وأقول: إذا كانت السعودية عيني اليمين فقطر عيني اليسار، وإن كانت قطر عيني اليمنى فالبحرين عيني اليسرى، وإن كانت قطر عيني اليسرى فالإمارات عيني اليمنى، كلهم عندنا غالون، لا نفرط بأحدهم، وكلهم مكملون لبعض، ولا يستغني احدهم عن الآخر مهما حصل، إن هذه الغيمة السوداء التي حجبت نور الشمس، أقول لأهلي أهل الخليج «اصبر على الغيم لي هب الشمال ينزاح» أناشد كل فرد خليجي مخلص ومحب لوطنه وامته وجيرانه، ألا ينجرف مع التيار، ولا ينخدع بالأصوات النشاز التي تأتينا من بعيد، وليتذكر أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فلا تكن مصائبنا فوائد للآخرين، هذه «شدة وتزول» قيادات دولنا تلعب سياسة، والسياسة فن ودهاء كلعبة كرة القدم هجوم ودفاع ومراوغة وأخطاء وكرت أصفر وأحمر، وضربة جزاء وأهداف ونقط، كل ذلك له زمن وينتهي ويتصافح اللاعبون ويتحابون ويجتمعون في المجالس وكأن شيئا لم يكن، ولكن من يشعلل المباريات والمنافسات هو الجمهور والمتفرجون بالمدرجات فإنهم من شدة حماسهم يقعون بالخطأ، ويثيرون أعصاب اللاعبين والإداريين ويجعلون الملعب الأخضر فرن مفروش بالجمر الأحمر، وتفاجأ بأن اللاعبين والإداريين يحاولون تهدئة الجمهور الغاضب (وهم الذين يدهم بالماء) جاؤوا ليسلوا أنفسهم بمشاهدة اللاعبين وهم يتعاركون في حدود قانون اللعبة، فالجمهور يأكل اللب ويشرب الكولا على المدرجات، فسبحان الله كيف انتقل العراك والندية من الملعب المحكوم بحكم ومساعدين وقوانين وأخلاق رياضية ومنافسة شريفة الى مدرجات الجمهور؟ الذي إذا شحن نشر الفوضى وكسر المقاعد التي يستريح عليها وأفسد جو المباراة وربما نال ناديه العقوبة من الاتحاد وخسر النقاط والدوري، وإذا سألت المدرب والإداري لماذا خسرتم المباراة قالوا السبب الجمهور الذي لا نستطيع السيطرة عليه إذا غضب، ونحن نلعب بتكتيك الضغط ونرفزة اللاعب الخصم حتى لا يسيطر على الكرة ويلعبها صح، أما إذا سألت الجمهور لماذا فعلتم ذلك؟ قالوا: نحن نشجع ونؤيد نادينا وهذا واجب وطني، ونرى الفريق الآخر يلعب بخشونة.. للوهلة الأولى نرى أن الطرفين على صواب.

ولكن الحقيقة هي أن على الآخرين (الجمهور أو الشعوب) ألا يتأثر بسرعة ويفسد على ولاة الأمر والمسؤولين خططهم وسياساتهم، فكلنا يعلم أن السياسة لا تعرف العواطف والأحاسيس، ولا ينجو من مصائبها إلا الحذر والحكيم المتمرس الذي أخذ التطعيمات ضد شرها، أما نحن الشعوب فلم نأخذ اللقاحات المضادة فمتى ما أصابتنا العدوى فلا مناص من المرض العضال الذي لا تشفيه الأدوية، إن السياسة عند ولاة الأمر والقادة كالماء إذا مسه الصقيع أصبح ثلجا صلبا، وإن مسته النار أصبح بخارا يتطاير، ثم يعود لحالته الأولى ماء سلسبيلا كأنه لم يتغير.

أما السياسة لدى الشعوب كالبيضة إن مستها النار تغيرت حالتها فلا تعود لسيرتها الأولى، لذلك احذر واحذر كل وسائل الإعلام والإعلاميين والسياسيين الخليجيين ألا يستخدموا عبارات وجمل حاده تزيد في شحن الشعب الخليجي، بل يثقفوا المواطن الخليجي بأن الاختلاف في الرأي لا يفسد الإخوة والروابط الحميمة التي خلقها الله بيننا رحمة منه ونعمة فلا نفرط بهذه النعمة الربانية بسبب خلاف دنيوي عابر يستغله الأعداء وفاقدي هذه النعمة، دعوا الكبار «يلعبون» سياسة وديبلوماسية، فبإذن الله سيجدون حلا لتعود المياه لحالتها الأولى، ولا نأخذ نحن الشعوب الأمر «بجد» إنها لعبة سياسية وستنتهي بإذن الله دون رواسب إذا كان الجمهور يتفرج فقط ويتحلى بالأخلاق الرياضية، فلكل شيء زمن وينتهي، ودعوا الخلق للخالق، واستمتعوا بنعم الله الكثيرة، ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين.

الأنباء الكويتية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك