|
معهد واشنطن: تشجيع الغاز الاسرائيلي الى الاردن ليتخلى عن النووي
![]() معهد واشنطن- ديفيد شينكر و سايمون هندرسون * في شباط/فبراير – وقّعت شركتان أردنيتان مملوكتان للقطاع الخاص عقداً مع اتحاد شركات أمريكي إسرائيلي خاص لاستيراد الغاز الطبيعي من حقل “تمار” العملاق الذي تملكه إسرائيل تحت سطح البحر الأبيض المتوسط على بعد خمسين ميلاً من شاطئ حيفا. وسوف تدفع “شركة البوتاس العربية” و”شركة البرومين الأردنية” – وكلاهما مملوكة جزئياً للحكومة الأردنية – إلى شركة “نوبل” للطاقة – ومقرها في مدينة هيوستون بولاية تكساس الأمريكية – وشركائها مبلغ 500 مليون دولار على مدى خمسة عشر عاماً عن تزويدها [الغاز إلى] محطة توليد الكهرباء في المنشآت الصناعية الأردنية على البحر الميت. ولا تعتبر الصفقة – التي تبلغ قيمتها 33 مليون دولار فقط سنوياً – كبيرة من الناحية المالية، ولكنها قد تشكل سابقة هامة من حيث تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي ووضع إطار لأمن الطاقة الأردني. ومع ذلك، فإن التحديات السياسية كبيرة خاصة في أعقاب حادث إطلاق النار على مواطن أردني في 10 آذار/مارس، عند نقطة عبور تقع تحت سيطرة إسرائيل في الضفة الغربية. الخلفية على عكس الدول العربية المجاورة للأردن، ليس هناك نفط في البلاد. وباستثناء حقل غاز واحد بالقرب من الحدود مع العراق، يستخدم لتزويد الوقود إلى محطة لتوليد الكهرباء، تعتمد المملكة اعتماداً كلياً على الطاقة المستوردة. فلسنوات، حصلت الأردن على النفط من المملكة العربية السعودية وبعدها من العراق في عهد صدام حسين، حيث عرضته بغداد بأسعار مخفضة. وبعد الإطاحة بصدام في عام 2003، بدأت دول الخليج العربية في تزويد الأردن بشحنات نفط رخيصة ولكن متفرقة بتشجيع من واشنطن. وفي حين كان ذلك الإمداد المنخفض السعر مفيداً للمملكة إلا أنه لم يكن موثوقاً. وفي عام 2004، وقّعت عمان عقداً لاستيراد الغاز من مصر، التي وفرت إمدادات طاقة موثوقة، وفعالية التكلفة لما يقرب من سبع سنوات. ولكن بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك في عام 2011، تم تفجير خط أنابيب الغاز الموصل بين مصر والأردن – الذي ساعد على توليد ما يقرب من 90 في المائة من الكهرباء في المملكة – قرابة عشرين مرة مما تسبب في انقطاع تدفق الغاز. وكانت الأردن تدفع إلى مصر نحو 6 دولارات عن كل ألف قدم مكعب من الغاز، ولكن توقف الإمداد اضطرها لشراء زيت الوقود كمادة خام بديلة لمحطات الطاقة التي تشغلها بأسعار أعلى بكثير. وفي عام 2012، تسببت هذه النفقات الإضافية في حدوث عجز في الميزانية قارب 30 في المائة. الخيار الإسرائيلي يمكن لإسرائيل تزويد الأردن بوسائل غير مكلفة وموثوق بها لتلبية جميع احتياجاتها من الغاز المنزلي، حيث تمتلك إسرائيل احتياطيات من الغاز تكفي لما يقرب من أربعين عاماً في حقل “تمار” وحقل “لفياثان” – الذي يعد من أكبر حقول الغاز الطبيعي في البحر المتوسط لكنه غير مستغل حتى الآن. وتستثمر إسرائيل بقوة وكثافة في ترسيخ استقرار المملكة وبقاء النظام الملكي المعتدل، وسترحب بلا شك بسد هذه الاحتياجات من الغاز. وفيما يعكس اهتمامها هذا، أفادت التقارير بأنها وافقت على بيع الغاز لشركتي “البوتاس العربية” و “البرومين الأردنية” بسعر مماثل لصفقة خط الأنابيب المصرية. ومع ذلك، فقد كان الملك عبد الله متردداً في المضي حول المضي قدماً في إبرام المزيد من صفقات الغاز مع إسرائيل خوفاً من ردود الفعل المحلية العنيفة. وفي 24 شباط/فبراير، وصفت “جبهة العمل الإسلامي” الجناح السياسي لـ جماعة «الإخوان المسلمين» الأردنية، الاتفاق مع “الكيان الصهيوني” بأنه “إجرامي”، “يتعارض مع أفضل مصالح الأردن”، ويشكل “هجوم على القضية الفلسطينية”. الرؤى الرسمية كانت الحساسيات الأردنية من شراء الغاز من إسرائيل واضحة في التصريحات التي أدلى بها وزير الطاقة محمد حامد ، كما ذكرتها صحيفة “جوردان تايمز” في 2 آذار/مارس. فتحت عنوان مُقتبس جاء فيه “عام 2018 سيكون نقطة تحول في قطاع الطاقة في الأردن”، أخفق المقال في ذكر الاتفاق الجديد مع شركة “نوبل للطاقة”. وبدلاً من ذلك، ركز حامد على احتياطيات الصخر الزيتي في الأردن – التي هي من أكبر الاحتياطيات في العالم – على الرغم من صعوبة التقنية المستخدمة في استغلالها. وعلى وجه التحديد، يتوقع الوزير قيام “الشركة العربية السعودية للصخر الزيتي” بإنتاج 3,000 برميل من النفط يومياً من هذه الاحتياطيات بحلول عام 2019، وسيرتفع ذلك إلى 30,000 برميل/يومياً بحلول عام 2025. كما أكد حامد أيضاً على تطوير شركة “رويال داتش شل” لمشاريع أخرى للحصول على الصخر الزيتي في عام 2022، بحيث ستنتج في النهاية زهاء 300,000 برميل/يومياً. (يبلغ الاستهلاك الحالي للنفط في الأردن حوالي 110,000 برميل/يومياً، يتم استيرادها بالكامل). وعلاوة على ذلك، أشار إلى موافقة اتحاد شركات إستونية ماليزية على بناء محطة للطاقة تعمل بالوقود الصخري بقدرة 460 ميجاوات في المملكة، في حين تخطط مجموعة من الشركات الصينية والإماراتية والأردنية لإنشاء محطة بقدرة 600 ميجاوات. (تبلغ قدرة التوليد الحالية في الأردن حوالي 3140 ميغاواط). وذكر أيضاً أنه سيتم التوقيع هذا الشهر على اتفاقات لبناء اثني عشر محطة للطاقة الشمسية، بقدرة إجمالية تبلغ 200 ميجاوات. وبالإضافة إلى ذلك، أعلن حامد [عن إقامة] منشأة لاستيراد الغاز الطبيعي واحتمال إقامة مصفاة لتكرير النفط العراقي في العقبة على الساحل الأردني الصغير على البحر الأحمر. وتأمل بغداد في بناء خط أنابيب لتصدير النفط إلى العقبة، وبذلك تقلل من الحاجة إلى اعتماد العراق على ناقلات لعبور مضيق هرمز الاستراتيجي. ويمكن استخدام هذا المسار لتصدير الغاز العراقي أيضاً، وستكون الأردن قادرة على استخدام بعض النفط والغاز محلياً. بيد، لم يذكر حامد قرار شركة “بي پي” (BP) من كانون الثاني/يناير بالتخلي عن مشروع للغاز بالقرب من الحدود العراقية بسبب احتمالات ضئيلة، بعد قيام الشركة بحفر بئرين استكشافيين وإنفاقها ما يقرب من 240 مليون دولار. وفي الواقع، ارتقت تعليقات الوزير إلى تقييم متفائل جداً عن مستقبل الطاقة المحلي في الأردن معزز بمجموعة من الإغراءات من الدول العربية الأخرى. إن بعض المشاريع المقترحة مع هؤلاء الجيران العرب تهدف ضمناً إلى خفض حاجة الأردن إلى استخدام الغاز الإسرائيلي أو إنهائها، على الرغم من عدم ذكر الموضوع هذا النحو. طموحات نووية مثيرة للجدل بالإضافة إلى ذلك، لا تزال الأردن تعمل على استكشاف خيارات الطاقة النووية. ففي عام 2013، وصلت إلى اتفاق مبدئي مع الشركة الروسية “روساتوم” المملوكة للدولة لبناء محطتين نوويتين بقدرة 1,000 ميجاوات. ومن المقرر التوقيع على الاتفاق في عام 2015، وينص العقد على مساهمة روسيا بنحو 49 في المائة من التكلفة التي تبلغ 10 مليارات دولار – على أن تقوم المملكة والمستثمرين في المشروع بتوريد النسبة المتبقية. ووفقاً لـ “هيئة الطاقة الذرية” الأردنية، تعتبر الطاقة النووية “خياراً استراتيجياً”. فالمملكة تتصور أنه بحلول عام 2030 – سوف توفر الطاقة النووية 30 في المائة من الكهرباء التي تحتاجه وستساعد في تخفيف العجز في المياه (الذي يبلغ حالياً 600 مليون متر مكعب سنوياً) من خلال زيادة جهود تحلية المياه. وتتضمن هذه الخطط النووية الطموحة أيضاً تصورات لتصدير الأردن للكهرباء فضلاً عن تخصيب اليورانيوم المحلي لتزويد مفاعلاتها بالوقود وبيعه في الخارج. وقد أنفقت المملكة بالفعل ملايين [الدولارات] في دراسات الجدوى وقامت بتمويل منشأة للأبحاث النووية. ومما لا يثير الدهشة هو شعور الولايات المتحدة وإسرائيل بالقلق إزاء هذه الخطط – مع إعراب واشنطن عن معارضتها الشديدة لاقتراح تخصيب اليورانيوم. وفي عام 2012، عُرف عن الملك عبد الله اتهامه لإسرائيل بتقويض البرنامج النووي الأردني على الصعيد الدولي. لكن هناك من يعارض خطط عمان النووية داخل المملكة. ففي أيار/مايو 2012 – صوت البرلمان الأردني بوقف مشاريع المفاعلات النووية المقترحة – بحجة وجود مخاوف تتعلق بالسلامة وإدعائه بأنه لم يتم الكشف عن جميع التكاليف. ومؤخراً، أفادت التقارير أن “اللجنة الوطنية لمعارضة المشروع النووي” نظمت مظاهرات في 21 شباط/فبراير في وسط مدينة عمان وجميع أنحاء المملكة للاحتجاج على مشاريع المفاعلات. وشارك في المسيرات نشطاء من قبيلة “بني صخر”، أكبر قبيلة في الأردن. وعلى الرغم من أن أبناء القبيلة كانوا من أبرز المؤيدين للنظام الملكي من الناحية التاريخية، إلا أن بعضهم قلقون على ما يبدو من الخطة لبناء مفاعلات في معقل أراضيهم. إن المعارضة الداخلية للمشروع النووي تستند جزئياً على تكلفته الباهظة. فالتكلفة المتوقعة للمحطتين التي تبلغ حوالي 10 مليار دولار تعادل كامل الميزانية السنوية للمملكة. كما أن السلامة تمثل أيضاً مصدر قلق كبير بالنظر إلى أن المملكة تقع على طول خط صدع وتتعرض إلى الزلازل بشكل دوري. وبطريقة مؤثرة، عندما أعرب مسؤولون إسرائيليون عن هذا القلق خلال اجتماع عُقد في حزيران/يونيو 2009 – قبل عامين من كارثة فوكوشيما – أشار مسؤولون أردنيون إلى اليابان كدولة عرضة للزلازل بينما تقوم ببناء مفاعلات نووية آمنة. وتشمل قضايا مقلقة أخرى تهديدات إرهابية (على الرغم من كفاءة الأجهزة الأمنية في الأردن) ومخاطر بيئية (سواء على ساحل البحر الأحمر أو على موقع المفاعلات المخطط إقامتها في الصحراء). بالإضافة إلى ذلك، وعلى عكس التصريحات الرسمية من عمان، أشار خبراء أجانب إلى أن تقييمهم لتعدين اليورانيوم المحلي الذي تملكه البلاد ليس مجدياً من الناحية التجارية. الخاتمة تفاقمت أزمة الطاقة الحالية في الأردن، التي تسببت في البداية من انقطاع إمدادات الغاز المصرية، بوصول ما يقرب من مليون لاجئ سوري إلى المملكة. إن بعض المشاكل الاقتصادية في البلاد قد تقل في النهاية عندما تصبح إصلاحات “صندوق النقد الدولي” – وأبرزها تخفيض إعانات الطاقة – نافذة المفعول بالكامل. وقد رفعت عمان بالفعل بعض الدعم عن الغاز الطبيعي والبنزين، ومن المقرر أن تبدأ ترشيد تكاليف الكهرباء هذا العام. إلا أن هذه الخطوات لم تحظ بتأييد شعبي – لذا ستبقى هذه الاستراتيجية تشكل مخاطر سياسية محلية. وفي ظل هذه الخلفية، تشير صفقة الغاز غير المسبوقة التي أبرمتها الأردن مع إسرائيل إلى تقدير الملك عبد الله للفوائد المحتملة من التعاون الوثيق في مجال الطاقة مع إسرائيل، معتبراً إياها شريكاً موثوقاً به لتعويض الاعتماد على وعود غير مؤكدة من الدول العربية المجاورة. كما تتماشي الصفقة أيضاً مع الروابط الاستراتيجية المتنامية بين البلدين – بما في ذلك تزويد إسرائيل بإمدادات كبيرة من المياه للمملكة. ينبغي على الولايات المتحدة أن تشجع مثل هذه الجهود في الوقت الذي تساعد فيه عمّان على إدارة التوازن الداخلي الذي يستلزم التعاون مع إسرائيل. ويتعيّن على واشنطن – كمزودة رئيسية للمساعدات في حد ذاتها- أن تكثف جهودها بهدوء لإقناع الأردن بالتخلي عن طموحاتها النووية.
*ديفيد شينكر هو زميل أوفزين ومدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن. سايمون هندرسون هو زميل بيكر ومدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في المعهد. وكالة كل العرب الاخبارية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|