المفاعل النووي .. بين المصلحة الوطنية وضعف الإمكانيات الطبيعية والجغرافية
منذ أن أعلن الأردن عن رغبته في استقطاب التكنولوجيا النووية للاستخدامات السلمية في مسعى منه لتخفيف عجز الفاتورة النفطية التي بلغت مستويات قياسية في السنوات الأخيرة، والرأي العام الأردني منقسم ما بين مؤيد لهذه الخطوة و معارض لها وبشدة.
و يتبارى المؤيدون والمعارضون للمشروع النووي في تقديم الحجج والبراهين التي تساعد إما في دعم أو دحض فكرة تنفيذه ، فمن جهة تدفع هيئتا الطاقة الذرية وتنظيم العمل الإشعاعي والنووي من خلال عرض مبرراتهما وبقوة لتنفيذ وإخراج المشروع الى حيز الوجود بحجة أن المفاعل النووي «مصلحة وطنية» وسيحقق الكثير من المنافع لدولة أرهقت الفاتورة النفطية موازنتها العامة بعد أن تجاوزت 40% من إجمالي الموازنة التي بلغت 10 مليارات دولار في العام الماضي.
وعلى الجانب الآخر، ترى الآراء المعارضة لهذا المشروع أن الأردن لا يمتلك أي من المقومات أو الامكانيات الطبيعية والجغرافية لتشغيل المفاعل، والأجدى بحسب هذه الآراء البحث عن بدائل أسمتها « سيادية» وأرخص ثمنا تأتي الطاقة المتجددة والصخر الزيتي في مقدمتها، داعين الى ضرورة الانتباه لما اسموه بـ كلف « الفرصة الضائعة «
كما أورد المعارضون للمشروع والتي انضم إليهم لاحقا كل من نائب رئيس مجلس إدارة هيئة العمل الإشعاعي والنووي السابق الدكتور سائد دبابنة،والدكتور كمال خضير المدير السابق لاختيار مواقع المفاعلات الذرية في هيئة الطاقة الذرية- أوردو انتقادات عدة ليس فقط للمشروع وإنما لـ» النهج» المستخدم في إقامته إضافة الى عدم وجود استراتيجية مستقبلية واقعية لأمن التزود بالطاقة.
التاريخ الزمني لمشروع
الطاقة النووية في الأردن
إن تطور العمل على إدخال الطاقة النووية في المملكة بدأ العمل بها منذ العام 1980 على مراحل عدة تتمثل بداياته مع إدخال مفهوم الطاقة النووية التي توصف بمرحلة التأسيس البنية المؤسسية والتنظيمية للطاقة في المملكة, لتشكل بعد ذلك مشروع هيئة وطنية مستقلة للطاقة النووية في العام 1992, لتضع الدراسات والخطط الاساسية لإدخال الطاقة النووية للمملكة.
وشهدت بعد ذلك مرحلة الاستقرار التي شهد العمل فيها على الجانب الخدمي المتمثل في التدريب وعمليات قياس الإشعاع والترخيص, وتطور أخر من خلال الأطر القانونية والتشريعية للطاقة النووية وتنفيذ مشاريع البرنامج النووي الأردني التي ظلت تشكل ملامح هذا البرنامج النووي حتى الآن.
وشهد العام 2007 وحتى العام 2013 مرحلة المشاريع الكبرى، وفيها تم الإعلان عن نية الحكومة الأردنية في بناء محطات نووية، بقدرة 1000 ميجا واط لكل منها, بهدف إنتاج الكهرباء، و تحلية مياه البحر، لسد حاجة الأردن من الماء والكهرباء، وتحويله إلى بلد مصدر للطاقة، بحلول العام 2030 واستخراج اليورانيوم من الأراضي الأردنية، لتمويل مشروع المحطات، وتشغيلها، وتصدير اليورانيوم المخصب.
طوقان: تعهدنا بالالتزام بأفضل
المعايير الدولية لتنفيذ البرنامج
ويقول رئيس هيئة الطاقة الذرية الدكتور خالد طوقان, إن مشروع المفاعل النووي الاردني جاء في وقت تواجه فيه المملكة تداعيات كبرى في مجال التزود بالطاقة, في ظل ارتفاع مستويات الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته, التي تشكل العبء الأكبر على عجز الموازنة
وأكد طوقان إن تنفيذ وانشاء المحطة النووية لتوليد الطاقة الكهربائية باستطاعة 1000 ميجاوط يأتي تنفيذا لتوصيات الاستراتيجية الوطنية للطاقة بإدخال الطاقة النووية كبديل لتوليد الطاقة الكهربائية وتحلية المياه, اضافة إلى مشروع التنقيب واستغلال اليوارنيوم الاردني, ومشروع انشاء المفاعل البحثي في حرم جامعة العلوم والتكنولوجيا.
وبين طوقان إن المشروع سيسهم في العمل على استغلال موارد اليورانيوم الوطنية للمشروع وللتصدير, والمساهمة في تخفيض حجم المستوردات النفطية وحجم فاتورتها , إضافة إلى توفير الطاقة الكهربائية بأسعار اقتصادية ومنافسة, و توفير مصادر طاقة رخيصة لتحلية مياه البحر وضخها, ودعم جهود التطور والتقدم الصناعي ورفع مستويات المعيشة, كما سيساهم في خلق فرص جديدة للتعليم والتدريب والعمل.
أوضح الدكتور طوقان إن تطور العمل على إدخال الطاقة النووية في المملكة التي بدأ العمل بها منذ العام 1980 على مراحل عدة تتمثل بداياته مع إدخال مفهوم الطاقة النووية التي توصف بمرحلة التأسيس البنية المؤسسية والتنظيمية للطاقة في المملكة, لتشكل بعد ذلك مشروع هيئة وطنية مستقلة للطاقة النووية في العام 1992, لتضع الدراسات والخطط الاساسية لإدخال الطاقة النووية للمملكة.
وبين إن الطاقة النووية شهدت بعد ذلك مرحلة الاستقرار التي شهد العمل فيها على الجانب الخدمي المتمثل في التدريب وعمليات قياس الاشعاع والترخيص, وتطور أخر من خلال الأطر القانونية والتشريعية للطاقة النووية وتنفيذ مشاريع البرنامج النووي الأردني التي ظلت تشكل ملامح هذا البرنامج النووي حتى الآن.
أضاف طوقان إن العام 2007 وحتى العام 2013 شهدت مرحلة المشاريع الكبرى، وفيها تم الإعلان عن نية الحكومة الأردنية في بناء محطات نووية، بقدرة 1000 ميجا واط لكل منها, بهدف إنتاج الكهرباء، و تحلية مياه البحر، لسد حاجة الأردن من الماء والكهرباء، وتحويله إلى بلد مصدر للطاقة، بحلول العام 2030 واستخراج اليورانيوم من الأراضي الأردنية، لتمويل مشروع المحطات، وتشغيلها، وتصدير اليورانيوم المخصب.
وقدر طوقان كلف تنفيذ انشاء المحطة النووية الاردنية نحو 10 مليارات دولار, والتي تمثل استثمارا رأسماليا ضخما للأردن وذلك نظرا لان عمر المحطة التشغيلي سيكون نحو 60 عاما, مقارنة بالمحطات التقليدية التي يبلغ عمرها التشغيلي حوالي 25 عاما, حيث من المتوقع إن تغطي هذه المحطة بعد تشغيلها حوالي 35% من الكهرباء المولدة في المملكة.
وأكد طوقان إن العام 2007 شهد العام إنشاء هيئتين مستقلتين للنشطات المرتبطة بتعزيز الانشطة النووية الرامية إلى ترويج الطاقة النووية وتطويرها من قبل هيئة الطاقة الذرية الأردنية, وبين الانشطة المتصلة بتنظيم الأمان النووي من قبل هيئة تنظيم العمل الاشعاعي والنووي الأردنية.
وبين طوقان إلى إن برنامج الطاقة النووية الأردني يقوم على تعدين اليورانيوم التي يمتلك الاردن منها حسب تقديرات سلطة المصادر الطبيعية, ما يقرب 65 مليون ألف طن من مخزون أكسيد اليورانيوم في منطقة وادي الاردن بالإضافة إلى 100 ألف طن في الفوسفات الأردني, وحديثا تم اكتشاف رواسب في منطقة الحسا تحوي على 20 ألف طن أكسيد اليورانيوم , وثمة اتفاقيات عدة من أجل تطوير هذا المخزون.
وأشار طوقان إلى أنه وبالرغم من عدم وجود ارتباط مباشر بين خام اليورانيوم من جهة وانشاء المحطة النووية وتشغيلها من جهة أخرى, فإن خام اليورانيوم يبقى من الاصول الأساسية للبرنامج النووية الاردني الشامل.
وأكد إن الأمن والأمان يشكلان في محطات الطاقة النووية, الأهمية الكبرى حيث يشمل عدة جوانب خلال كل مرحلة من عمر المحطة, ابتداء من اختيار الموقع, مرورا بالتصميم والانشاء والتشغيل والصيانة , وانتهاء بتفكيك المحطة بعد خروجها من الخدمة, بما في ذلك الانشطة المصاحبة مثل إدارة الوقود النووي وإدارة النفايات المشعة.
وبين طوقان بأن الاردن ملتزم بأعلى معايير الأمن والامان الدولية,إلى جانب الإدارة الأمنة لبرنامج محطة الطاقة النووية, بما في ذلك اختيار الموقع , والخصائص التصميمية الرئيسية للمفاعل, وأنظمة ومعدات الأمان, والتخطيط للاستجابة في حالات الطوارئ , اضافة إلى تزويد المشروع بالطواقم البشرية من المختصين والعاملين وتوفير التمويل اللازم له, كما التزمت الهيئة بتنفيذ الأجراءات وتوفير الخبرات والمعدات فيما يتعلق بإدارة النفايات المشعة, التي من شأنها حماية الاجيال الحالية والمستقبلية, مؤكدا وعيها التام بالتحديات المرتبطة بإداراة النفايات المشعة, بما فيها تلك الخاصة بالنفايات ذات المستوى المنخفض والمتوسط والعالي أو الوقود النووي المستنفذ, وقد تم انجاز مرفق التخزين الموقت للمواد المشعة ذات المستوى المنخفض والمصادر المشعة العام 2009.
وأضاف إن العمل جار لتطوير استراتيجية وطنية شاملة لأدراة النفايات المشعة وفقا للسياسة الوطنية, والتي ستعمل على فحص وتقييم جميع الخيارات المتعلقة بإدارة الوقود النووي المستنفذ على المدى البعيد, اضافة إلى عمل الهيئة على تقييم جاهزية مختلف المؤسسات الوطنية للتعامل مع قضايا النفايات المشعة, وهي بصدد اتخاذ الخطوات اللازمة لتفعيل المعاهدات المشتركة المتعلقة بأمان إدارة الوقود المستنفذ وأمن أدارة النفايات المشعة.
وأشار طوقان إن محطات توليد الكهرباء في المملكة تعد قديمة نسبيا, ومن المقرر انتهاء صلاحية معظمها بحلول العام 2020, الامر الذي يؤدي إلى الزيادة الكبيرة والمتقعة في استهلاك الكهرباء إلى توسيع الفجوة بين القدر الكهربائية المتاحة والطلب على الكهرباء, حيث تشير الزيادة المتوقعة في الطلب على الكهرباء إلى الحاجة لتوليد قدرة كهربائية تزيد على 15 ألف ميجاواط بحلول العام 2040, ابتداء من 2662 ميجاواط في العام 2007.
وأضاف إن من التحديات الكبرى التي تواجه المملكة وحاجاتها للطاقة النووية, شح المياه , اذ تصنف المملكة دوليا باعتبارها واحد من الدول الخمس الأكثر فقرا من المياه في العالم, فيما يشكل تحلية المياه على أنها أحد الحلول لهذه المشكلة التي سيقوم المفاعل النووي بها.
ولخص طوقان الهدف من وراء إنشاء محطة طاقة نووية لإنتاج الكهرباء إلى خفض تكلفة إنتاج الكهرباء، والتي تتناسب طرديا مع أسعار النفط وتتأثر بالانقطاع المتكرر للغاز الطبيعي المصري.
الهواري : نتابع انجاز المرحلة الثانية
من ترخيص المفاعل
وأكد مدير هيئة العمل الإشعاعي و النووي الدكتور مجد الهواري, إن الهيئة تتعهد بضمان الالتزام بافضل المعايير والتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية والدول ذات العلاقة لضمان حسن تنفيذ البرنامج النووي الأردني المرتقب عام 2023 .
وقال الهواري إن الهيئة قامت خلال العام المنصرم بعملها المتمثل بمتابعة الجانب الرقابي على المواد والمنشآت والمرافق النووية التي يتم إنشائها في المملكة، وذلك من خلال العمل على التأكد من توافر شروط ومتطلبات الأمان والأمن النووي في مثل هذه المنشآت النووية والمرافق التابعة لها، وإعداد الانظمة التي تحكم عمل الهيئة في اصدار رخص وتصاريح العمل النووي وجرد وحصر المواد النووية في المملكة الخاضعة لنظام الضمانات الذي تطبقه الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وبين الهواري ان الهيئة أصدرت تصريح البناء للمفاعل الأردني للبحث والتدريب في جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية وذلك بعد سنتين من العمل قامت الهيئة خلالها بإجراء دراسات الأمان النووي التحليلية والمقارنة والمطابِقة لطلب ترخيص المفاعل الأردني للبحث والتدريب الذي يتضمن تحليل الأمان الأولي للمفاعل الأردني، بالإضافة إلى العديد من الوثائق الإضافية (مثل الدراسات الزلزالية والبيئية ومعايير ضبط الجودة).
وأضاف أنه تم مراجعة طلب تصريح البناء وفق مراجع الوكالة الدولية للطاقة الذرية (أمان المفاعلات البحثية NS-R-4) والقانون والأنظمة النووية الكورية والتعليمات والكودات الأمريكية المختصة بالبناء الهندسي والتركيب الكهربائي والميكانيكي للمنشآت النووية، بالإضافة إلى استناد الهيئة على استشارات مبنية على عدد من المشاريع والمهمات الرسمية من الاتحاد الأوروبي والوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الخصوص.
ولخص الهواري رسالة الهيئة في تنظيم ومراقبة استخدامات الطاقة النووية والاشعة المؤينة ووضع خطط للترخيص والتفتيش يتم إعدادها وفقاً لأفضل الممارسات الدولية واتخاذ اجراءات الانفاذ / الإلزام الضرورية في حال انتهاك متطلبات الوقاية وضمان وقاية البيئة وصحة الإنسان من مخاطر الاشعاع بالاضافة الى وضع استراتيجيات لبناء القدرات المؤهلة لتطبيق الأنظمة الرقابية والتفتيش.
واكد اهمية دور الهيئة في الإشراف الملائم على تنفيذ الالتزامات المفروضة بموجب المعاهدات والاتفاقيات الدولية في قطاع الطاقة النووية والتي تكون المملكة الأردنية الهاشمية طرفا فيها ومن اجل تحقيق هذه الاهداف.
واشار الى ان الهيئة وفي اطار ضمان جودة العمل استضافت مجموعتين من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء من هيئة تنظيم العمل النووي الأمريكية في 4/2012 و2/2013، لتحليل الأمان النووي والتحقق من توافر متطلبات الأمان النووي وفق معايير ومتطلبات الوكالة للمفاعلات النووية البحثية.
وبين أنه تم استضافة مجموعة خبراء الأمان النووي من الاتحاد الأوروبي لمراجعة الدراسات الزلزالية لموقع المفاعل الأردني للبحوث والتدريب في 2/2013، بالإضافة الى مراجعة للدراسات الزلزالية قام بها خبراء محليين ودوليين من اتحاد شركة نوك ادفايزر, مضيفا بإن الهيئة ساهمت في دراسة تقييم الأثر البيئي من خلال وزارة البيئة، والتي انتهت في شهر 8/2013، ودراسة التقرير الإشعاعي البيئي لمشروع المفاعل الأردني للبحوث والتدريب.
بالإضافة الى متابعة ودراسة عدد من الاستشارات قدمتها الوكالة الأمريكية للتشريعات النووية والشركة الاستشارية الأمريكية (ايه دي اس تي ام)
وأضاف ان الهيئة تتابع عملها استعداداً لإنجاز المرحلة الثانية من ترخيص المفاعل وهي رخصة التشغيل للمفاعل، كما تتابع تنفيذ وتحديث شروط تصريح البناء، وبناء الخبرات والقدرات لكادر الهيئة من أجل التحضير للمراحل القادمة من مشروع الطاقة النووية الأردني المتمثل بمحطات الطاقة النووية.
كما تعمل الهيئة على تنظيم إعداد البنية التحتية الأساسية للكادر الفني بالاضافة الى وضع الخطط والبرامج الضرورية لتأهيل وتدريب كادر الهيئة في مجالات الرقابة النووية ضمن تخصصاتهم على المواد والمنشآت والمرافق النووية في المملكة لضمان توفير الأمان والأمن النووي الضروريين لإقامة وتشغيل هذه المنشآت.
وفي مجال دور الهيئة الرقابي قال ان الهيئة تعمل على تحقيق مستوى عال في أداء الرقابة وإصدار التراخيص للتطبيقات النووية والتحكم وحصر المواد النووية في الأردن، وتشمل التطبيقات النووية المفاعلات النووية بأنواعها والمراحل الأخرى من دورة الوقود النووي، واستكشاف واستخراج اليورانيوم وإدارة النفايات المشعة الناتجة عن التطبيقات النووية.
د. دبابنة: النهج المستخدم
لتنفيذ المشروع خاطىء
قال نائب رئيس مجلس إدارة هيئة العمل الاشعاعي والنووي السابق الدكتور سائد دبابنة, أن فكرة المفاعل النووي الأردني قد تكون مناسبة للمملكة, لكن النهج المستخدم فيها هو الخاطئ.
وبين الدكتور دبابنة وهو أيضا أستاذ الفيزياء النووية في جامعة البلقاء التطبيقية, إنه ومنذ انطلاق البرنامج النووي، والذي ينظر على أنه أحد الخيارات الهامة لمكونات خليط الطاقة، فقد دأبت هيئة الطاقة الذرية وبشكل مستمر على العمل بطريقة قد تكون ضارة ليس فقط للأردن وخياراته الأخرى، بل ولخيار الطاقة النووية بالتحديد .
وأشار إلى أنه لا يستقيم الحديث حول الطاقة النووية دون وضعه في إطاره الوطني المعني برسم استراتيجية مستقبلية واقعية لأمن التزود بالطاقة، بعيدا عن التمسك بآراء مسبقة مدفوعة بعوامل عاطفية أو أيديولوجية أو مصلحية, مبينا إن النقاش العلمي والمهني هو وحده الكفيل بإيصالنا إلى بر الأمان, وبخلاف ذلك فإن ما هو قائم حاليا من تضليل مبرمج ومتعمد، وتغول، وتعامل مع أنصاف الحقائق، وتمترس بالنفوذ، لا يقود إلا إلى أحد أمرين, إما فرض الخليط الأسوأ من بين بدائل الطاقة، وهو الأمر الأفدح ضررا، والثمن الذي سندفعه في هذه الحالة باهظ استراتيجيا ويهدد مستقبل بلدنا، أو تعطيل وتأخير اتخاذ القرار المناسب بسبب توفير معطيات مغلوطة عن واقع البرنامج النووي، وهذا أيضا يلحق الضرر بمستقبلنا فنحن نعيش في عالم ديناميكي متسارع تكنولوجيا واقتصاديا.
ونوه دبابنة إلى ضرورة دراسة كافة بدائل الطاقة بحيادية دون استثناء أي بديل, ومنها الطاقة النووية كأحد الخيارات ولكن دون توغل هذا البديل « الطاقة النووية « أو أي بديل أخر على حساب البدائل الاخرى, مبينا ضرورة الالتزام بالاستراتيجية الوطنية للطاقة وعدم خرقها كما هو الحال, أو اعادة النظر بها وتحديثها بطريقة علمية ومن ثم الالتزام بها للصالح الوطني العام.
ودعا إلى ضرورة الانتباه إلى ما اسماه كلف» الفرصة الضائعة « موضحا أنه لا يجوز الاستمرار في نهج أحد بدائل الطاقة رغم وجود مؤشرات قوية على فشل أدارته والتخبط في المعلومات التي تزود للصاحب القرار, والتي فد تكون على حساب بدائل أخرى يتم تعطيلها والتي قد تكون أقرب للتحقيق من ناحية الوقت وملائمتها للواقع الاردني, خاصة في ظل حاجة المملكة الماسة لحل فوري للأزمة المزمنة للطاقة التي تؤثر على اقتصادنا وعلى استقلالية قرارنا السياسي.
وأضاف دبابنة إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قامت بوضع أسس ومعايير لعملية اختيار مواقع المفاعلات الذرية, مبينا أنه من الضروري التأكيد على أن إختيار الموقع بشكل نهائي يجب أن يسبق إستقدام عروض المفاعلات، حيث أن بعض خصائص الموقع تحدد بعض جوانب التصاميم التكنولوجية، وتركها معممة لا يتفق مع المعايير الدولية، ويؤثر كذلك على طبيعة العروض من الناحية المالية.
وبين أنه تم إستدراج عروض المفاعلات رغم النقص الكبير في توفير الكثير من المتطلبات الدولية، وإختيار الموقع والقبول المجتمعي مضيفا إنه تم إختيار وحصر الموقع نهائيا وتضمين مواصفاته في العطاء، وكل ذلك خلافا للمعايير الدولية.
وأضاف إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية, توصي وفي حالة دولة مثل الاردن التي لا زالت في تطور خبراتها, بأن أي مفاعل يجري العمل على ترخيصه فيها، يجب أن يكون قد تم ترخيصه وبناءه في دولة لديها خبرة موثوقة كبلد المنشأ, لكي تساعدها في عملية الترخيص.
وأوضح دبابنة إن مفاعل ATMEA1 هو أحد العروض المستلمة والمدرجة في القائمة القصيرة، والتي أعدتها هيئة الطاقة الذرية بعد استبعاد مزودين آخرين، يخالف الشرط المتمثل في كونه غير مجرب حتى في بلد المنشأ, مضيفا بأن البروفيسور ستيف ثوماس من جامعة جرينتش في لندن في تقريره عن أزمة هذا النوع من المفاعلات، أكد أنه ولدولة كالأردن, ليس لديها خبرة نووية سابقة، فإن طلب شراء مفاعل ذو تصميم غير مجرب كونه الأول من نوعه «ينطوي على مخاطرة هائلة».
خضير : دراسات اختيار موقع المفاعل شابها الكثير من التساؤلات
وقال الدكتور كمال خضير المدير السابق لاختيار مواقع المفاعلات الذرية في هيئة الطاقة الذرية, إن دراسات اختيار وخصائص الموقع للمفاعل النووي شابها الكثير من التساؤلات, حيث تم تغيير وتعديل العطاء وتقليص الأعمال المطلوبة وفي ذات الوقت رفع قيمة العطاء من 11 مليون إلى 14 مليون دولار.
وبين خضير أنه وبناء على نقل الموقع بقرارات» إرتجالية» و»تخبط عشوائي» من منطقة إلى أخرى و وبدراسات سطحية لن تفي بما هو مطلوب لترخيص الموقع, إأضافة إلى خلو الدراسة من الفصل الثاني من تقرير السلامة النووية، وعدم شمولها لتقييم الأثر البيئي من جهة أخرى, تم إستقالة رئيس وبعض أعضاء اللجنة الوطنية المكلفة باختيار الموقع.
وحول مشروع المفاعل البحثي, أكد خضير إن ومنذ أنطلاق البرنامج النووي الاردني عام 2007, وتأسيس كل من هيئة الطاقة الذرية الاردنية, وهيئة تنظيم العمل الاشعاعي والنووي عام 2008, فقد شهد عمل الهيئة التنظيم, وهي الجهة الرقابية المستقلة حسب القانون وتتبع رئيس الوزراء, محاولات مستمرة للتدخل في عملها والتأثير عليها سلبا وتجاوز صلاحيتها واستقلاليتها ومنعها من القيام بواجباتها المنصوص عليها في القانون, من قبل هيئة الطاقة الذرية.
وأستعرض خضير, ما وصفه بـ» تجاوز» صلاحيات الهيئة من خلال منع كوادر الهيئة من متابعة وصول أول دفعة من الوقود النووي الخاص بالمنظومة دون الحرجة إلى مطار الملكة علياء الدولي ونقلها إلى مستودع هيئة الطاقة الذرية.
وأضاف إن هذه التدخلات شهدت زخما قويا في الفترة القريبة الماضية متزامنة مع تقدم هيئة الطاقة الذرية بطلب لترخص المرحلة الأولى من مشروع المفاعل البحثي المنوي إنشاءه في جامعة العلوم والتكنولوجيا والمملوك من قبل هيئة الطاقة الذرية, وهي التي تولي إدارته.
وأوضح خضير, إن المراجعات التي قامت بها هيئة تنظيم العمل الاشعاعي والنووي, والتي أيدتها بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقريرها حول مشروع المفاعل, وجود مشكلات فنية هامة تتعلق بتصميم المفاعل, والحاجة إلى إثبات تجريبي للحسابات المتعلقة بالسلامة والتي يعتريها عدم دقة كبير, وإن هذا الإثبات التجريبي غير متيسر كون المفاعل لم يبنى ولم يرخص من قبل حتى دولة المنشأ( كوريا)
وأضاف خضير إن تقرير الوكالة الدولية أوصى بضرورة مراجعة تصنيفات السلامة لمكونات وأنظمة وهيكلة المفاعل.
برقان : صناعة المفاعلات النووية
لا تحتمل الخطأ
من جانبه، أكد عضو جمعية أصدقاء البيئة الأردنية الدكتور باسل برقان, أن هيئة الطاقة الذرية الأردنية لم تقم بالإلتزام بالمعايير والشروط المعتمدة من قبل الوكالة الدولية للطاقة النووية (ومقرها فينا) حسب ما تدعي باستمرار.
وأضاف برقان, إن هيئة العمل الاشعاعي والنووي, التي تراقب وترخص مثل هذه المشاريع, تتهافت بإدارتها الجديدة لترخيص كل المشاريع بدون أي تردد وذلك في أول مشروع نووي لهيئة الطاقة الذرية والذي يبنى في جامعة العلوم والتكنولوجيا (مع أن هذه صناعة لا تحتمل الخطأ)
وأوضح ان توقيع إتفاقية بناء المفاعل النووي البحثي في عام 2010 للموقع (غير المدروس) قبل إصدار دراسة تقييم الآثر البيئي يخالف شروط الوكالة الدولية,مبيننا أنه لم تصدر دراسة جدوى إقتصادية للمفاعل النووي البحثي قبل التعاقد عليه (وبقيمة 130 مليون دولار أمريكي)
برقان إلى إن تحديد موقع المفاعل النووي البحثي داخل حدود الجامعة وحفر أساساته قبل دراسة الموقع حسب شروط الوكالة الدولية للطاقة النووية (وثيقة الوكالة رقم 1212) وحسب المنطق وقبل إصدار رخصة بناء من قبل الجهات المعنية, مؤكدا برقان إن الهيئة لم تقم الهيئة بأي مسوحات بل أصرت على الموقع بجانب سايبر ستي في جنوب جامعة العلوم والتكنولوجيا وببعد 3 كم عن الطلاب والهيئة التدريسية الصامتة.
وببين انه تم عقد الجلسة الحوارية (والتي هي من شروط دراسة تقييم الأثر البيئي) للمفاعل البحثي من جهة غير مختصة بدراسات المفاعلات النووية نهائيا وفي تاريخ 6/1/2013 عندما كانت الجامعة في عطلة ما بين الفصول وبدون دعوة الهيئة التدريسية أو مجلس الطلبة أو المجتمعات المحلية المحيطة مما خالف أسس الوكالة الدولية للطاقة النووية التي تؤكد على الشفافية ومحاورة المجتمعات المحلية لمشورتهم وموافقتهم.
وأوضح أن إصدار دراسة تقييم الأثر البيئي بطريقة تبعد عن الشفافية وأرسلت إلى وزارة البيئة في شهر 8/2013 والتي طالبت لجنة عنها مجلس الوزراء الموافقة على إحضار خبراء من الخارج كون هذه الدراسات لا خبرة بها، ولكن رفضت الرئاسة لعدم وجود مخصصات فإضطرت اللجنة المشكلة من عدة وزارات الموافقة على الدراسة كما هي لعدم وجود الخبرة.
وبين برقان إن هذه بعض من التجاوزات التي حدثت في المفاعل النووي البحثي بإستطاعة 5 ميغاواط الذي يبنى حاليا في جامعة العلوم والتكنولوجيا بإدراة هيئة الطاقة الذرية الأردنية متسائلا عن حجم المخالفات, عند الشروع ببناء المفاعلين النووين الأكبر.
ويؤكد برقان على وجود البدائل السيادية والأرخص ثمناً والمتمثلة في(الطاقة المتجددة والصخر الزيتي) ولاحقا النفط من مد إنبوب النفط العراقي من البصرة الى العقبة، فلماذا تتهافت الدولة على النووي غير السيادي والذي أثبت رداءة اليورانيوم الأردني وعدم صلاحيته التجارية كوقود نووي لهذا المشروع أو لغيره بعد إنسحاب الأستراليين وثم الصينيين وآخرهم الفرنسيين من التنقيب عنه والذي لا زال مدير الهيئة الذرية لتاريخه يؤكد أنه متوفر ولكن الشركات المنقبة الأجنبية لم تستمر في عملها وانسحبت من مواقعهاوكالة كل العرب الاخبارية