|
إيران ترحب بتشقق «الخليجي» وتراهن على الدور القطري
![]() تجاهر الاوساط الايرانية بسرورها من الخلافات التي ظهرت الى العلن بين دول مجلس التعاون الخليجي، دعت صحيفة عكاظ السعودية الى تأجيل القمة العربية المقررة في الكويت 25 مارس الجاري. منذ الإعلان عن حدوث شرخ كبير في مجلس التعاون الخليجي، وأجهزة الإعلام الإيرانية مستمرة في الترحيب بتشقق المجلس وتتوقع انهياره. طهران لا تختزل الخلافات في إطار مواقف السعودية والإمارات بدعم قادة العسكر في مصر، أو بملف القرضاوي، أو احتضان قطر للإخوان وخطرهم على أنظمة خليجية، أو الصراع العلني بين الأسرة الحاكمة في قطر، بل تفسر إيران الخلافات داخل البيت الخليجي من منظار مواقفها تجاه مجلس التعاون، ومواقفه التي وصفتها طهران دوماً بغير الودية، وبالتحديد بعد تأسيس المجلس عام 1981، وسياسته التي تقول عنها طهران إنها كانت لمصلحة النظام العراقي السابق في حرب الأعوام الثمانية مع إيران، ولانحياز المجلس لدولة الإمارات في خلافها مع إيران بشأن الجزر الثلاث. وعارضت إيران على الدوام قيام أي اتحاد إقليمي بجوار حدودها وسواحلها دون مشاركتها فيه، خصوصاً أن «الخليجي» ظل يتخذ قرارات مشتركة حيال طهران، في حين كانت ترجح التحاور والتعامل مع دول المنطقة كل واحدة على انفراد، فعلاقات طهران متباينة مع كل دولة ولا ترغب في أن تقود الرياض سياسة اي اتحاد يكون منافسا لها، او يواجه استراتيجيتها القائمة على التحكم في أمن الخليج وسيادته، وفرض سيطرتها الكاملة على الساحل الشمالي، وعدم الرغبة في حضور الاساطيل والقطع الغربية. وظلت طهران تهدد بعرقلة الملاحة في الخليج واغلاق مضيق هرمز. مساهمة إيرانية في الخلافات الخليجية اذا كانت سياسة الدوحة اوجدت الخلافات الاخيرة في هذا المجلس فان الشرخ قال عنه مراقبون ان طهران مباشرة او من خلال تعاونها المبرمج مع مسقط، قد اوجدته وساهمت في تصدع «الخليجي» بالتنسيق - ايضا - مع الدوحة التي طبقت الخطة المعروفة «عليّ وعلى اعدائي»، للانتقام من خصومها في الرياض، حيث أطلع وزير خارجية قطر خلال زيارته الاخيرة لطهران المسؤولين على جدية الخلافات العميقة مع السعودية ورغبة الدوحة في تغيير سياستها تجاه لبنان والعراق وسوريا واليمن، والبحرين، مقابل دعم طهران وحلفائها للسياسة التنافسية القطرية ضد السعودية في هذه الدول، ولكن بصورة تطور خصومة تحالف السعودية والامارات الجديد ضد قطر. الدوحة تحتاج إلى طهران اليوم ترى قطر نفسها اكثر عزلة داخل «الخليجي»، وهي بحاجة الى التحالف مع ايران، حتى رغم خلافاتهما بشأن الوضع في سوريا، فالمهم ايجاد تحالف يقلق الرياض، ولا يدفعها الى الاستفراد بقطر، او الانتقام لسياستها في دعم «الاخوان» على الساحة المصرية. وبما ان طهران غير مرتاحة من حكم العسكر في مصر، فإن مصلحة النظام الايراني تقوم على دعم «الاخوان» في مصر، ليس لانه يدعو الى دولة دينية - وفق زعمه - او انه جاء بفعل اعتراضات ميدان التحرير الاولى، بل لان هناك قيادات - ولو هامشية في «الاخوان» - أقنعت مسؤولين ايرانيين بالتحالف معهم، وانهم يختلفون مع «الاخوان» في سوريا، بل ويحترمون الثورة الايرانية ويدعون الى التحالف معها ضد الانظمة العلمانية والقومية في المنطقة وشمال افريقيا، وإبدالها بحكومات دينية صرفة! لذا، فإن احدى نقاط تلاقي مصالح ايران مع قطر هي خلافات الاخيرة مع السعودية وتحديها في كل المجالات، والنقطة التالية التمحور في تحالف غير معلن عنه لدعم «الاخوان» في مصر، والثالثة اضعاف موقف السعودية وحماتها في الساحة البحرينية، والرابعة اشغال دول التعاون بخلافاتها لاضعاف مواقفها في سوريا والعراق واليمن، ولبنان لمصلحة الدور والنفوذ الايرانيين، والنقطة الخامسة التي تتطلع اليها طهران توسيع تحالفها التاريخي والاستراتيجي مع سلطنة عمان، ليضم تدريجيا دولاً خارجة عن مظلة التعاون واعادة هيكلية التحالف لمصلحة التوجه الجديد ضد الرياض وحليفاتها. تمكين إيران من تعزيز مكانتها طهران تؤكد ان المنطقة ليست بحاجة لاي تواجد اجنبي، بل الى حماية ذاتية اي بقدرة وسلطة ايران على الاقل على الجزء الشمالي من الخليج. وستكون مهمة السعودية وحليفاتها التحكم بالجزء الجنوبي، ولو بشكل محدود، لكن تشكيل مجلس التعاون واستمراره لم يجعل ايران تحقق مرادها بشكل كامل، واليوم ربما ساهمت الدوحة كما فعلت مسقط في السابق بلعب طهران دوراً اكبر في الحدائق الخلفية لبعض من دول المجلس، خاصة ان طهران تشيع ان احدى نتائج مساومتها مع الغرب على النووي هو اعطاؤها دوراً اكبر في منطقة الخليج، والتحكم اكثر بالملفات السورية والعراقية والتصدي للجماعات الدينية المتطرفة التي صارت حالياً تقلق الغرب ايضاً، لا سيما ان طهران ودمشق وبغداد ابلغت دولاً غربية علانية باتهام فئات وشخصيات في السعودية بأن لها مصالح مشتركة مع تلك الجماعات. الى ذلك، فان لايران وقطر مصالح مالية مشتركة تتعلق بالحقل الغازي المشترك (غاز الشمال - بارس الجنوبي)، وصمت طهران المريب وغير المبرر (حسب تأكيد نواب مستقلين في البرلمان الايراني)، عن سحب الدوحة حوالي 150 مليار دولار من الغاز اكثر من حصة ايران على مدى عقدين، فان قطر لم تبخل في فتح خزائنها، لمساعدة حزب الله لبنان وجماعات مسلحة وعقائدية مدعومة ومحسوبة على النظام الايراني في العديد من الدول. القبس الكويتية تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|