المزيد
من نافذة السفارة

التاريخ : 09-03-2014 |  الوقت : 11:15:24

وكالة كل العرب الاخبارية :

 «الامبراطورية العظيمة، كقالب الحلوى، ما أسهل أن تتناقص من الحواف».
 فرانكلين
عنوان أقتبسه من دبلوماسي سابق مغترب، من أبرع المحللين السياسيين ضمن أصدقائي على الفيس بوك.
نظام عالمي جديد! قالها جورج بوش الأب عام 1990، معلنا مرحلة جديدة لم يشهدها التاريخ البشري، نظام جديد أحادي الاستقطاب بعد عام من انهيار القطب الآخر، نظام عالمي أصبحت جميع المنظمات العالمية والصناديق التابعة لها تحت عباءته، تضفي شرعية على أعمال الكاوبوي التي مارسها أجداده.
وفيما ابنه ينفرد بالعالم ويدك بغداد عام 2003، محاكيا هولاكو بهمجيته في سرقة وتدمير المخزون الثقافي والتاريخي لعاصمة الرشيد، كان مفكرو العالم يطبعون كتبهم ودراساتهم، مجمعين على أن الامبراطورية قد بدأت بالتراجع، ولكن ستبقى أقوى امبراطورية في القرن القادم ضمن منافسين من دول أخرى أو كتل أخرى تعيد نوعا من التوازن في العالم.
أبرز حدث بالنسبة لنا في الأيام القليلة الماضية كان سحب سفراء دول خليجية من قطر، منذرا بأن المنظمة العربية الوحيدة التي لها وجود قد أصبحت هي الأخرى في مهب الريح، سأتناول بالتحليل لا الأسباب وإنما النتائج لما حدث في الخليج.
إن ما نشهده هذه الأيام هو ولادة نظام عالمي جديد، قد يفسر التناقضات الكبيرة التي نشهدها ولا نجد لها جوابا شافيا، فالانقلاب العسكري أو موجة الثورة الثانية في مصر حيث كل الأطراف المتنازعة تتهم بعضها بالعمالة الأمريكية، والمنطق يقتضي وجود عميل واحد وإلا لاتفق العملاء فيما بينهم، فلو كان الإخوان عملاء لأمريكا لماذا يستنجدون بها؟ ولو كان السيسي عميلا لأمريكا فما معنى زيارته لروسيا؟ وهناك الفشل الدولي الواضح في سوريا، الذي ما لبث وانتقل إلى أوكرانيا، وهذه دول خليجية توصف جميعها بأنها حليفة لأمريكا تسحب سفراءها فيما بينها.
واحدة من أهم نتائج الثورات العربية هي تراجع دور الولايات المتحدة في منطقتنا، وأدلته كثيرة من السماح لإيران بالتغلل في العراق وسيطرتها عليه، والتخلي عن ثاني أهم حليف لها المتمثل بمبارك، وقصفها للقذافي مع أنه كان قد أرسل باخرتين محملتين بجميع مشروعه النووي عام 2003، فالرجل كان يعرف حدوده، وفشلها في سوريا لهذه اللحظة، وحوارها مع منظمات كانت توصم بالإرهاب، وسكوتها عندما أطيح بالجيش التركي الحليف، وعدم قدرتها على التعامل بحزم مع البرنامج النووي الإيراني، حتى أنها فشلت في إفراز حكومة لبنانية موالية لها، وهناك دعوتها للحوار بين حماس وفتح، والانسحاب من العراق وقرارها بالانسحاب من افغانستان.
وبرأيي بطبيعة الحال لن تستطيع الولايات المتحدة فرض مبادرة كيري على كل أطراف النزاع.
وقد يكون كل ذلك ببساطة فشلا في إدارة أوباما في التعاطي مع تعقيدات منطقتنا وبالتالي أدى إلى تآكل دور الولايات المتحدة في المنطقة، أو نتيجة تدهور الاقتصاد الأمريكي وعدم قدرته على تمويل سياسته في المنطقة، ففي الدول العظمى يسبق المال السياسة أحيانا، أو قد تكون الامبراطورية قد ملت هذه المنطقة، لتذهب إلى مناطق أكثر نموا وأهمية لها كشرق آسيا، وربما  لنمو الدور الصيني هناك، فنقلت جزءا من قواتها من أوروبا إلى هناك.
ومهما كانت الأسباب إلا أن النتيجة واحدة، وهي تراجع دور الولايات المتحدة في منطقتنا.
ونتيجة لهذا الفراغ ظهر قلق مبرر لدى حلفائها من أن أمريكا لا تستطيع حماية مصالح حلفائها والدفاع عنها، فالسعودية لم تتردد في إعادة النصاب في البحرين رغم إدانة الولايات المتحدة، ومدت يديها لدول جديدة كالصين والهند، وتقدم نفسها كقائد للسنة بمنافسة من تركيا، وتقف موقف حازما من إيران وأطماعها في المنطقة، وتعرف تماما أن نظرية «النفط مقابل الأمن» قد تهاوت، وقرأت بوضوح تام تصريح وزير الدفاع الأمريكي الذي شكك في بقاء حلف الناتو.
الاستنتاج، إذن، أن الألغاز الأخيرة قد تفسَّر بهذا الفراغ الذي يشعر به الجميع، وأن الدول بدأت بالتصرف على هذا الأساس، فالكبيرة منها خرجت من عباءة السيطرة، والوسط غيرت من تحالفاتها وتبعت جارتها الكبرى، والصغيرة بحكم الجغرافيا والتاريخ لا تستطيع سوى الإبقاء على تحالفاتها.
لن تستطيع الولايات المتحدة الانفراد مرة أخرى بمنطقتنا، وليس أمامها إلا الحوار، صحيح أن بداية هذا المخاض سيؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار، ولكنني بانتظار ولادة نظام جديد لعلنا نستفيد منه.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك