المزيد
السُّلطة الشعبية

التاريخ : 04-03-2014 |  الوقت : 09:21:21

وكالة كل العرب الاخبارية : 

بعد إعلان الحكومة نيتها عن إعداد قانون انتخاب جديد وترقب الجميع لمضامينه، أرى أنه من واجب المهتمين ومن لديهم ملاحظات (سابقاً) على القانون الحالي أن يدلوا بدلوهم من الآن، وذلك حتى تتمكن الحكومة من معرفة وجهات النظر للإستعانة بها وأخذها بعين الاعتبار، فعملية سن القوانين تكاملية وتأثيرها يمس الجميع، وعليه فعلى جميع المهتمين بدء حوارات جادة بهذا الخصوص حيث أن القانون صاحب أولوية، وحيث أننا نتحدث هنا عن الانتخابات، والانتخابات هي ذروة سنام الديمقراطية والشورى، وأننا في زمن التمكين الذي دعا إليه جلالة الملك في إحدى رسائله النقاشية الإبداعية لشعبه، فلا بد لنا من أن نعطي هذا الأمر حقه من التعمق والمرجعية ليكون طرحنا مُستند إلى حقائق يقبلها العقل والمنطق، وعليه فأول ما بدأت به شخصياً هو قراءت متأنية للمواد ذات العلاقة في الدستور، فوجدت أن منطوق المادة 24 منه تؤكد على أن:
الأمة مصدر السلطات.
تمارس الأمة سلطاتها على الوجه المبين في هذا الدستور.
والأمة حسب فهمي هي الشعب الأردني، وليكون الشعب مصدر سُلطة لا بد من إعطائه صلاحيات كاملة يمارسها (منطق)، وعليه وتبعا لذلك فإما أن تصبح سُلطة جديدة، فتصبح سُلطاتنا أربعا، أو تعدل القوانين لتمنح الأمة سلطاتها بشكل أتمم، وعلى النحو الآتي:
سلطة تشريعية، سلطة تنفيذية، سلطة قضائية، سلطة شعبية.
طبعاً لكل واحدة من الثلاث الأول إستقلالها وصلاحياتها التي يضمنها له الدستور والقوانين، بينما الأخيرة هي موجودة أصلاً ولكنها نصف فاعلة! كيف؟
لنعترف أولاً بأن الشعب يمارس صلاحياته من خلال انتخاب أعضاء مجلس النواب، ألا أنه ليس مخولاً دستورياً ولا حتى قانونياً بسحب ثقته تلك التي منحها للنائب الذي انتخَب، إذا دعت الحاجة لذلك! حتى وأن حدثت للنائب أية حالة من حالات عدم الأهلية المنصوص عليها في الدستور، أو أخل النائب ببعض واجباته أو مسؤولياته التي أتُفِق عليها في النظام الداخلي المُقَر من قِبل مجلس النواب الموقر، أو لسبب آخر دعا دائرته الإنتخابية لحجب تلك الثقة عنه أو سحبها منه، بل جُعِلت هذه الصلاحية بيد مجلس النواب، والدستور هنا واضح بحيث:
«إذا حدثت أي حالة من حالات عدم الأهلية لأي عضو أثناء عضويته أو ظهرت بعد إنتخابه، تسقُط عضويته ويصبح محله شاغراً بقرار من أكثرية ثلثي أعضاء مجلسه»، وأرى شخصياً (وهذا من حقي كأردني) بأن ما مُنِح من قبل الشعب (الدائرة الإنتخابية) وجُعِلَ أهم صلاحية له لا يجوز سحبه من قبل غيره بل هو من حقه وحده، إذ ليس من المقنِع إعطاء حق المَنح لجهة وحق الحجب لغيرها!
ولتفعيل هذا الحق وبالتالي دور الناخبين (الأمة) أبناء الدائرة الإنتخابية فيصبح أكثر قوة وتأثيراً ومواكبة ومتابعة لأداء نائبهم، لا بد من إعطائهم صلاحيات كاملة في منح الثقة أو حجبها عن نائبهم إذا تطلب الأمر.
وعليه وإذا سلمنا بذلك فيجب ضبط عملية سحب الثقة لكي لا تستخدم من قبل منافسي النائب في دائرته مثلاً لعزله حسب الرغبة، فيمكن أن توضع معادلة مناسبة لعملية نزع الثقة الممنوحة للنائب من دائرته تأخذ بعين الإعتبار الحد الأدنى المطلوب للحاجبين للثقة، وأن تضمن أن نسبة عالية منهم هم ممن انتخبوه وصوتوا له قبل غيرهم، فنزع الثقة تكون ممن وهبها أولاً، وتشمل فقط أفراد دائرته الإنتخابية المسجلين والممارسين لحق الإنتخاب وحسب الجداول المحتفظ بها، فلا حق بالحجب لمن لم ينتخب أو يسجل، فهذا حق متسلسل يتمتع به من مارسه في البداية فقط، ومن خلال وضع آلية يحكمها قانون جديد يسمح مثلاُ لهيئة الإنتخابات أو كاتب العدل أو الحاكم الإداري بأن يتسلم قوائم أولية بأسماء الراغبين بسحب تلك الثقةً وبالعدد المناسب، لتتخذ الإجراءات القانونية لسحبها أن من خلال الصناديق الإقتراع وإن من خلال وثائق قانونية معتمدة، وطبعاً عملية سحب الثقة هذه برأيي ليس من الضروري أن تكون مغلقة أو سرية، فمن أخفق في مسؤولياته لا يخشاه أحد، لتتبع عملية سحب الثقة إجراء انتخابات تكميلية لملء ذلك الشاغر.
إذا كان الخوض في هذا الأمر مربكاً للبعض فيخجل أحدهم من أن يتحدث في موضوع طرح الثقة بنائب، فأقول بملء فمي :
لا حياء في مصلحة الوطن.
muheilan@hotmail.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك