|
أدب.. وقلة أدب !
![]() وكالة كل العرب الاخبارية : تحت هذا العنوان كان الدكتور يوسف ادريس في خمسينات القرن الماضي يكتب عموداً في مجلة (روزاليوسف) المصرية يقيّم فيه الانتاج (الادبي) الذي يرسله القراء للنشر فيداعب بعضهم بالتعليق على ضعف مواهبهم الادبية وليس (قلة) الادب فيها وكان في خطابه لهم عفَّ اللسان، وهو السلوك المهذب الذي تعودناه ونشأنا عليه في مجتمعاتنا عند تعاملنا مع بعضنا.. (المعلن) منه على الأقل ! أما عكس ذلك فهو ما عرفناه عند بعض الشعوب الأخرى مما لا علاقة له طبعاً بالاخلاق الحقيقية أو في مستوى التقدم والرقي، لذلك لم أدهش كثيراً حين قرأت عن مسؤولين كبار - مدنيين وعسكريين - في بلد كأميركا وكيف أنهم يكثرون من استعمال الالفاظ البذيئة في التخاطب وبما لم نعرف له مثيلاً لدى الاوربيين، ليس على الصعيد الشخصي الذي لا نعتد به لكن على الأصعدة الرسمية المختلفة وبشكل موثق في مذكرات بعض قادتهم أو فيما كتبه عنهم مستشاروهم، فمثلا في حقبة من أخطر الحقب التي مرت بالولايات المتحدة حين كانت قد تورطت في حرب فيتنام والعالم كله على فوهة بركان يوشك ان ينفجر وكان فشل القوات الاميركية في دحر المقاومة الوطنية البطولية يضطرها أن تزيد عدد قواتها من بضع عشرات الآلاف الى مئات الآلاف وأن توسع من رقعة المعارك وأن تستخدم أنواعا من الأسلحة الفتاكة التي لم تكن قد استعملتها من قبل على هذا النطاق الواسع كالنابالم الحارق والقنابل العنقودية وقنابل الفوسفور الأبيض الذي بمجرد أن يصيب الانسان يخترقه حتى العظم فيسبب له ألماً فظيعاً حتى الموت، وان ترش بالطائرات آلاف الاطنان من المواد الكيماوية على الغابات لتحرقها وتسمم ما فيها من اشجار واحياء برية ومن سكان القرى المختبئين فيها هرباً من اهوال الحرب.. وفوق ذلك كان القادة العسكريون في البنتاغون يتلهفون على استعمال المزيد من الأسلحة الأقوى تدميراً حتى أن بعضهم طالبوا بالحق في استعمال القنابل الذرية عندما يرون ذلك ضرورياً ولا يهمهم كما علق احد الصحفيين يومئذ (أن الأجيال القادمة من الاميركيين سوف يخفون وجوههم عاراً وخجلاً لمجرد ان يتذكروا تلك الجرائم التي تعتبر الأشد وحشية والاكثر إمعاناً في خرق القوانين الدولية والدوس بالاقدام على ابسط المبادئ الاخلاقية)، في تلك الحقبة العصيبة عقد الرئيس لندون جونسون في تشرين الثاني من عام 1965 اجتماعاً مصيرياً لرؤساء الاركان في القوات المسلحة الاميركية ومستشاريهم في جو مشحون بالتوتر حيث عبّر الجنرال Earle Wheeler رئيس هيئة الاركان عن هواجسه ومخاوفه من سير المعارك الحربية وحث على استخدام قوات بحرية وجوية هائلة لتدمير ميناء هايفونغ وقطع طريق ساحل فيتنام الشمالية وشن الغارات على مدنها بما فيها العاصمة هانوي، وقد ايده في ذلك باقي رؤساء الاركان، وهذا ما يستعيده الضابط الرائد Major Charles Cooper الذي كان يحضر الاجتماع كمساعد للادميرال David Mc Donald رئيس العمليات العسكرية البحرية إذ يؤكد في مقابلة اجراها معه محرر كتاب (التاريخ غير المروي للولايات المتحدة) أن ذاكرته حول مادار في ذلك الاجتماع صافية واضحة دقيقة رغم مرور الزمن فيصف رد الفعل الغاضب للرئيس جونسون على رئيس الاركان: (لقد انفجر الرئيس بالصراخ في وجه الجنرال واطلق ألفاظاً نابية فاحشة مثل You goddam fucking ass hole إنك تنوي أن تدفعني لشن الحرب العالمية الثالثة وتظن ذلك منتهى الحكمة العسكرية وهو في الواقع Your idiotic bullshit ثم استدار للجميع ووجه لهم الاهانة بالقول: you dumbshit هل تتوقعون مني أن أصدق هذا النوع من الكلام الفارغ ؟ إني احمل على كتفيّ عبء العالم الحر كله وتريدونني أن أكون الباديء في حرب عالمية جديدة ؟ ثم نعتهم بأنهم Shit heads وpompous assholes واستعمل F-word باكثر مما يستعملها جنود البحرية المعروفون بترديدها في معسكراتهم وقال إن المجازفة خطرة جداً فكيف تتجاهلون ما قد تفعله الصين ؟ لقد لوثتم مكتبي أيها الـ Filthy Shit heads اخرجوا من هنا فوراً.. بَرّه ! ). تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|