وكالة كل العرب الاخبارية :
تبلغ الكتلة الاسلامية السنيّة, في اقل تقدير, مليار انسان. لكنها رهينة اوضاع واستقطابات واستلابات تقعد بها عن ان تكون قوة مؤثرة في السياسات المعاصرة. فاذا زدنا على ذلك ما بين عناصر هذه الكتلة من صراعات ومن تربص بعضها ببعض امكن لنا ان نقول ان اولى مهمات المصلحين والمفكرين في دنيا العروبة والاسلام بالمباشرة هي النظر في امكان «عقلنة» هذه الكتلة الضخمة وترشيد فعلها السياسي وتحقيق معنى «النظام» الاقليمي فيها لا «وهم» النظام, هذا الذي اطبقت عليه ادمغتنا بنعل الفاعلين الذين يعلمون من حقائق واقعنا ما لا نعلم ويخشون أن تنشأ لنا ارادات خارج ما يرسمون ويخططون..
ولما كانت هذه الكتلة الاسلامية السنية في معظمها «عربية» فإن قيام «اتحاد عربي» أو «نظام عربي حقيقي» ذي بنية حية ودوافع تلقائية داخلية, يكون هو القوة الرئيسة التي تجتمع اليها سائر قوى الكتلة العملاقة, قد اصبح ضرورة ملحة لا يجب التلبث دون المبادرة الى تحقيقها..
ولقد يكون امراً بدهياً ان «العروبة» هي قوام شخصية هذه الكتلة الاسلامية السنية. وأن للمسيحيين العرب دوراً ايجابياً – بما هم اهل ثقافة ولسان – فيها, كما أن للمسلمين السنّة – بما هم محبون للقرآن وللعرب – دوراً محورياً فيها.
واذا قامت هذه الكتلة, بكيفية تملك أن تواجه بها تحديات العصر فإنها قادرة على قيادة العالم الاسلامي كله, سنّة وشيعة وغيرهما. وقادرة على توكيد حضورها في أي نظام عالمي وعلى أن لا تكون طرفاً مهضوم الحقوق فيه, ناهيك بها قوة يحسب الاخرون حسابها ويتهيبون إغضابها أو تجاهلها..
إن في طوق العرب أن يكونوا قادة هذه الكتلة الاسلامية السنيّة التي ستكون هي قوام العالم العربي الاسلامي برمته. وإن من المنتظر, في ضوء ما نحن فيه من أحوال مضطربة ان لا نغفل عن هذا الامكان الذي نعتقد بحضور اوانه, وارتفاع اذانه.. فهل من مجيب؟