المزيد
جمعيات لها تاريخ

التاريخ : 25-02-2014 |  الوقت : 10:11:10

وكالة كل العرب الاخبارية : رحلة طويلة قطعها هذا البلد في مواجهة السرطان وقد فوجئت قبل أيام بمن يذكّرني بأني في عام 1964 أي قبل نصف قرن ! كنت احد مؤسسي جمعية مكافحة السرطان الاردنية التي تنوي الاحتفال قريباً بعيدها الذهبي، ولدى استعراضي قائمة المؤسسين العشرين تبين لي أن سبعة عشر منهم قد غادروا هذا العالم ويقضي الاعتراف بفضلهم أن اسجل هنا اسماءهم ومواقعهم آنذاك : الدكتور صالح برقان (وزير الصحة) ومعه من طاقم الوزارة : الدكتور احمد النابلسي (وكيل الوزارة) والدكتور احمد ابو قورة (رئيس قسم الاشعة) والدكتور غالب القسوس (رئيس قسم الجراحة) والدكتور توفيق كرادشة (مساعد وكيل الوزارة) والدكتور ابراهيم علم الدين (مساعد وكيل الوزارة) والدكتور خالد الشامي (رئيس قسم الملاريا) والدكتور راغب الخالدي (مدير بنك الدم والمختبر المركزي) والدكتور عصام حجازي (مدير مستشفى الامراض الباطنية ) والدكتور كاميران نبيل (مدير مستشفى العيون في جبل اللويبده) ومن خارج وزارة الصحة الشيخ ابراهيم القطان (قاضي القضاة) والسيد نزار جردانه (نقيب الصيادله)، ومن جمعية الهلال الاحمر الدكتور يوسف ذهني (طبيب اسنان) والسيدتان ناجية النابلسي(ام الوليد) ومارغريت قطان (أم فؤاد)، والسيدان بصري علاء الدين وفوزي عز الدين.. أما الثلاثة الاحياء فهم الدكتور فريد العكشه (مدير مستشفى النسائية والتوليد) والسيد رؤوف ابو جابر (من قطاع الجمعيات الخيرية) وكاتب هذه السطور (مدير مستشفى الاذن والانف والحنجرة في جبل اللويبدة).. 
في السنوات الخمسين الماضية خطا الاردن على طريق مكافحة السرطان خطوات علاجية واسعة اعتمد فيها على كفاءة أطبائه وعلمائه الذين بدأوا بانشاء أول مركز لعلاج السرطان بالاشعة (العميقة) في مستشفى الاشرفية (البشير لاحقاً) وعلى رأسهم الدكتور احمد ابو قورة، وظل هذا المركز يكبر ويتطور حتى استطاع ان يعالج مجاناً مرضى السرطان من جميع انحاء المملكة، وفي زيارتي الاستطلاعية لمستشفى البشير قبل عامين أسعدني أن اجده مازال يعمل ويقدم خدماته بكفاءة عالية.. 
وفي مجال ( الوقاية) لم يقصّر الاردن كذلك في حربه على أحد اسباب السرطان وهو التدخين فمنع منذ وقت مبكر الاعلان عن التبغ كما حملت جمعية مكافحة التدخين الاردنية التي اسسها الدكتور زهير ملحس عبء التوعية باضراره المسرطنة على مدى اكثر من ثلاثين عاماً كنت خلالها ولا زلت جندياً من جنودها ثم تبعتهْا جمعياتٌ أخرى تشاركها الآن في هذه المهمة النبيلة من خلال اللجنة الوطنية للوقاية من اضرار التدخين الذي اصبح بعد استشراء ظاهرة الارجيلة (وباء) يهدد شعبنا كما وصفه بحق وزير الصحة في كتابه لأمين عمان قبل شهرين للتعاون في تطبيق القانون الذي يحظر التدخين في الاماكن العامة.. 
نعود لجمعية مكافحة السرطان الاردنية وكيف فوجئتُ بها بعد كل هذا الزمن الطويل رغم أني واحد من مؤسسيها، وليس مهما اذا كان السبب غيابي عنها أم غيابها عني وعن مجمل الساحة المحلية والعالمية لكن المهم التذكير بأن مثيلاتها في كثير من الدول لم تتوقف قط عن القيام بواجبها الأول ألا وهو الوقاية وليس العلاج، وذلك بملاحقة المسرطنات الكيماوية والاشعاعية في الغذاء أو البيئة أو في الصناعة بشقيها المدني والحربي، وفضحها كلما اكتشفتها، وقد كانت انعطافتها التاريخية في توجيه الانظار الى خطر الاشعاعات النووية كأكبر مسرطن عرفته البشرية وذلك بعد أن ألقت أميركا عام 1945 قنبلتيها الذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي وقتلت واصابت بالسرطان مئات الآلاف من المدنيين الابرياء إذ قامت تلك الجمعيات بشن حملاتها الكبيرة ضد استخدام الأسلحة النووية بكل انواعها ثم وسّعت دائرة نشاطها لتشمل كشف اخطار المفاعلات النووية خصوصاً بعد حادثة شيرنوبل في الاتحاد السوفيتي عام 1986 وكان الزلزال الذي دمر المفاعلات في فوكوشيما في اليابان عام 2011 القشة التي قصمت ظهر البعير حيث هبت تلك الجمعيات مع أخرى بيئية واحزاب سياسية ومجموعات مدنية عديدة للمطالبة بالتحول عن الطاقة النووية الى البدائل الآمنة فاستجابت حكومات كثيرة في مقدمتها المانيا وايطاليا واسبانيا وبلجيكا وقررت وقف إنشاء مزيد من المفاعلات والبدء بتفكيك ما عندها بهدف التخلص منها نهائياً خلال سنوات قليلة قادمة.. 
وبعد.. فان العاملين في هذه الجمعيات يدركون ان المعركة مازالت مفتوحة، لكن النصر فيها ليس بعيداً .



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك