المزيد
واشنطن..مكانك راوح

التاريخ : 24-02-2014 |  الوقت : 11:02:55

وكالة كل العرب الاخبارية :

سنبقى ننفخ في قربة مثقوبة ونطالب الولايات المتحدة بالتخلي عن سياساتها المحيرة ومواقفها المتذبذبة تجاه الأزمة السورية ،التي ستدخل بعد أيام قليلة عامها الرابع، فالأميركيون بقوا يتقدمون خطوة ثم يتراجعون خطوتين فهم في البدايات رسموا خطوطاً حُمْراً أمام إستخدام المروحيات في المواجهة مع المعارضة ،التي بدأت سلمية وإنتهت عسكرية ومسلحة، لكنهم ما لبثوا أنْ تخلوا عنها وإستبدلوها بخطوط أمام الطيران الحربي المُجنَّح ثم تراجعوا ورسموا مثل هذه الخطوط أمام الصواريخ الثقيلة وثم تراجعوا أمام البراميل المتفجرة وأمام الكيمياوي وتقاعسوا أمام الجيوش والمليشيات المذهبية.
لقد أدت كل هذه السياسات المحيرة والمواقف المتذبذبة ،التي ترافقت مع منع الأسلحة النوعية وغير النوعية عن فصائل المعارضة حتى بما في ذلك الجيش الحر والفصائل المعتدلة، إلى تسليم مقاليد الأمور لروسيا الإتحادية لتلعب في سوريا كما تشاء ولتلجأ ومعها الصين بالطبع إلى إستخدام حق النقض «الفيتو» ثلاث مرات لتعطيل مجلس الأمن الدولي كلياً ولتمنعه من إتخاذ أي قرار حتى بالنسبة للمعونات الإنسانية وإيصال الطعام والدواء إلى محتشدات اللجوء داخل الأراضي السورية.
وبكل هذا فإن الولايات المتحدة ،التي تحولت بعد إنهيار الإتحاد السوفياتي في بدايات تسعينات القرن الماضي إلى القطب الأوحد واللاعب الوحيد في العالم كله، إلى دولة ثانوية مهيضة الجناح لا تستطيع أن تضع عينها في عين سيرغي لافروف بينما هو إستمر في إملاء ما يريده على جون كيري وبينما برز فلاديمير بوتين كزعيم عالمي أرغم رئيس أكبر دولة في الكرة الأرضية على الإختفاء نهائياً من الساحة الدولية وإشعار حتى أبناء شعبه بأنه من الأفضل عدم مناطحة الصخرة الروسية والإنزواء بعيداً وراء المحيطات التي تفصل أميركا عن العالم الجديد.
وبالطبع فإنَّ الحجة لتبرير كل هذه التراجعات هي أن الولايات المتحدة لم تعد بحاجة إلى الشرق الأوسط ونفطه ومميزاته المائية «الإستراتيجية» بعد إكتشاف الغاز الصخري وبعد توجهها نحو الشرق الأقصى والمراهنة على الصين التي أصبحت عملاق الإقتصاد العالمي كله وهذا في حقيقة الأمر هو حجة «المفلسين» وهو تضليل سياسي تؤكده الحقائق الدامغة التي تثبت أن هذه المنطقة الشرق أوسطية ستبقى وربما لقرن كامل وأكثر على أنها العقدة التي يتلاقى عندها العالم بأسره وعلى أنها أهم منطقة إستراتيجية في الكرة الأرضية كلها.
خلال الأيام القليلة الماضية وفي أعقاب الفشل الذريع لـ»جنيف2» ساد إنطباع بأن هناك تحول في مواقف واشنطن تجاه الأزمة السورية وأن هناك خطة وافقت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها من الأوروبيين والعرب خلال إجتماعات ذات طابع إستخباري لزيادة شحنات الأسلحة النوعية وزيادة التدريب للمعارضة السورية المعتدلة لكن وقبل أن يتلاشى صدى المعلومات التي تحدثت عن هذا الأمر بادر مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إلى نفي وجود تغيرات «كبيرة» في سياسة واشنطن تجاه سوريا :»قد يعتقد البعض أننا وصلنا إلى خيارات جديدة.. لكن الأمر ليس على هذا النحو.. إنه من الممكن القول إنه تغيير في النظرة وليس في السياسة»!!.
لذلك وإذا صحَّت تصريحات هذا المسؤول الأميركي ،وأغلب الظن أنها صحيحة، فإنَّ هذا يعني أنَّ سوريا في أحسن الأحوال ستتحول إلى عراق ثانية وأنها ستصبح محتلة من قبل الإيرانيين إحتلالاً كاملاً وأن النهاية ستكون تشظي هذا البلد وإنقسامه وسترتفع أعداد القتلى فيه لتصل إلى أرقام فلكية وسيستمر النزوح الداخلي والخارجي إلى أنْ تصبح الأكثرية أقلية..وستكون الولايات المتحدة هي المسؤولة تاريخياً عمَّا حلَّ في هذا البلد من ويلات ومصائب وعن النهاية المأساوية التي سينتهي إليها إذا لم يطرأ ما يغير مسار الأحداث ويستبدل هذا المسار البائس بمسار صحيح أفْضل منه.


نقلا عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك