|
حكمت كرزاي في محاضرة بابوظبي تحديات أمنية وسياسية واقتصادية تواجهها أفغانستان بعد عام 2014
![]() وكالة كل العرب الاخبارية
ابوظبي – جمال المجايدة نظم "مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية"، اليوم محاضرة بعنوان "أفغانستان ما بعد عام 2014" ألقاها حكمت كرزاي، مدير "مركز دراسات السلام والنزاع" في أفغانستان. وتحدث المحاضر عن ثلاثة تحديات أمنية وسياسية واقتصادية تواجه أفغانستان بعد عام 2014: وذكر فيما يتعلق بالقطاع الأمني أن هذا القطاع يواجه ثلاث صعوبات، هي أن الصراع داخل أفغانستان ليس حرباً تقليدية وإنما هو حرب غير نظامية تستخدم فيها العبوات الناسفة، وصعوبة الطبيعة الجغرافية للبلاد ما يؤدي إلى صعوبة إمداد قوات الأمن بالموارد والذخائر اللازمة، وضعف سلاح الجو الأفغاني بما يفقده القدرة على توفير غطاء جوي لقوات الأمن البرية. كما تناول الجدل المثار حول الاتفاقية الأمنية الثنائية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقال إن الولايات المتحدة الأمريكية عبّرت عن رغبتها في البقاء في أفغانستان لمواصلة تدريب القوات الأمنية الأفغانية، والقيام بعمليات لمكافحة الإرهاب في المنطقة كلها، وإنها طلبت توفير 9 قواعد عسكرية في مقابل أن توفر 3.9 مليار دولار للاستمرار في تقديم الدعم لقوات الأمن. وذكر حكمت كرزاي أن الحكومة قررت ألا توقع الاتفاقية، مشيراً إلى أن الرئيس الأفغاني، حامد كرزاي، يرى أن هذه الاتفاقية لن تحقق الاستقرار في البلاد. وتحدث حكمت كرزاي عن التحدي السياسي، وتناول الانتخابات الرئاسية المقررة في 15 إبريل المقبل، وقال إن هناك 11مرشحاً، أربعة منهم يملكون فرصاً كبيرة للفوز، وهم: الدكتور عبدالله عبدالله، وزير خارجية سابق، والدكتور أشرف غاني، أستاذ جامعي ووزير مالية سابق، وزلماي رسول، وزير خارجية سابق أيضاً ومن الموالين للمؤسسة الحكومية، وكريم كرزاي شقيق الرئيس حامد كرزاي. وذكر أن عملية السلام أو التسوية السياسية في البلاد تواجه أربعة تحديات، هي: عدم وجود رؤية استراتيجية لعملية السلام عند الحكومة الأفغانية وشركائها الدوليين، وعدم تقديم باكستان الدعم اللازم لهذه العملية، وأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تتحدث بصوت واحد فيما يتعلق بالتسوية السياسية في ظل تباين مؤسساتها الحكومية تجاه هذا الأمر، واعتقاد عناصر داخل "طالبان" أنه إذا استمر القتال فإنها تستطيع الوصول إلى السلطة. وفيما يتعلق بالتحدي الثالث وهو التحدي الاقتصادي، ذكر المحاضر أن أفغانستان تعاني انتشار الفقر الذي يهيّئ بيئة مواتية لأعمال العنف والإرهاب، وذكر أنه يمكن مواجهة هذا التحدي من خلال استثمار الامتيازات التي يوفرها الوضع الجغرافي للبلاد، حيث تستطيع البلاد أن تكون منطقة ربط بين جنوب آسيا ووسطها، وأن تكون مركز التقاء دولياً، فضلاً عن وجود الكثير من المعادن التي يمكن أن تدرّ مليارات الدولارات. وذكر المحاضر أن دولة الإمارات العربية المتحدة قدمت مساعدات عديدة استفاد منها بوضوح المواطن الأفغاني البسيط، فمهدت طريقاً طوله 80 كيلومتراً في مقاطعة هلمند، وشاركت بقوات أمنية تحقق الأمن والاستقرار في الجنوب، وأنشأت "جامعة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان" في ولاية خوست بتكلفة أربعة ملايين وثمانمئة ألف دولار، وتضم كليات "الطب والهندسة والزراعة والتكنولوجيا والشريعة والقانون والآداب والتربية والتعليم والصحافة"، كما أنشأت الدولة مئات المساكن في منطقة القصبة، ودرّبت نحو 20 ألفاً من رجال الدين. وأكد المحاضر أن كل هذه المبادرات سيكون لها تأثير إيجابي في الناس، خاصة أن من شأنها تغيير حياتهم، ودعا المحاضر دولة الإمارات العربية المتحدة إلى أن تساعد في جهود عملية السلام خاصة وأن أمامها خيارات وفرصاً لذلك. ورداً على أحد الأسئلة التي وُجهت إلى المحاضر بشأن تصنيفه الأفغان عندما كانوا يحاربون الاتحاد السوفيتي بأنهم "مجاهدون"، بينما أصبحوا "إرهابيين" عندما حاربوا الولايات المتحدة الأمريكية، قال حكمت كرزاي إن الأمر يرتبط بالظروف القائمة، مشيراً إلى أن مجاهدي الأمس قد يصبحون إرهابيي اليوم، وضرب مثالاً واقعياً قائلاً: قبل عشرين عاماً ذهب وفد أفغاني يضم 6 من الشخصيات الأفغانية البارزة إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمقابلة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، وكان على رأس الوفد مولوي خالص، وهو واحد من الشخصيات القبلية وأحد كبار المجاهدين الأفغان المسؤولين عن هزيمة القوات السوفيتية، وقال مولوي خالص للرئيس ريجان: سيدي الرئيس. نحن نحبك.. أنت رجل طيب.. ولدينا هدية لك.. وهي أننا نريدك أن تصبح مسلماً. وفيما شعر ريجان بالإهانة، طلب من أحد مساعديه أن يأتيه بدولار، وعرضه على مولوي خالص وقال له: انظر.. مكتوب هنا "نحن نؤمن بالله" وهذا يعني أننا نحن وأنتم نحارب الكفار (السوفييت)، وخرج ريجان في مؤتمر صحفي وقال: "انظروا إلى هؤلاء الناس.. هؤلاء هم توماس جيفرسون.. هؤلاء رجال أمريكا في أفغانستان وهم الذين يسعون إلى تحرير بلادهم من الظلم والاستبداد". والمفارقة، كما ذكر المحاضر، أنه بعد رحيل الاتحاد السوفيتي، ومجيء الولايات المتحدة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، كان مولوي خالص أول من أعلن الجهاد عليها.. والشاهد هنا هو أن الديناميكيات والظروف قد تغيرت.. فالمسألة ببساطة تتعلق بالظروف القائمة. ويُعدّ المحاضر حكمت كرزاي من الباحثين المتخصّصين في القضية الأفغانية، كما أنه خبير في شؤون الإرهاب وحركة "طالبان"، وقبل التحاقه بوظيفته الحالية كمدير لـ "مركز دراسات السلام والنزاع" في أفغانستان، عمل زميلاً في مجال حلول إدارة المخاطر في "المركز الدولي لأبحاث العنف السياسي والإرهاب" في سنغافورة، حيث كان تركيزه الأساسي منصبّاً على جنوب آسيا ووسطها. ويُجري كرزاي أبحاثاً في مجالات التنمية والأمن وحل النزاعات، ويدرِّس العديد من المقررات التعليمية الخاصة بالنزاعات والأمن، ويُعدّ خبيراً ومرجعاً في الشؤون الأفغانية، ويعمل زميلاً أول غير مقيم في "معهد إيست ويست" في بروكسل، وزميلاً أول في "جامعة العمليات الخاصة المشتركة" بقيادة العمليات الخاصة الأمريكية في تامبا بفلوريدا. وقد نشرت "كلية كينيدي لشؤون الحكم" في "جامعة هارفارد" أطروحة كرزاي المقدّمة للحصول على درجة الماجستير بعنوان "تعزيز الأمن في أفغانستان المعاصرة: التعامل مع حركة طالبان". وكانت دراسته حول الإرهاب الانتحاري في أفغانستان بعنوان "كيفية كبح تصاعد الإرهاب الانتحاري في أفغانستان" الأولى من نوعها في هذا الشأن، ونشرتها صحيفتا "كريستيان ساينس مونيتور" و"ستريت تايمز" (سنغافورة). وله الكثير من المؤلفات عن أفغانستان والأمن، مثل "الإرهاب والتمرّد"، و"السلام والمصالحة"، وقد تُرجمت مقالاته إلى لغات عدّة. تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|