|
عمل الشباب في مرحلة الجامعة يكسبهم تجارب جديدة في الحياة
![]() وكالة كل العرب الاخبارية: بالرغم من أن أسعد علي شاب في السنة الأولى الجامعية، ويعيش في كنف عائلة ميسورة الحال، قادرة على توفير قسطه الجامعي ومستلزماته، إلا أنه يفضل البحث عن عمل في أوقات الفراغ، حتى يعتمد على نفسه في توفير مصروفه. اختار أسعد أن يرتب جدوله، بحيث ينهي دوامه في وقت مبكر ليذهب إلى البيت ويأخذ قسطا من الراحة، قبل أن ينطلق إلى العمل في أحد المطاعم الكائنة بجانب بيته، مبيناً أنه بالرغم من أنه يتعب كثيراً إلا أنه في نهاية اليوم يشعر بأنه قد أنجز، وأنه يعمل شيئا مفيدا يجعله قادرا على الاعتماد على نفسه. يقول أسعد "والدي ووالدتي هما اللذان شجعاني على الانخراط في العمل، والتنسيق بينه وبين جامعتي، بالرغم من أنهما غير محتاجين، وقادرين على توفير قسطي الجامعي، ومصاريف دراستي، فقد أرادا بذلك أن يعلماني تحمّل المسؤولية والاعتماد على نفسي، والشعور بقيمة الأشياء". ويضيف "أنا الآن أذهب إلى الجامعة في الصباح، ثم أعود إلى المنزل، وأغادر عند الساعة الرابعة، وأعمل لغاية منتصف الليل، وكل ساعة إضافية آخذ عليها مبلغًا إضافيًا، وعلى الرغم من أنني أعود مرهقا جداً إلا أنني أشعر بأنني أنجزت عملا مفيدا". أما العشريني أيمن محمود، وهو طالب هندسة، فهو يعمل في أحد محال تصليح الأجهزة الخلوية، بدأ العمل فيه منذ أول يوم دراسي في الجامعة، مبيناً أنه اختار العمل حتى يغيّر من نفسه، ويستثمر وقته فيما هو مفيد، لافتاً إلى أن والديه قادران على توفير مصاريف الدراسة، مثله مثل باقي إخوته، وأنه يستطيع أن يكمل دراسته بسهوله ومن دون العمل. ويقول إنه يحب العمل والاجتهاد، وهو الأمر الذي جعله الآن، وبعد عامين من العمل، لا يأخذ من والده تكاليف الجامعة، بل صار هو من يدفع أقساطها، ويغطي كل مصاريفه، وفوق ذلك فهو في أحيان كثيرة يشتري لوالدته بعض الأشياء، وينفق على إخوته، من المال الذي يجمعه من عمله. الاختصاصي الاجتماعي الاقتصادي، حسام عايش يقول إن الشباب هم العنصر الأهم في تطوير الأعمال، والابتكار، لأنهم عماد العملية الاقتصادية والتنمية. فكلما جرّبوا وانخرطوا في مجال الإنتاج والعمل في وقت مبكر، وصاروا قادرين فيما بعد على تحديد ما يريدونه، والسير في الطريق الصحيح، مبيناً أن الشباب جميعهم يجب أن يفكروا في العمل، وفي إقامة مشاريع صغيرة في البداية . ويضيف عايش أن الانخراط في المشروع الاقتصادي، وبغض النظر عن الحالة الاقتصادية، أمر مهم، يجب أن يُقبل عليه الشباب أسوة بأهاليهم، أو بمن لديهم رؤية واضحة عما يريدون أن يكونوا عليه في المستقبل. ويشير إلى أن ما ينقص مجتمعنا هو النشاط الريادي، وريادة في الأعمال التي تبدأ بمشاريع صغيرة وتكبر شيئا فشيئا، ولذلك وجب العمل على إثراء الأفكار الريادية حتى لا يكرر الشباب الأفكار السابقة، ويقدمون أفكارا جديدة، تحقيقا للتقدم وازدهار. إبراهيم شاب يملك محل كوفي شوب، رغب في أن يقوم بعمل شيء مفيد للشباب، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية، فقرر أن يوظف في محله هذا شبابا من طلاب الجامعة، حتى يستطيعوا، من خلال عملهم، أن يكملوا دراستهم بطريقة تتناسب مع دوامهم. ويبين إبراهيم أنه في أحيان كثيرة لا يكتفي بإعطاء الطالب الموظف في محله راتبه الشهري، بل يسلمه قسط الجامعة مباشرة. يقول إبراهيم "ربما لا يكون ما أفعله بالأمر العظيم إلا أنني أشعر أنني استطعت أن أقوم بمساعدة هؤلاء الطلاب، خصوصاً أنني أتفهم أوضاعهم، ومتطلبات امتحاناتهم، وفي كل الأحوال أنا أستفيد وهم يستفيدون". مستشار العلاقات الأسرية والنفسية، د. أحمد سريوي، يقول إن الشباب الذين يميلون إلى العمل في هذه المرحلة، وخصوصا من كانوا دون حاجة إلى المادة، صنفان: صنف يرغب في صقل شخصيته، وصنف يرغب في اكتشاف العالم. ويشير إلى أن من يعمل من أجل صقل شخصيته شخص يملك قواعد معيشية يريد تطويرها، ويسعى لأخذ ما يُغني شخصيته ويثريها بتجارب جديدة، من كل شخص يصادفه ويتعامل معه. إلا أن سريوي يلفت إلى أن الشخص في هذه المرحلة قد يكون سريع التأثر، فإذا كانت شخصيته ضعيفة فسيمتص كل شيء من حوله، إيجابيا كان أو سلبيا، وإن كان صاحب شخصية قوية ازدات شخصيته قوة ونفوذا، وصار شخصا قياديا. ولا شك أن لطبيعة العمل الذي يشغله الشاب دورا مُهمًا في رسم ملامح هذه الشخصية. تعليقات القراء
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد
|
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
تابعونا على الفيس بوك
|