وكالة كل العرب الاخبارية :
هي مسألة مبدأ أولا وأخيرا، ولا يجوز تسييس قضية حقوق أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب وتحميلها أكثر مما تستحق. كما لا يجوز اسكات الطرف المهضوم حقه بحجة الشك في التوقيت وربط الأمر بجولات جون كيري وغيره. المستهجن هو سكوت مؤسسات أهلية ومنظمات حقوق إنسان وغيرها على ظلم يصيب المرأة الأردنية التي تتساوى مع الرجل في الحقوق والواجبات في نظر الدستور.
المبادرة البرلمانية طرحت حلا مقبولا بمنح أبناء الأردنيات المتزوجات من اجانب حقوقا مدنية وجواز سفر مؤقت يتيح لهم حياة كريمة في اكناف الوطن ويرفع الظلم عنهم. لكن الحكومة تلكأت بمجرد ان فتح البعض النار على المبادرة واصحابها وغاياتها. واجب الحكومة والنواب احترام الدستور ومناصرة المواطن الاردني، ذكرا كان ام انثى، والابتعاد عن تسييس قضية حقوق عادلة قيل فيها الكثير.
نحن دولة قانون ومؤسسات ويجب ان نؤكد على ذلك باحترامنا للدستور وانحيازنا للمواطن. نريد حكومة قوية لا تجزع كلما اطلقت الصالونات السياسية تصريحات تتحدث عن مؤامرة ما تحاك خيوطها في الظلام. فكيف للحكومة ان تتحلى بالشجاعة عندما يتطلب الأمر فرض ضرائب ورفع اسعار تطيح بالطبقة الوسطى وتزيد من منسوب الفقر وتهدد الأمن الاجتماعي وتتراجع عند أول نقد عن حل مشكلة أكثر من ثلاثمئة الف فرد هم جزء من المجتمع الاردني بكافة اطيافه؟
ولا يجوز بعد عواصف الربيع العربي وكل الحديث عن الاصلاح ان نعود بعقارب الساعة الى الوراء. نريد لعجلة الاصلاح ان تدور الى الامام وان تعود مؤسسات الوطن الى ممارسة دورها وان تسترد الدولة هيبتها وان تعالج الحكومة والبرلمان مواطن الخلل في مجتمعنا. لا يجوز ابدا الانكفاء والاختباء خلف شعارات مللنا منها تثير الريبة والخوف والشقاق بين ابناء المجتمع الواحد.
الاردن بلد غني بتنوعه من كافة الاصول والمنابت وعليه ان ينظر الى المستقبل بتفاؤل وان يخرج من الحلقة المفرغة التي تفرز الشكوك والمخاوف من الآخر. والاردن اجتاز بوحدته الوطنية كثيرا من العقبات وتعامل مع العديد من التحديات وهو اليوم دولة قائمة لها تاريخها وانجازاتها.
ونحن ننظر من حولنا الى ما جرى من خراب وتدمير ندرك اكثر من اي وقت مضى ان وحدتنا الوطنية هي الضامن الأول ضد كل ما يهدد امننا واستقرارنا. احترام الدستور وحماية حقوق الاردنيات لا يهدد أمن الاردن بل يسنده، واصرار الحكومة على تنفيذ ما التزمت به لا يضعفها بل يقويها. الاردنيون ادرى بمصلحتهم من كثير من اصحاب الصالونات السياسية وقوى الشد العكسي الذين لا هم لهم الا توجيه سهام النقد واثارة البلبلة وتخويف الناس من مؤامرات وهمية!