إلاَّ هذا.. !
وكالة كل العرب الاخبارية :
كل من يتحدث عن أنَّ «إتفاقاً» يتنقل به جون كيري بين الفلسطينيين والإسرائيليين وأنَّ محمود عباس (أبو مازن) إنْ لم يكن موافقاً عليه فهو متناغم معه إمَّا أن يكون مطلعاً وعن قرب على ما حمله وزير الخارجية الأميركي أو أنَّ الإسرائيليين يثقون به إلى حد أنهم يطلعونه على خفايا أمورٍ سرية لا يعرفها إلاَّ بنيامين نتنياهو وقيادة «الموساد» وبعض المقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يشكو بعض وزرائه أنهم :»مثل الأطرش في الزفة» وأنهم لا يعرفون أيَّ شيء عمَّا يدور فعلياً بين موفد الإدارة الأميركية وبين الجهات المعنية الفلسطينية والإسرائيلية.
لقد قال جون كيري أنه لم يتم التوصل إلى أي شيء لا نهائي ولا مبدئي بالنسبة لمسألة «الإطار» الذي ستتم وفقاً له المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية ومثل هذا الكلام قاله الرئيس الفلسطيني مراراً وتكراراً وتقوله كل «الأطراف» المتابعة لجولة وزير الخارجية الأميركي الأخيرة ولكل جولاته السابقة.. ولذلك فإنه لابد من سؤال هؤلاء «المزايدين» عنْ مصادر معلوماتهم ومن أين جاءوا بهذه المعلومات التي لو أنها صحيحية فلما كان هناك ذلك الإشتباك الكلامي بين وزير الدفاع الإسرائيلي وبين وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية.
نحن نعرف أن هناك ،عندنا في الأردن، من يكْذب الكذبة ويصدقها ثم يبدأ بالترويج لها على أنها حقيقة لا يعرفها إلاَّ هو وليس غيره ونحن نعرف أنَّ هناك من «يمارس» المعارضة على أساس :»عنزة ولو طارت» وأنه لا يوجد وطنيٌّ غيـره وأن كل الآخرين متواطئون ومساومون.. إننا نعرف هذا الكـلام وقد تعايشنـا معه على مضض.. أمَّا أن تصل الوقاحة بمتطاول من الخارج إلى حد تنصيب نفسه كـ»مُدَّعٍ عامٍ» قوميٍّ ويتهم هذا البلد بـ»الصمت» على مؤامرة هي في حقيقة الأمر لا توجد إلاَّ في رأسه المحشو بالأوهام والعنتريات الفارغة فإنَّ هذا لا يمكن قبوله ولا يمكن الصمت عليه.
إنه على من باع «القدس» الورقية التي أعطيت إليه هدية من منظمة التحرير التي يتساءل عن :»أين هي الآن» أنْ يدرك ويفهم أنه إنْ كان يريد أن يزايـد على (أبو مازن) ،الذي أعطى نفسه لقضية شعبه منذ أكثر من خمسين عاماً، وعلى ياسر عبد ربه الذي كان بإمكانه أنْ يجد وليَّ نعمةٍ ويختار الحياة المريحة في إحدى العواصم البعيدة فإنَّ هذه مسألة تعود إليه وإلى الذين يزايد عليهم أمَّا أنْ يتحدث عن هذا البلد بطريقة أحمد سعيد فإننا نقول له :إنَّ من بيته من زجاج يجب أن لا يضرب الناس بالحجارة.. وأنه لا يحق لا له ولا لغيره أن يسأل عما يسميه «صمت السلطات الأردنية»!!.
لقد قال الأردن ولشعبه ومن أجل شعبه وليس رداً على لا دعيٍّ ولا متطفل من الخارج ولا من أجل أيٍّ كان في العالم بأسره أنه لا يقبل ولا بجندي إسرائيلي واحد على حدود فلسطين مع الحدود الأردنية وأنه لن يقبل بأن «يقْطع» جندي أردني نهر الأردن غرباً لدخول الضفة الغربية وأنَّ له مصالح عليا في أي حلٍّ يتم التوصل إليه في مقدمته قضية اللاجئين وما عدا هذا فإنه يعترف ومنذ عام 1974 بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني وأنه لا يمكن أن يسمح لنفسه ،حتى كدولة، أن يشكِّكَ بوطنية هذه المنظمة ولا بوطنية قيادتها وهذا موقف ثابت لا يمكن أن تؤثر عليه مزايدات المزايدين الذين مرَّ على هذه المنطقة منهم كثيرون.. لكن قوافل الصادقين بقيت مستمرة المسير ولم يضرها نباح الكلاب.
إنه بإمكان «هذا» أن يشتم منظمة التحرير وأن يزايد عليها كما يحلو له وكما يشاء ما دام أن النضال بالكلام لا أسهل منه.. ولكن حتى يقنع الذين يستمعون إليه فإنَّ عليه أن ينتقل من الأقوال إلى الأفعال وأن يغادر حياة المنافي المريحة ويعود على الأقل إلى غزة ليعطي مصداقية لكل هذا الذي يقوله وليقود مسيرة «تصحيح» المسار.. ويرفع راية الكفاح المسلح والتحرير من البحر إلى النهر ويطرد هذه «القيادة» المستسلمة والمتواطئة شر طرده ويحرر الوطن السليب شبراً شبراً وفتراً فتراً!!.