المزيد
العنف الأسري يقود الأطفال إلى العدوانية

التاريخ : 24-01-2014 |  الوقت : 10:48:28

وكالة كل العرب الاخبارية: 

تشعر إيمان عبد بالحيرة أمام الطريقة التي يجب أن تتعامل بها مع ابنها البالغ من العمر ثلاث سنوات؛ إذ لا ينفك هذا الابن عن ضرب الأطفال المحيطين به، بطريقة عنيفة تزعج أمهاتهم.

وتتمثل طريقة هذا الابن، كما تقول إيمان "في عض الأطفال من الوجه"، مشيرة إلى أن سلوكه هذا عرّضها للانتقاد بسبب "التربية السيئة التي تربي عليها ابنها".
وتؤكد إيمان أنها لم تتعمد تعليم ابنها التعبير عن غضبه بهذه الطريقة، مشيرة إلى أنها جربت معه أسلوب العقاب والحرمان، لثنيه عن هذا السلوك العدواني، إلا أنها لم تنجح في ذلك.
وتختلف ردة الفعل عند الأطفال في التعبير عن غضبهم وانفعالاتهم حين يتعرضون لمواقف سلبية أو عدائية من الآخرين؛ إذ تتفاوت ردود الفعل هذه ما بين عنيفة وانطوائية، وهذا يعود لطبيعة الطفل، وللطريقة التي يرى بها الآخرين من حوله وردودهم.
وسمية عزيز واحدة من بين الأمهات التي تعاني من سلوك ابنها العدواني؛ إذ تقول إن ابنها (5 سنوات) يقوم بدفع الأطفال الذين يتشاجر معهم بين الحين والآخر، وهذا سبب لها إحراجاً، حين وقع أحد الأطفال وتعرّض رأسه لجرح عميق، أدى إلى نفور الأطفال من اللعب معه لفترة طويلة.
ورغم أن سمية تحاول بالطرق كافة إيقاف ابنها عن التعبير بهذه الطريقة، إلا أن سلوكه لم يتغيّر، وتخشى الآن أن يتعامل ابنها مع زملائه في الروضة بالطريقة ذاتها؛ إذ أخبرتها مربية الصف أن ابنها يدفع الأطفال بقوة من أجل إبعادهم عنه في حال تعرضه لأي موقف منهم، وهو ما قد يسبب لهم الأذى، والمشاكل مع أسرهم.
وفي هذا الشأن، يرى اختصاصي علم النفس السلوكي، الدكتور خليل أبوزناد، أن هذا السلوك خطير في مجمله، ويتطلب مواقف حازمة من قِبل الأهالي أنفسهم، لأن هذه التصرفات تكون في المحصلة مكتسبة من الخارج، ونابعة أيضا من تصرفات الأهل وردود فعلهم اليومية.
ويوضح أبوزناد أن هذه الأفعال لا تعد من السلوكيات الطبيعية للأطفال، ومن أهم أسبابها وجود الطفل في أسرة تعتريها أجواء عنيفة بين أفرادها، بالإضافة إلى أن مثل هذا السلوك يكون ناتجا عن حرمان الطفل من الحنان والحب اللذين يحتاجهما من المحيطين به، وبخاصة الأسرة.
ومن الأسباب الأخرى التي تجعل الطفل يلجأ إلى التصرف بعدوانية وعنف مع الآخرين هو شعوره بأنه "طفل منبوذ وغير مرحب به في الوسط الذي يعيش فيه"، وهذا يجعله يشعر بعدم الأمان، فتكون ردة فعله، حماية لنفسه، من خلال العنف، واعتماد أسلوب عدواني متكرر يدافع به عن نفسه، كأن يلجأ إلى الضرب أو العض أو الدفع بشدة، وغيرها من الأساليب المؤذية.
وقد يعتقد البعض أن التصرفات العدوانية تقتصر على الأولاد الذكور فقط، إلا أن آيات محمود تؤكد أنها تعاني مع ابنتها البالغة من العمر أربع سنوات، بسبب عدوانيتها تجاه الأطفال، والتي تتمثل في "شد الشعر بطريقة مؤذية"، مشيرة إلى أن هذا التصرف يضايقها ويزعجها كثيرا.
وتؤكد آيات أنها حاولت مراراً وتكراراً منع ابنتها من هذا التصرف، إلا أنها لا تتوقف عن تصرفها هذا إلا لحظة العقاب فقط، ثم تعود مرة أخرى لشد شعر الآخرين، وبخاصة الفتيات اللواتي تلعب معهن.
كما تشير آيات إلى حالة أخرى شبيهة، وهي ما تعاني منه إحدى قريباتها بسبب ابنتها (3 سنوات) التي تؤذي الأطفال بدون سبب؛ إذ تقوم بقرصهم في الوجه، ما يسبب حدوث جروح لبعضهم.
وتتساءل آيات "هل السبب فعلياً يعود إلى طريقة التربية وتعامل الوالدين مع أطفالهم؟ أم أن الطفل يكتسب تلك الأساليب من المحيطين به في مجتمعه الخارجي، يلجأ إليها حتى يدافع عن نفسه؟".
يجتهد الكثير من علماء النفس، والاختصاصيين، في تحديد أسباب هذه الظاهرة التي يتصف بها بعض الأطفال، والتي لا يمكن تعميمها على جميع الأطفال. وفي هذا الصدد، تقول عبير علي إن ابنتها (6 سنوات) لم تؤذ أي طفل خلال سنوات عمرها القليلة، فهي ترى فيها مثالاً للطفل المسالم، على عكس أخيها الذي اعتاد على ضربها من خلال "شد شعرها".
وتقول علي إنها كانت تخشى عليها من إيذاء الآخرين، لكونها لا تجيد الدفاع عن نفسها، إلا أنها في الوقت ذاته لا تحبذ أن تكون ابنتها "مؤذية"، وعدوانية تجاه الآخرين، كأن تستعمل الضرب أو العض أو شد الشعر، وغيرها من الأساليب التي يتبعها بعض الأطفال من المرحلة العمرية ذاتها.
ويبين أبوزناد أن الطريقة المثلى لعلاج مثل هذه الحالات لا تكون بالعقاب المباشر للطفل، لأن العقاب قد يزيد الأمور سوءا، وإنما يتمثل العلاج أولا في معرفة الأسباب التي تجعل الطفل عدوانيا ومؤذيا، ومن ثم اعتماد السلوك الأسري اللائق تجاهه، وإن لم تفلح هذه الطريقة في تغيير سلوك الطفل وجب عندئذ علاج الطفل علاجا سلوكيا على يد اختصاصي نفسي.
وفي هذا الشأن، جاء في كتاب "أولادنا، من الولادة وحتى المراهقة"، للاختصاصية ريتا مرهج "أن الأطفال، ابتداء من العام الأوَّل، قد يلجأ العديد منهم إلى العنف من وقت إلى آخر، وقد تكون العدوانية وظيفية عندما يرغب الطفل بشدة في شيء ما، فيصرخ أو يدفع، أو يعتدي على أي إنسان، أو بأي شيء يقف في طريقه. وقد تكون العدوانية متعمَّدة، لأسباب أعمق ينبغي الكشف عنها، عندما يضرب الطفل طفلاً آخر، بهدف إيذائه".



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك