وكالة كل العرب الاخبارية: أقرّت حكومة الاحتلال الإسرائيلي أمس، إقامة 381 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، متوعدة قطاع غزة بعدوان "قاس"، في تمهيد لزيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري المرتقبة إلى الأراضي المحتلة.
وصادقت حكومة الاحتلال أمس على إقامة 381 وحدة استيطانية في القدس المحتلة، في الوقت الذي يسعى فيه كيري، خلال جولته الحادية عشرة القادمة، إلى تثبيت اتفاق إطار فلسطيني – إسرائيلي للحل النهائي، كان قد فشل في نيل موافقة الطرفين عليه في زيارته السابقة التي انتهت في 6 كانون الأول (يناير) الحالي.
وجاء القرار الاستيطاني الجديد بعد يوم واحد من ضم كتلة استيطانية رابعة إلى التجمعات الاستيطانية الكبرى لاقتطاع 12 % من أراضي الضفة الغربية المحتلة، بعد الإعلان عن إقامة أكثر من 1800 وحدة استيطانية غداة إطلاق سراح 26 أسيراً فلسطينياً في 31 كانون الثاني (ديسمبر) الماضي.
وبموازاة ذلك؛ هدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس بشن عدوان أقسى من سابقيه ضد قطاع غزة وتلقين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" درساً قاسياً "قريباً جداً"، بحسب قوله.
واعتبر ممثل حركة "حماس" في لبنان علي بركة بأن "الكيان الصهيوني يعلن حرباً شاملة ضد الشعب الفلسطيني، بالاستمرار في الأنشطة الاستيطانية وتهديد قطاع غزة بعدوان جديد أقسى من سابقيه"، في إشارة إلى عدواني 2008/ 2009 وتشرين الثاني (نوفمبر) 2012.
وأضاف، لـ"الغد" من بيروت، أن "الاحتلال لا يريد السلام ولا الاستقرار في المنطقة، وإنما يعمل على تدمير أي مساع وجهود تؤدي إلى تحقيقهما، بشن حرب شاملة ضد الفلسطينيين جميعاً". وأوضح بأن "القرار الاستيطاني الإسرائيلي الأخير رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي بزيف إدعاءات الاحتلال للسلام وحل الدولتين".
ورأى "أن المفاوضات تشكل غطاء سياسياً مريحاً لعدوان الاحتلال واعتداءاته في الأراضي المحتلة"، بينما تشكل "خطة كيري تدميراً للحقوق الوطنية ومؤامرة غربية لتصفية القضية الفلسطينية".
وقال إن "نتنياهو يريد ارتكاب مجازر جديدة ضد قطاع غزة والقضاء على المقاومة حتى يتيسر للخطة الأميركية التي يروج لها كيري لتصفية القضية الفلسطينية بالتمرير على وقع المتغيرات الجارية في المنطقة".
ولفت إلى أن "اتفاق كيري يعمل على تكريس الاحتلال وليس إزالته من الأراضي المحتلة العام 1967، فضلاً عن إسقاط حق العودة والإبقاء على المستوطنات".
وأكد ضرورة "عقد اجتماع عاجل للقيادة الفلسطينية بمشاركة كافة القوى والفصائل الوطنية لوضع استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة المخاطر المحدقة ضد القضية والشعب الفلسطيني".
وهدد نتنياهو أمس بتلقين حركة "حماس" وقطاع غزة درساً قاسياً "قريباً جداً"، لوقف إطلاق الصواريخ على الكيان المحتل، بحسب قوله.
ونقل المتحدث باسمه، اوفير جندلمان، عنه قوله "نحبط اعتداءات إرهابية في مرحلة التخطيط ونرد على من يهاجمنا"، متوعداً بأنه "إذا نسيت حماس والمنظمات الإرهابية الأخرى هذا الدرس فإنها ستتعلمه من جديد بشكل قاس وقريب جداً"، وفق مزاعمه.
جاء ذلك في أعقاب العدوان الجوي الذي شنته طائرات الاحتلال على قطاع غزة صباح أمس، مصحوباً بزعم نتنياهو "تصميم حكومته على مواصلة اتخاذ اجراءات وقائية لضمان استمرار الهدوء في الجنوب".
وإزاء ذلك؛ دعا مسؤولون فلسطينيون إلى "سرعة تطبيق المصالحة وإنهاء الانقسام لمواجهة التحديات المحيطة بالقضية، وضرورة وقف المفاوضات مع الحكومة الإسرائيلية اليمينية التي تضرب بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية"، بحسبهم.
وأكدوا، خلال اجتماع عقدوه أمس في غزة، ضرورة "تبني استراتيجية وطنية شاملة لإنهاء الانقسام ومواجهة الهجمة الاستيطانية الإسرائيلية والتهديد بشن العدوان ضد غزة".
وشدد المتحدث الرسمي باسم حركة "فتح" فايز أبو عيطة على "تمسك القيادة الفلسطينية وحركته بالثوابت الوطنية وعدم التفريط بها مهما كانت الضغوط التي تمارس من جانب الاحتلال والإدارة الأميركية".
وطالب "باتخاذ "حماس" خطوات جدية لإنهاء الانقسام"، مشيراً إلى أن "الطرفين الأميركي والإسرائيلي لا يؤثران على موقف حركته من ملف المصالحة".
من جانبه، توقف عضو الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين هاني الثوابتة عند أهمية إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، محذراً من "خطورة استمرار المفاوضات في ظل الانقسام"، ومن "استهداف قطاع غزة الذي يعدّ استهدافاً لكل الشعب الفلسطيني".
بدوره، توقع عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة "حماس" مشير المصري أن "يشهد العام الحالي أحداثا ساخنة بسبب محاولات العدو استفزاز المقاومة واستهداف المدنيين"، مؤكداً أن "المقاومة على أهبة الاستعداد للتصدي لعدوان الاحتلال".
وقال إن "المقاومة أقوى من أي وقت مضى، والشعب يملك الإرادة والإيمان العميق والحكمة لإدارة الميدان وتحديد طبيعة الرد"، معتبراً أن "المرحلة التي يعيشها الشعب أخطر من تلك التي سادت ما قبل اتفاق أوسلو، بما يستدعي الانسحاب من المفاوضات".
فيما قال القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل أن "الشعب الفلسطيني يتعرض للاعتداءات الإسرائيلية منذ أكثر من ستين عاماً"، مطالباً "بوقف التنسيق الأمني في الضفة الغربية، وبالانسحاب من المفاوضات".
وأوضح بأن "الاحتلال المستفيد الوحيد من المفاوضات لتعميق الخلل القائم في الأراضي المحتلة لمصلحته"، مستبعداً "التوصل إلى اتفاق"، ولكنه حذر من "خطورة تحركات وجولات كيري للمنطقة".