المزيد
لائحة إدانة للجماعة الإرهابية

التاريخ : 05-01-2014 |  الوقت : 06:27:59

وكالة كل العرب الاخبارية

 

ضرار بالهول الفلاسي

إذا كنت تعتقد أن قرار الحكومة المصرية إعلان "جماعة الإخوان المسلمين" تنظيماً إرهابياً فيه مبالغة، فنصيحتي لك أن تتأنى قليلا..

وإذا كنت تشعر بالصدمة من حجم الأعمال الإرهابية التي ما فتئت عصابات الإخوان تقوم بها في مصر، منذ ثورة 30 يونيو المباركة وتغيير 3 يوليو الذي نتج عنها، فنصيحتي لك أيضا أن تتأنى قليلا! ذلك أن هذه الجماعة التي أعلنت في وقت مبكر أن طريقها محفوف بالدماء والجماجم، لم تترك مناسبة إلا وأثبتت فيها صحة هذا الشعار على أرض الواقع، يستوي في ذلك إن كانت تقصد دماء وجماجم مناصريها أو مخالفيها، فمن لا يهتم بحياة وسلامة مناصريه لن يهتم بحياة وسلامة مخالفيه.

قبل أسابيع، وتحديدا في 12 ديسمبر 2013، أعدمت الحكومة البنغالية شنقا المدعو عبدالقادر ملا، وهو رئيس تنظيم "جماعت إسلامي" الفرع المحلي للإخوان المسلمين في بنغلاديش، بعد أن أدانته المحكمة الخاصة بجرائم الحرب أثناء حرب 1971 التي أدت لاستقلال بنغلاديش عن باكستان، حيث وجد مذنبا بثماني تهم تتعلق بالإبادة الجماعية والاغتصاب الجماعي، على ما سنوضح بعد قليل.

وهذه المحكمة كانت على مدار الأربعين عاما الماضية، مطلباً شعبياً وجماهيرياً هناك، إلى حد أن الحكومات كانت تسقط في الانتخابات أو تفوز فيها حسب التزاماتها لتأسيس محكمة جرائم الحرب، ولا يزال هناك العديد من المطالبات بإعلان تنظيم الإخوان هناك تنظيماً إرهابياً.

لكن ما الذي جرى عام 1971؟ وماذا كان دور تنظيم الإخوان المسلمين فيه؟ إذا كنتم رقيقي القلوب أنصحكم بالتوقف عن القراءة هنا!

فمع اندلاع ما يعرف الآن بحرب الاستقلال، بين الجيش الباكستاني والقطاعات البنغالية من الجيش والمواطنين، ونتيجة للحجم الديمغرافي الكبير للسكان، وقعت تجاوزات كثيرة أدت إلى جرائم حرب خطيرة.. لكن تأملوا معي في الأرقام لتدركوا الحقيقة.

فعمليات الجيش الباكستاني على مدار ستة شهور من المعارك، أدت لمقتل 26 ألف نسمة (بين مقاتلين ومدنيين)، وهو رقم متوقع بسبب الكثافة السكانية وانتشار العمليات العسكرية على رقعة واسعة، لكن الجريمة الحقيقية ليست هنا.

فتحت مسمى منع الانفصال، قام تنظيم جماعت إسلامي (الإخوان المسلمين) بتأسيس ثلاثة تنظيمات ميليشيا هي: "البدر" و"الشمس" و"رضا كار" (المتطوعين)، وهي العصابات التي ارتكبت أفظع المجازر وأسوأها، وللأسف تحت مسمى الإسلام والدفاع عن باكستان.

ومع انتهاء حرب الاستقلال وإعلان قيام بنغلاديش، بدأ الناس يلملمون جراحهم ويوثقون خسائرهم، ليصدم العالم بحجم فظاعات عصابات الإخوان، حيث تبين أنهم قتلوا أكثر من ثلاثة ملايين مدني، بينما تم توثيق أكثر من 400 ألف حالة اغتصاب للنساء، ويعتقد أن الرقم الحقيقي قد يصل إلى الضعف، بسبب تردد الأسر الريفية في توثيق جرائم الاغتصاب ضد نسائهن.

يميل بعض أدبيات الإخوان في بنغلاديش وباكستان إلى تزييف الوقائع، مرة بالادعاء أن الرقم مبالغ فيه، ومرة بالزعم أن غالبية القتلى من الهندوس.. هذا مع العلم بأن جرائم عصابات الإخوان لم تفرق بين مسلم وغير مسلم، ولا بنغالي أو غير بنغالي، كما حصل في مجزرة جامعة دكا التي حصدت آلاف الطلبة المطالبين بالاستقلال، ولم يسلم من الحرق والتدمير حتى مسجد الجامعة.

وهذه المجزرة تعتبر من أسوأ مجازر التاريخ بشاعة ووحشية، خاصة وأن القتل فيها تم بشكل انتقائي، حيث يتم تقسيمها إلى مجازر فرعية تشمل مجزرة المثقفين، ثم مجزرة البروفيسورات، ومجزرة الأساتذة من رتب أكاديمية أقل، ومجزرة الطلاب، وأخيرا الهجوم الوحشي على سكن الطالبات وما تضمنه من اغتصابات وإعدامات فورية.

تشعر وأنت تقرأ تفاصيل ما فعلته عصابات الإخوان في جامعة دكا، أنهم استفرغوا كل ما في أنفسهم المريضة من وحشية وعداء للعلم والعلماء والحضارة. أما في الأرياف، فقد اشتهرت عصابات الإخوان وقتها بالإعدامات الميدانية الفورية لمجرد الظن، وكثير من هذه الجرائم تم توثيقه بالكاميرا من قبل الصحافة الغربية التي غطت تلك الأحداث.

الآن أعدم عبدالقادر ملا، أحد القادة الميدانيين آنذاك، ومرة ثانية وكالعادة بدأ الإخوان بالنواح والحديث عن إعدام داعية إسلامي، وبقية الأسطوانة المشروخة التي تعودنا سماعها! وجدير بالذكر أنه إضافة لعبدالقادر ملا، فإن المحكمة حكمت بالإعدام على تسعة من قادة الإخوان في بنغلاديش، بتهم تتعلق بجرائم الحرب التي أشرنا إليها.

وسبقه إلى حكم الإعدام المجرم الفار أبوالكلام آزاد أحد قيادات "جماعت إسلامي"، والذي كان القائد الميداني لعصابة "رضا كار"، ويعرف بأنه كان هو من يتخذ قرارات القتل والتدمير والاغتصاب ميدانياً.

هذه واحدة ليس إلا، من مجازر وجرائم الإخوان! قد يقول البعض إنها كانت حربا، ولكن الحديث هنا لا يتعلق بالجيوش، وإنما بميليشيات منظمة ومدربة كانت تقوم بالقتل العشوائي في مناطق والمنظم في مناطق أخرى، فمؤسسوها معروفون، وأعضاؤها معروفون، وخلفياتها الحزبية معروفة.

ومع أن هذه المجزرة لم تكن الوحيدة، إلا أنها تمثل نموذجا نمطيا لسلوكيات وتفكير الإخوان المسلمين في كل مكان تصل فيه أيديهم إلى السلاح والسلطة.

لا نريد أن نتحدث عما في ظلال حرب تحرير أفغانستان (1987-1988) ثم الحرب الأهلية (1988-1996)، من جرائم ارتكبت ضد المدنيين غير المقاتلين، مرة بحجة أنهم شيوعيون (وكأنه كانت هنالك مساجد للشيوعيين)، أو بحجج قومية وإثنية من قبل تنظيمات مختلفة تربت في حضن الإخوان، ولا أن نتحدث عن تفجيرات رياض الأطفال والمدارس في شوارع دمشق في الفترة 1975-1982.

ولكن دعونا نتوقف عند حالتين للدراسة؛ الأولى ميليشيا الجنجويد التي أسسها الإخوان في دارفور لدعم الحكومة الإخوانية، وتعرفون الجرائم التي ارتكبتها في دارفور وشرق السودان وغير ذلك من مناطق التوتر.

والحالة الثانية هي حالة غزة أثناء الانقلاب الذي قادته عصابة حماس على السلطة الوطنية صيف عام 2007، حيث تم قتل الناس بالشبهة، وكان أسوأ ما في جريمة حماس الإعدامات الميدانية لزهرة شباب المقاومة الفلسطينية، الذين كانت إسرائيل تتحرق شوقا للتخلص منهم، فجاءت عصابات حماس الإخوانية لتقدم جثثهم على طبق من فضة للعدو الإسرائيلي، بحجة الخلاف السياسي!

إحدى الحماقات الكبرى التي ارتكبها الإخوان وتوضح إلى أي حد يستهترون بدماء الناس وحيواتهم، تتمثل في أحداث حماة عام 1982، حيث حاول الإخوان استدراج النظام السوري إلى حماة تحت وهم أنهم سينتصرون عليه بالانقلاب، وكأن من ينظم الانقلاب يمكنه تحقيق ذلك بتجنيد أقل من مئة جندي..

وهي الفرصة التي كان ينتظرها النظام لتحقيق هدف آخر، وهو منع نشوء أي مراكز قوى سنية سورية يمكن أن تشكل خطرا مستقبليا عليه..

 وكانت النتيجة محاصرة حماة من قبل قوات النظام لأكثر من شهر، ومقتل ما يصل إلى أربعين ألف مدني (عدد الإخوان منهم أقل من ألف)، وتهجير واختفاء ما يزيد على 150 ألفاً. وليت الإخوان تعلموا من هذه المغامرة الرعناء، فها هو قائد المجموعة المسلحة التي أشعلت فتيل تلك المجزرة الرهيبة المدعو رياض شقفة، ينتخب قبل عامين مراقباً عاماً للإخوان في سوريا! وكل تلك الأرواح ذهبت سدى، فقط لأن أفاقاً إخونجياً ما أراد القيام بانقلاب بأقل من مئة جندي!

هذه مجرد أمثلة بسيطة في قصة طويلة اسمها إجرام الإخوان، وإذا كان أشقاؤنا في مصر يتذكرون مسلسلات الإرهاب المختلفة منذ 1942 حتى الآن، فالجدير بنا جميعا أن نتذكر اليوم أن الإرهاب جزء أساسي من معتقد هذه الجماعة الضالة المضلة، وأن استباحة دماء الناس شيء عادي في منطقهم وطبيعتهم.

هل تستغربون بعدئذ أن تكون إصابات قتلاهم في حادثة الحرس الجمهوري جاءت من الخلف (أي منهم هم)؟ وهل تستغربون أنهم في "رابعة" طلبوا التفاوض في الليل ثم اختفى القادة وتركوا المغرر بهم لمصيرهم؟ وهل تستغربون بعد ذلك أنهم في كل حادثة كانوا يعرضون لوسائل الإعلام فوارغ طلقات الرصاص، وهذه لا تكون إلا عند من يطلق النار لا عند من يتلقاها؟!

هذا هو باختصار إرهاب الإخوان، فاتعظوا يا بني قومي!



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك