المزيد
التوجيهي ... عار وتعرية !!

التاريخ : 04-01-2014 |  الوقت : 11:22:32

وكالة كل العرب الاخبارية : 

أعراس التوجيهي أصبحت مآتم للفرح . الفرح اصبح، أنْ يعود ابنك من الامتحان سليماً معافى لا ناجحاً متفوقاً . قاعات الامتحانات ساحة معركة والشرطة في اهبة استعدادها، لم تعد القاعة كمكان عبادة، الغش حرام وعيب ان يقال عنك نجحت بالغش . بلا حراسة وبلا اسلحة غير القناعات بأن العلم يرسخ في العقل لا مجرد في الورقة، كان الامتحان يتم والنجاح مكافأة المُجد لا المعتد بوسائل الغش التكنولوجية المبتكرة !
كان للتوجيهي هيبة اخلاقية اساسها البيت الذي كان يضم اسرة لا افرادا فقدوا في زحمة الغنى الفاحش والفقر المتوحش معايير الحياة المحترمة . ويفرضها ايضا المعلم الذي كان، «كاد ان يكون رسولا». اقتراف الغش كان مدعاة للعار على الطالب وكل العائلة، ايام كانت هناك..عائلة . والغشاش تفوح رائحة نتانته في المدرسة والشارع والحي كمجرم لم يتمكن من اخفاء جريمته .في الامتحان كان «المرؤ يكرم أو يهان ، الآن اصبح البلد كله يهان على ايدي اناس تعروا من الاخلاقيات الأصيلة وهم قلة لكن النقطة  السوداء تلوث الثوب الابيض كله .
ما الذي غيًرنا ، كيف صار الغش شطارة وعبارة « خليه يغش غيره مش احسن منه « هي المتداولة ثم تطورت الى حماية مسلحة للابن العاق لاصول الشهامة والأخلاق ؟! كيف عهًروا شرف العلم وأقاموا للفضيحة تمثالا في نفوس بعض الطلبة ؟! لماذا اصبح المعلم يعتدى عليه في المدرسة بعدما كنا نهابه في الشارع؟ كيف حدث وأنْ اصبحت هذه الاعداد المخيفة من طلبة الصفوف الاولى اميين لا يعرفون القراءة و الكتابة في حين كان الآباء يفاخرون امام اهل الحارة بان ابنهم الذي في الصف الاول يستطيع أنْ يقرأ كلمة من ستة أو سبعة حروف فيناديه ويكتب كلمة طويلة مثل «سان فرانسيسكو « أو» ستالينغراد» فيبدأ الطفل بتهجئتها كعصفور يلتقط حبات قمح.
 زمان كان انتظار النتائج يوما وطنيا بامتياز . تستعد كل العائلة ليخرج من بينها رجل لا طفل مدلل والفرح عرس لا احتفالا مزيفا . اسماء الناجحين تعلن في إذاعة المملكة الاردنية الهاشمية من عمان . والصحف تنشر الأسماء بالكامل . كنا نصحو مبكرا وبعضنا لا ينام . نركض الى أقرب مكتبة ننتظر وصول الجريدة التي كان سعرها يرتفع قياسا بالمناسبة . والمقتدر كان يشتري نسخا من الصحف . 
للفرح كانت طقوس يشارك فيها كل افراد العائلة . الام تعد سُرّة الفرح . حبة ملبس ع لوز و خمس حبات ملبس ع قضامة وحبة سلفانا وحبة ناشد . تضع السُرر في محارم  زاهية وتربطها بخيطان ملونة . على صينية كبيرة في حوش الدار ويظل الباب مفتوحا للجيران الذين يتوافدون للتهنئة بعيد التوجيهي والناجح العريس .
من المسؤول عن تلويث سمعة التوجيهي وتحويله من مفخرة نعتز بها الى مسخرة نخجل منها ؟ هل هي سياسات وزارات التعليم ولا نقول التربية التي لم تعد تربية؟ هل هو تقليد الغرب الاعمى بتنجيح طلبة الصفوف الاولى «تلقائياً « ليصلوا المرحلة الاعدادية نصف اميين ؟ او هذه المناهج المحشوة حشوا وكأن واضعيها يريدون ابراز مهارتهم لا غرس المهارات لدى الطلبة ؟هل اصبح المعلم يسعى لتحصيل رزقه خارج المدرسة ليواجه ظروف الحياة الصعبة و «قرأوا وللا ما قرأوا الله لا يردهم «؟
يا الهي كيف سرقوا الفرح منا، كيف سحبوا الأخلاق من مجتمعنا، كيف لم نعد نحن منا ولنا ؟!

rashad.ad@hotmail.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك