وكالة كل العرب الاخبارية : لأن الأردن ،بسبب موقعه وتكوينه وتركيبته الديموغرافية، يواجه في هذه المرحلة الصعبة فعلاً تحديات كثيرة فإنه لا ضرورة إطلاقاً لكل هذه المزايدات التي تقرأها ونسمعها وبخاصة من قبل الذين من المفترض أنهم يعرفون الكثير من حقائق الأمور ويعرفون أنَّ :«الأمانة الوطنية» في أيدٍ حريصة وأن ما يؤرقهم غير خافٍ عن أصحاب القرار وعمن يتحملون مسؤولية هي مسؤولية تاريخية بالفعل.
هناك فرق هائل بين الغيرة والحرص وبين تخيّل أمور لا هي موجودة ولا هي مطروحة وإستنباط تصورات خاطئة واللجوء إلى تسويق هذه التصورات على أنها حقائق.. فالمرحلة دقيقة جداً وهي تتطلب الإبتعاد عن شطحات الخيال وعن الذهاب بعيداً في التنظيرات العدمية لإخافة الأردنيين وإلهاب عواطفهم وإضافة مخاوف جديدة إلى مخاوفهم المتعددة والكثيرة.
نحن في هذا البلد ننعم بإستقرار يحسدنا كثيرون عليه.. إنه لاشك في أن هناك بعض الأخطاء وأنَّ هناك بعض التجاوزات وأن هناك الكثير من التحديات لكن ومع هذا كله فإننا عندما نقارن أوضاعنا بأوضاع غيرنا فإننا نحمد الله في كل بكرةٍ وأصيلٍ ألف مرة فالأمن مستتب وفي منتهى الضبط والربط والأوضاع الإقتصادية ،رغم أن تذمراتنا لا حدود لها، بالإمكان القول أنها معقولة وكل هذا ونحن نتلقى يومياً من أشقاء وأصدقاء تساؤلات كثيرة عن سرِّ صمود بلدنا رغم أنه يجاور فوهات براكين كثيرة ورغم أنه يتحمل مسؤوليات قومية وإنسانية أكثر من إمكانياته وقدراته بكثير!!.
إننا نضع في حسباننا ومنذ اليوم الأول مضاعفات كل هذه الأوضاع المأساوية التي بقيت تعيشها سوريا خلال الثلاثة أعوام الماضية وهنا فإنني أعتقد جازماً أن كل شيء محسوب حسابه وبدقة وإن أخطر ما يمكن أن نواجهه هو أن تتجذر التدخلات الخارجية في هذا البلد العربي وأخطرها التدخل الإيراني.. والسبب أنه يتم بدوافع طائفية إنشطارية وإنقسامية ولذلك فإنه ستترتب عليه إنْ بقيت الأمور مستمرة على هذا النحو وبهذه الطريقة تحديات فعلية إنْ بالنسبة لنا وإنْ بالنسبة للأشقاء الذين يدركون أن هذا التدخل الإيراني ليس خالصاً لوجه الله وليس حرصاً على هذا النظام الذي لا يزال قائماً وإنما خدمة لمشورعٍ قوميٍّ فارسي بات واضحاً ومعروفاً ولا يستطيع إنكاره إلاَّ إمَّا متواطئ ومتآمر أوْ أعمى بصرٍ وبصيرة.
ثم وبناءً على معطيات صحيحة وحسابات دقيقة فإن المفترض ألاَّ ننشغل وألا نخيف شعبنا بتصورات مفتعلة ولا أساس لها فهذا النظام القائم لا يمكن انْ يشكل تهديداً لنا وخطراً علينا إلاَّ إذا إنتصر الإيرانيون وحققوا ما يسعون إليه إنْ في سوريا وإنْ في هذه المنطقة وهم بالتأكيد لن ينتصروا.. وغير ذلك فإننا أقوى كثيراً مما يظن الذين لا شبيه لحالهم إلاَّ حال «أهل الكهف» فقواتنا المسلحة ،الجيش العربي، من أقوى جيوش الشرق الأوسط وأجهزتنا الأمنية تستحق التباهي والإعتزاز.. وشعبنا لم يكن موحَّداً وعلى قلب رجل واحد كما هو اليوم.. ولذلك فإنه لا ضرورة لكل هذه التصورات التي تتحدث عن إحتمال أنْ يلجأ الرئيس السوري الغارق في المشاكل حتى شوشة رأسه إلى تصدير المناهضين له عسكرياً إلى بلدنا.
إن علاقاتنا مع أشقائنا الفلسطينيين ،الذين هم الأعز والأقرب، لم تكن في أي يوم كما هي عليه الآن وأن ما بيننا وبين منظمة التحرير والسلطة الوطنية من تفاهم وإطلاع متبادل وعن كثب حتى على أدق تفاصيل المفاوضات الجارية الآن تجعل أنه لا ضرورة لكل هذه التصورات والمخاوف المبتدعة بدون أساس ولا حقيقة واحدة.. ثم وفوق هذا فإن علاقتنا مع دول الخليج الشقيقة وفي مقدمتها الممكلة العربية السعودية.. لا أحلى ولا أشهى.. وهذا ينطبق أيضاً على مصر وعلى دول المغرب العربي كلها.. إن هذا البلد الممكلة الأردنية الهاشمية يحضى بمكانة دولية مميزة.. وبخاصة مع الولايات المتحدة ومع المجموعة الأوروبية ولذلك وما دام أن هذا هو واقع الحال فلماذا إذاً كل هذا «النعيق» الذي نسمعه ومن بعض الذين من المفترض أنهم يعرفون هذا كله وأكثر منه؟!.