المزيد
تعديلات غير مريحة

التاريخ : 02-01-2014 |  الوقت : 09:13:29

وكالة كل العرب الاخبارية : 

الحديث عن «قانون انتخاب مثالي او مناسب»، حديث أردني، يبدأ بالاحتدام بعد انتهاء الانتخابات، وهو حديث لم يغب منذ سنوات عن كل الخطابات الملكية، وما زال مثل هذا الحديث سجالا بين عدة أطراف، لها مبرراتها وحججها ووجهات نظرها، ويبدو أننا على موعد مع سلالة أخرى من هذا الحديث الأردني الذي لا ينتهي..
قرأت الخبر عن التعديلات الجديدة على نظام ديوان الخدمة المدنية، وبدأت أترحم على الاستقرار بل الأمن الوظيفي، فالتعديلات وردت تحت عناوين مثل «وداعا للتعيينات الحكومية ومرادفاتها»، وهذا بحد ذاته خبر مزعج، حيث لم نبلغ بعد تلك الدرجة من الإدارة الذكية لشؤون القطاع العام، ويأتي هذا التعديل في ظروف مزعجة اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، ولست أعلم ولا يمكنني أن أتفهم عنصر التوقيت في مثل هكذا تعديل مهم على نظام مهم، ويخص كل الناس، سواء أكانوا موظفين أو ينتظرون وظيفة مستقرة.

المعروف أردنيا، أن الموظف وفور استلامه لوظيفة حكومية، خصوصا ان كان شابا في بداية الطريق، يتوجه الى البنوك، ليبدأ رحلته مع الاقتراض وتدشين أساس حياته، بالزواج وبغيره، وفي مثل هذه الحالة من تلاشي الوظيفة المستقرة، ستتخذ البنوك «مثلا» موقفا إداريا بشأن إقراض الموظف الذي حصل على وظيفة بموجب عقد غير مستقر، وسرعان ما سيتحول هذا العقد الى مجرد «تصبيرة»، يتم إعطاؤها للموظف او الموظفة الجديدة، الذي تم تعيينه بموجب عقد خاضع لتقييم نصف سنوي، حيث ستتدخل الضغوطات الشخصية التي يقوم بها متنفذون وغيرهم، للتعاقد مع موظف ثم التخلص منه، ما دامت السلطة تقديرية، وتعود للجنة قيل بأنها تتكون من ثلاثة أشخاص في كل دائرة، وهذه حالة تعبر عن شدة الارتباك والإقامة في عين عاصفة، لا يعلم الموظف متى تهدأ أو تثور..
سنجد مدافعين عن هذه التعديلات تحت شعارات كثيرة، كما نجد معارضين لها، وسوف يقول المدافعون بأنه تعديلات «حضارية»، تقوم بها دول عملاقة في الإدارة والديمقراطية والحضارة ..الخ، وسوف ينسى هؤلاء بأنهم في الأردن، وسيتغاضون عن ألف تهديد وخصوصية، اعتمدوها مبررا يحول دون وجود مشاريع وقوانين تصحيحية ديمقراطية وإنسانية، بينما يلجأ المعارضون الى «حراكات» بلا فكرة واضحة، تتخذ صفة نضالوية، يضيع معها الهدف..
يسهل القول عن هذه التعديلات بأنها لا تتفق مع حقيقة وضرورة قيام الدولة بواجب رعوي تجاه الناس، ولا يمكننا أن نمتدح أو ننتقد التعديل على نظام الخدمة المدنية، إلا أنه تم مباغتا، وقد يكون بحاجة الى دراسة أعمق، ومشاركة رأي من قبل جهات عدة..
لا تعيينات حكومية الا بعقود خاضعة للتقييم وللمزاج !
قولوا وغيروا يا جماعة الخير.
ibqaisi@gmail.com



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك