وكالة كل العرب الاخبارية
قال قياديون في الجيش الحر المعارض للنظام السوري، إن عام 2013 كان عام "تراجع" بشكل عام لمسيرة "التحرير" التي بدأها الجيش الحر وحلفاؤه من الفصائل الإسلامية مع بداية "عسكرة الثورة" مطلع آب/ أغسطس 2011 أي بعد نحو 5 أشهر من اندلاعها.
وأوضح القياديون على جبهات القتال في البلاد أن "نسبة التراجع تراوحت ما بين 10 إلى 15% في معظم الجبهات، باستثناء الجبهة الشرقية التي شهدت تقدماً واضحاً بـ"تحرير" محافظة الرقة، وأجزاء إضافية من محافظة دير الزور النفطية، في حين أن جبهة الساحل (الغربية) استمرت هادئة بشكل عام في معظم مدنها ومناطقها".
وقال العقيد قاسم سعد الدين، عضو القيادة العسكرية العليا للجيش الحر والناطق باسمها، لوكالة الأناضول، إن سير المعارك خلال عام 2013 لم يكن "على ما يرام" بالنسبة للجيش الحر وحلفائه على معظم الجبهات التي يخوضون فيها معارك ضد قوات النظام.
وأوضح أن "قوات المعارضة فقدت السيطرة على مناطق واسعة من منطقة القلمون في ريف دمشق (جنوب)، فضلاً عن مدينة القصير وريفها بحمص (غرب)، إضافة إلى خسارة مناطق في ريف حلب الجنوبي (شمال) أبرزها السفيرة".
على الوجه الآخر، أشار سعد الدين إلى أن "العام نفسه (2013) شهد بعض المكاسب الموازية للخسائر، وهي "تحرير" الرقة، والاستيلاء على مستودعات "مهين" بحمص، وهي ثاني أكبر مستودعات للأسلحة التابعة للنظام في سوريا، إضافة إلى السيطرة على مطار "تفتناز" بإدلب (شمال) مطلع العام".
وعن نسبة تبادل السيطرة الفعلية على الأرض بين الجيش الحر مع حلفائه الإسلاميين، وقوات النظام، قال عضو القيادة إن "الجيش الحر وحلفائه يسيطرون حالياً على نحو 65 إلى 70% من كامل مساحة البلاد، في حين أنهم كانوا يسيطرون على 80% من مساحة سوريا مع نهاية عام 2012"، دون أن يورد الأسس التي اعتمدها لتحديد تلك النسب.
وعن أسباب ذلك التراجع برأيه، أوضح العقيد أن تخاذل المجتمع الدولي في تقديم الدعم اللازم للمعارضة السورية، وزج النظام بقوات كبيرة من إيران وحزب الله اللبناني والميليشيات العراقية والخبراء الكوريين والروس للقتال إلى جانب قواته ودعمها، عمل على إحداث "خلل في ميزان القوى".
ونشير إلى تفاصيل ما ذكره قيادات الجيش الحر من خلال تقسيم المناطق السورية المتنازع عليها إلى خمس جبهات.
أولاً- الجبهة الشرقية:
قال عمر أبو ليلى، الناطق باسم هيئة أركان الجيش الحر- الجبهة الشرقية، إن تحرير محافظة الرقة كان الحدث الأبرز بالنسبة للمعارك على هذه الجبهة خصوصاً وسوريا عموماً خلال عام 2013، حيث كانت أول محافظة تقع تحت سيطرة المعارضة، ولم يبق بيد النظام حالياً فيها سوى مطار "الطبقة" العسكري، والفرقة 17 التي يفرض عليها الجيش الحر حصاراً خانقاً منذ أشهر واستولى على عدد من المباني التابعة لها.
أما بالنسبة لمحافظة دير الزور فيعد تحرير فرع الأمن السياسي واللواء 113 دفاع جوي، وكذلك موقع "الكبر" النووي الذي كان "وكراً سرياً" لقوات النظام والشبيحة (خارجين على القانون)، ويحوي منصة لإطلاق صواريخ سكود استخدمتها سابقاً تلك القوات لقصف حلب، بالإضافة إلى تحرير حيي "الحويقة" و"الرشدية" الاستراتيجيين في مدينة دير الزور، أبرز الإنجازات خلال عام 2013.
وغنم الجيش الحر خلال عمليات التحرير تلك أسلحة متنوعة خفيفة وعربات عسكرية، وصولاً إلى صواريخ سكود من موقع "الكبر"، على حد قول الناطق.
وفي العام نفسه (2013) تمكن الجيش الحر من السيطرة على كافة الحقول النفطية الاستراتيجية في ريف المحافظة الشرقي، وأبرزها حقول "العمر"، و"التيّم"، و"التنك"، وهي أهم حقول النفط وأكبرها في البلاد، بحسب أبو ليلى.
ومضى الناطق بالقول "بهذا الشيء أصبح الجيش الحر مع باقي قوات المعارضة يسيطرون على نحو 90% من مساحة المحافظة باستثناء مطار دير الزور العسكري واللواء 137، وبعض الأحياء في مدينة دير الزور والقرى في ريف المحافظة الغربي، في حين أن معظم أحياء المدينة والريف الشرقي الممتد من أطرافها إلى الحدود العراقية وقع بيد قوات المعارضة أي على امتداد 130 كم.
ولفت أبو ليلى إلى أن معظم مناطق محافظة الحسكة لا تزال تحت سيطرة النظام السوري باستثناء المدن والبلدات الواقعة في شمال المحافظة على الحدود السورية التركية، التي يسيطر عليها الأكراد بما فيها من حقول نفطية، فيما تقدّم الجيش الحر خلال عام 2013 باتجاه بعض القرى والبلدات جنوبي المحافظة أبرزها بلدة الشدادي.
ثانياً- جبهة الساحل (الغربية):
استمرت جبهة الساحل (الغربية) خلال عام 2013 في حالة الهدوء التي تعيشها منذ اندلاع الصراع في البلاد قبل نحو 3 أعوام، وخاصة في محافظة طرطوس التي يقطنها غالبية من الطائفة العلوية التي ينحدر منها رأس النظام.
وكذلك الأمر لغالبية مناطق ومدن محافظة اللاذقية باستثناء منطقة شمال المحافظة التي شهدت مطلع أغسطس/ آب الماضي معركة "أحفاد أم المؤمنين عائشة" التي كانت الأكبر في المنطقة منذ اندلاع الصراع.
وحول تلك المعركة، قال أنس أبو مالك، أحد قادة الجيش الحر في جبهة الساحل، إن "أم المؤمنين عائشة" انطلقت من جبل الأكراد حيث تقدم الجيش الحر وحلفاؤه من الكتائب الإسلامية خلال 3 أيام وسيطروا على عدد من القرى، ووصلوا لقرية "عرامو" الإستراتيجية، التي تُمكن الجيش الحر من التقدم باتجاه منطقتي "الحفة" و"صلنفة"، وهي قريبة أيضاً بمسافة 20 كم من القرداحة مسقط رأس بشار الأسد ومعظم أركان نظامه.
وأضاف أنه مع نقص الدعم المقدم للقوات المهاجمة، وحشد النظام لنحو 20 ألفا من قواته وسحب آلياته العسكرية من "دمشق" و"حلب" و"حمص" باتجاه الجبهة، لم يستطع مقاتلو المعارضة الصمود أكثر من 18 يوماً قبل أن ينسحبوا.
وأوضح أبو مالك أن الجيش الحر وحلفاءه لا يسيطرون حالياً في منطقة الساحل سوى على جبلي "الأكراد" وأهم مناطقه "سلمى" و"كنسبا"، و"التركمان" وأهم مناطقه "ربيعة" و"غمام"، وكنسبة لا تتجاوز مساحة تلك المناطق 5% من منطقة الساحل ككل.
أما أبرز المدن في المنطقة الساحلية المطلة على البحر المتوسط وهي "اللاذقية" و"طرطوس" و"جبلة" و"بانياس"، فجميعها تحت سيطرة قوات النظام بالكامل.
ثالثاً- الجبهة الجنوبية:
بالنسبة للعاصمة دمشق وريفها، فكان التقدم شبه معدوم لقوات المعارضة خلال عام 2013، في حين كان التراجع هو السمة الأساسية لسير المعارك على الأرض، وذلك بحسب مصعب أبو قتادة الناطق باسم المجلس العسكري في دمشق وريفها التابع للجيش الحر.
وأضاف أبو قتادة أن الجيش الحر حقق إنجازاً بالسيطرة على حي جوبر بدمشق وتمكن من الوصول باشتباكاته مع قوات النظام إلى "المتحلق الجنوبي" وساحة "العباسيين" الإستراتيجية في قلب العاصمة.
في حين أن أبرز التراجعات كانت في منطقة القلمون بريف دمشق حيث سيطرت قوات النظام على عدة مدن وبلدات إستراتيجية فيها، أبرزها "دير عطية" و"النبك" و"قارة" و"معلولا"، إضافة إلى تراجع الحر في جنوب العاصمة، بمناطق "الحسينية" و"الذيابية" و"حجّيرة" و"سبينة"، وفي الغوطة الشرقية منطقة "المرج" قبل أن يستعيدها مع نهاية العام.
ولفت الناطق أن حالة من الجمود اكتنفت معارك جبهات الغوطة الغربية "المعضمية" و"داريا" و"خان الشيخ" منذ بداية العام، فلم تشهد تقدماً أو تراجعاً وهي ما تزال تحت سيطرة الجيش الحر.
وحول توازع السيطرة على الأرض بين قوات النظام والمعارضة، بين أبو قتادة أن الجيش الحر وباقي فصائل المعارضة تسيطر على 55% من مساحة دمشق وريفها، في حين أن قوات النظام تسيطر على 45% فقط، بينما كانت النسبة حتى نهاية العام الماضي، 65% للمعارضة و35% للنظام.
في سياق متصل، قال المقدم غسان حليحل قائد لواء "فلوجة حوران" أحد تشكيلات الجيش الحر في قطاع الجنوب، إن الجيش الحر حقق تقدماً في محافظة درعا خاصة في "درعا المدينة" والمنطقة الشمالية الغربية للمحافظة، بالإضافة إلى العديد من المناطق في محافظة "القنيطرة" المجاورة التي تناوبت قوات المعارضة والنظام في السيطرة عليها.
وأضاف حليحل "تمكن الجيش الحر في درعا قبل نهاية العام من تحرير مدينة "طفس" الإستراتيجية، كما تمكن من تحرير كتيبة "التسليح" في بصر الحرير.
وأوضح حليحل أن من أبرز إنجازات قوات المعارضة عام 2013 هو تحرير معبر "جمرك درعا" أحد المعبرين الحدوديين الرسميين بين سوريا والأردن، بعد تحرير أكبر كتيبة للهجانة (حرس الحدود)، في قطاع الجنوب السوري والتي تبلغ مساحتها 5 آلاف دونم (الدونم ألف متر مربع)".
وأشار حليحل إلى أن "نسبة تواجد الجيش السوري الحر على الأرض في قطاع درعا هي 80% تقريباً".
في حين حافظت محافظة السويداء التي يقطنها غالبية سكان من الطائفتين الدرزية والمسيحية، على هدوئها ولم تشهد هجمات تذكر للجيش الحر.
رابعاً- الجبهة الشمالية:
وبخصوص الجبهة الشمالية (حلب، إدلب)، قال النقيب عمار الواوي قائد لواء "الأبابيل"، وأمين سر الجيش الحر، إن الجيش الحر وحلفاءه في هذا العام انتقلوا من الهجوم الذي انتهجوه خلال العام الماضي إلى الدفاع ومحاولة الحفاظ على ما حققوه سابقاً.
وعن السبب في ذلك، أوضح الواوي أن قلة الإمكانات المقدمة للمعارضة، بالتوازي مع حجم الإمدادات الكبير الذي يصل للنظام، وزجّه بقوات من حزب الله ولواء أبو الفضل العباس (قوة عسكرية شيعية تضم مقاتلين عراقيين) والحرس الثوري الإيراني في معركة الشمال، هو ما صعّب مهمة الجيش الحر في التقدم.
وقال النقيب: على العموم فإن الجيش الحر ما يزال مسيطراً على غالبية مساحة ريف حلب الشمالي، إضافة إلى نحو 70 % من أحياء المدينة، إلا أنه فقد مناطق في ريف حلب الجنوبي أبرزها محور "خناصر-السفيرة-اللواء 80".
وبالنسبة لمحافظة إدلب، فإن المعركة اتّسمت بالجمود تقريباً؛ حيث ما زالت معظم مساحة ريف المحافظة "نحو 90%" تحت سيطرة الجيش الحر وقوات المعارضة، في حين أن مدينة إدلب وطريق جبل أريحا- اللاذقية، ما تزال قوات النظام تسيطر عليها، وتستمر اشتباكات عنيفة بين قوات المعارضة والجيش الحر على جبهتي جبل الأربعين وأريحا، بحسب قيادات بالجيش الحر.
خامساً: الجبهة الوسطى:
أما بالنسبة للجبهة الوسطى (حمص وحماة)، فيسيطر الجيش الحر على نحو 50% من مساحة محافظة حمص وريفها تقريباً.
وأفاد صهيب العلي من المكتب الإعلامي للعقيد فاتح حسون قائد جبهة حمص، أن الجيش الحر خلال 2013 تمكن من السيطرة على طريق حمص طرطوس عند قريتي "الخالدية" و"الدوير"، وذلك لقطع طريق إمداد النظام بين العاصمة دمشق ومنطقة الساحل، ليضاف إلى الأتوستراد (الطريق السريع) الرئيسي الذي تقع عليه مدينتا "الرستن" و"تلبيسة"، الذي تم قطعه العام الماضي لمنع وصول تعزيزات النظام إلى حلب وحماة.
ويسيطر الجيش الحر على مسافة نحو 20 كم شمال مدينة حمص، في حين أنه يسيطر على مناطق متفرقة في الريفين الشرقي والغربي في الوقت الذي يقع فيه الريف الجنوبي تحت سيطرة النظام.
وأوضح العلي، أن أكبر خسارة على الجبهة كانت بفقدان السيطرة على مدينة "القصير" الإستراتيجية والحدودية مع لبنان، وذلك لدخول قوات من حزب الله في الحرب إلى جانب قوات النظام، إلا أن قوات المعارضة عوضت ذلك بالسيطرة على مستودعات "مهين" في ريف حمص الشرقي، والتي تضم آلاف الأطنان من الأسلحة المتنوعة والذخائر، وهي ثاني أكبر مستودعات يمتلكها النظام في سوريا.
أما في حمص المدينة فالجيش الحر لا يزال يسيطر على أحياء "حمص القديمة" و"القرابيص" و"جورة الشياح" و"الوعر" الذي يقطن فيه لوحده أكثر من 500 ألف شخص، ويستمر قصف قوات النظام السوري عليه منذ أشهر.
في حين لم تشهد محافظة حماة تطورات ميدانية كبيرة خلال عام 2013، باستثناء معركة "قادمون" التي أعلنها الجيش الحر في ريف المحافظة الشرقي وحرر خلالها نحو 33 قرية، وسهلت هذه العملية السيطرة لاحقاً على مستودعات "مهين"، بحسب عضو المكتب.
يشار إلى أنه لم يتسن الحصول على تعقيب من النظام السوري حول ما ذكره قياديو الجيش الحر من نسب التراجع أو التقدم الذي أحرزته قوات المعارضة ميدانيًا خلال عام 2013.
ومنذ مارس/ آذار 2011، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من 40 عاماً من حكم عائلة بشار الأسد، وإقامة دولة ديمقراطية يتم فيها تداول السلطة.
غير أن النظام السوري اعتمد الخيار العسكري لوقف الاحتجاجات؛ وهو ما دفع بالبلاد إلى معارك دموية بين القوات النظامية وقوات المعارضة؛ حصدت أرواح أكثر من 133 ألف شخص، بحسب إحصائية خاصة بالمرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي يعرف نفسه على أنه منظمة حقوقية مستقلة، تتخذ من لندن مقراً لها.