وكالة كل العرب الاخبارية: نفذت فاعليات شعبية وشبابية وعشائرية ومؤسسات مجتمع مدني في مدينة الجفر بمنطقة البادية الجنوبية بمحافظة معان أمس "عصيانا مدنيا عاما للمطالبة بفرض هيبة الأمن" في منطقتهم، وفق رئيس بلدية الجفر عواد أبو تايه.
فيما رفض مصدر رسمي في محافظة معان أن يسمي ما جرى بـ"العصيان المدني"، مؤكدا أن جميع المؤسسات والدوائر الرسمية في منطقة الجفر عملت كالمعتاد باستثناء البلدية والمدارس.
وأشار ذات المصدر الى أن ما حدث جاء ردا على مشاجرة وقعت قبل يومين استخدم فيها السلاح الناري بين أفراد من عشيرتين على خلفية سرقة سيارة أحد أفرادها.
وقال إن الظاهرة الجرمية التي تشهدها المنطقة هي سرقة السيارات من مختلف المناطق، وتحديدا العاصمة عمان، ومفاوضة أصحابها عليها، لافتا أن صعوبة ضبطها وتوقيف القائمين عليها تكمن بمساحة المنطقة مترامية الأطراف والتي تمتد على الشريط الحدودي مع السعودية.
وكان أهال منعوا أبناءهم من الذهاب إلى مدارسهم، فيما امتنع موظفو القطاع العام عن الذهاب إلى عملهم، وأغلقت محال تجارية أبوابها.
الى ذلك عقد شيوخ ووجهاء منطقة الجفر والفاعليات الشعبية والشبابية لقاء طالبوا فيه الأجهزة الأمنية بفرض الأمن والقانون ووضع حد للاعتداءات المتكررة.
وبحث المشاركون في اللقاء الذي سادته أجواء من التوتر والاحتقان تكرار عملية الاعتداء على أبنائهم من قبل الخارجين على القانون، وما يقومون به من ترويع لأهالي وسكان المنطقة.
وأشارت هذه الفاعليات خلال اللقاء الذي عقد في منزل أحد شيوخ عشائر المنطقة أن الاعتداءات المتكررة ناتجة عن "سوء المعالجة الأمنية من قبل الأجهزة المختصّة، مما أدى إلى استقواء بعض الخارجين على القانون، الذين لم يلق القبض عليهم من مرتكبي الجرائم".
وأكدت أن الاعتداءات المتكررة تبين الحالة التي وصل إليها الوضع في المنطقة من قتل، وقطع طرق، وسرقة سيارات، وتجارة مخدرات.
وحذر مشاركون من الفوضى وضرب وحدة الصف، وتخلي الدولة عن واجباتها، مؤكدين استمرارهم بالعصيان المدني الشامل.
وأنتقد رئيس بلدية الجفر ما أسماه "غياب الرقابة الأمنية في منطقة الجفر"، متسائلا" الى متى سيبقى السكان مهددين بالأمن والسلم المجتمعي وتعكير صفو الأمن من قبل الخارجين على القانون الذين لا يراعون الأطفال أو طلبة المدارس، فضلا عن التسبب بالإساءة لسمعة أبناء المنطقة؟".
وقال إن أصحاب المحال التجارية أبقوها مغلقة صباح أمس، بسبب الظروف الأمنية غير الملائمة التي تسود المدينة، وتنفيذا لما يسمى بـ"العصيان المدني".
وأكد عدد من مديري الدوائر الرسمية والبلديات امتناع غالبية الموظفين عن الحضور الى الدوام كالمعتاد، ما دفع بقية الموظفين إلى مغادرة دوائرهم، وبالتالي شلل تام في بعض الدوائر الخدماتية.
وكانت منطقة الجفر شهدت مساء أول من أمس إطلاق عيارات نارية بكثافة وبشكل عشوائي من قبل مجموعة من "الخارجين على القانون" باتجاه أشخاص آخرين ومنازلهم، موقعة بعض الخسائر المادية في بعض الممتلكات الخاصة، بحسب شهود عيان من سكان المنطقة.
وأشار ذات الشهود أن خلافا بسيطا وملاسنة حدثت بين أحد المطلوبين وأحد سكان المنطقة اعترض على الإضاءة العالية لسيارته، وما لبث المطلوب أن أطلق عيارات نارية باتجاه مركبته، فيما تطور الخلاف لاحقا بين أفراد ومجموعات من الخارجين على القانون مع مجموعة أخرى من سكان المنطقة، الذين أجبروا على الرد على مصدر النيران للدفاع عن أنفسهم.
وقالوا إن منطقة الجفر تعاني من سطوة عدد من المطلوبين في قضايا جنائية، وهم معروفون لدى أجهزة الامن بامتهانهم سرقة السيارات ومفاوضة أصحابها على مبالغ مالية هائلة لقاء إرجاعها لهم، فضلا عن كثرة اعتداءاتهم وتهديداتهم أبناء المنطقة بحملهم الأسلحة بمختلف أنواعها دون أن يحرك الأمن ساكنا رغم المطالبة والشكاوى المتعددة التي رفعها شيوخ العشائر الى الأجهزة الرسمية المختصة.
وأشار أحد سكان المنطقة طلب عدم نشر اسمه أن المنطقة باتت تعيش على وقع حالة من القلق من الذين يوقعون الأذى على ابناء المنطقة، الامر الذي أدى الى ازدياد قضايا الاعتداء والمشاجرات التي يتخللها استخدام السلاح بشكل كثيف.