وكالة كل العرب الاخبارية : للأسف فقد اكتشفنا أننا أضعنا التكافل الاجتماعي في ظل اللهاث وراء المصالح الخاصة والتنافس الغبي نحو مكاسب الحياة، ففقدنا أهم أركان إنسانيتنا وهو الواجب العام قبل الحق الخاص، وها نحن لانزال نتلاوم، فخلال اسبوعين مضيا مرّ علينا ظرف جوي سيء جدا، حولناه بإهمالنا من خير ونعمة الى عقاب ونقمة، والسبب هو ذات العقلية التي ندير فيها صراعاتنا، ومناكفاتنا في كل واقعة تحدث هنا أو هناك، فالثلوج غطت مساحات واسعة من المملكة وتعطلت شبكة المواصلات أثناء وبعد العاصفة، ومر الأسبوع الماضي مشمسا، ولم يقم أحد بواجبه في إزاحة ما تبقى من كتل ثلجية على أطراف الشوارع، ولا تكلف كثير من السكان إزاحته من أمام بيوتهم وعماراتهم، ما أدى الى حوادث كثيرة وتعطل حركة السير وساعات الدوام بشكل فوضوي.
الجميع يعرف أننا لا زلنا في بداية الطريق الماطر، والبنية التحتية في العاصمة والمدن ليست بأفضل حالها، ولكن ينسى الناس أن أضعاف عدد سكان العاصمة والمدن يعيشون في القرى والبلدات الكبرى خارج «حوش العاصمة وشقيقاتها « من الشمال حتى الجنوب، وليس فيها أي نوع من البنية التحتية أو الخدمات المتوفرة للمدن الكبرى وأهلها يعيشون على الاقتصاد اليومي، عيشة الكفاف، ونقص الخدمات، ومع هذا لم يقعوا في شباك لعنة المدينة الضيقة، التي عاشت أسبوعا تسير ببطء السلاحف، والسبب بكل بساطة أن هناك من لم يقم بواجبه، ومن ليس له واجب وظيفي لم يقم بواجبه الأخلاقي تجاه جيرانه أو شارعه أو مدينته، لقد ضاعت شمائلنا فجأة، وانتحرت الشهامة من أعلى برج عاجي نعيش فيه للأسف.
الرسالة التي وجهها الملك الى رئيس الحكومة مؤخرا تحمل دلائل عدم الرضى عن معالجة البعض للمشكلة بالشكل المتوقع، وهذا يعزز عدم الرضى على مفاصل العمل الخدماتي في المؤسسات المعنية مباشرة والتي تحرك خارطة خدماتها حسب ما تراه هي أو ما تريد لا حسبما تقتضي الحاجة ويستدعي الواجب، فكثير من الموظفين المعنيين يسألون عن الأسماء التي سيذهبون لخدمتها لا أسماء المناطق المنكوبة، وهذه أصبحت ثقافة عند كثير من المسؤولين، فليس من المهم إنقاذ عائلة فقيرة في حي مهمل، بقدر أهمية فتح الشارع المؤدي لمعالي فلان وعطوفة فلان.
الرسالة الفورية التي وجهها الملك خلال مشاركته في دفع مركبة مواطن علقت في الثلوج، وهذه ليست المرة الأولى التي يفعلها الملك، فأكثر من حادث سير شارك في انقاذ مصابيه، كان آخرهم على طريق المطار، يجب أن تكون موجهة للمسؤولين الذين يتنعمون بدفء بيوتهم، قبل أن تكون لكافة المواطنين والعامة ليقوم كل فرد بواجب الطريق على الأقل، أما واجب الموظف الرسمي فهو سيف مسلط على رقبته عليه أن لا يرفع رأسه حتى ينتهي واجبه دون منة أو استعراض.
لقد تبرأ جميع أطراف المشكلة من المسؤولية، رغم أن غالبيتهم قد نكصوا عند الواجب، وخيرا فعلوا ليقوم «عجول البلاد بحراثتها» فالقوات المسلحة أدت المهمة، ولم يخرجوا عبر الإذاعات المحلية للاستعراض والدفاع، ولكن السؤال هو من سنحاسب ؟ الثلج لأنه تساقط بكثافة، أم درجة الحرارة لأنها انخفضت بشكل جليدي.. من هنا فليقم كل منا بواجبه فقط ولننظر كيف سنتغير مستقبلا.
Royal430@hotmail.com
عن الرأي الأردنية