المزيد
أردوغان.. ومخاوفنا الكثيرة!

التاريخ : 23-12-2013 |  الوقت : 10:42:16

وكالة كل العرب الاخبارية : ستكون إنتكاسة مروِّعة للإسلام السياسي المعتدل إذا فشلت تجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا وعادت الأمور إلى فترة ما قبل سطوع نجم رجب طيب أردوغان الذي هو في حقيقة الأمر قطف ثمرة «إرهاصات»، في إتجاه هذا التحول، إستمرت لعدة أعوام إنتهت بإقصاء جنرالات مصطفى كمال (أتاتورك) عن الحكم الذي بقوا يمسكون به بقوة منذ نحو منتصف عشرينات القرن الماضي ونفذوا من أجله عدداً من الإنقلابات العسكرية.
لقد جاءت تجربة العدالة والتنمية كإستجابة لتحولات شهدتها تركيا التي ليس اكتشفت وفقط وإنما تيقنت وتأكدت من أنها إرتكبت خطأً إستراتيجياً فادحاً عندما أدارت ظهرها للعرب وأهل هذه المنطقة الشرق أوسطية وحصرت رهانها بالسعي بتقبولها في العائلة الأوروبية ولتصبح عضواً في الاتحاد الأوروبي اللاحق وحقيقة أنَّ هذا أكَّد أن الساسة، الذين قادوها قبل عام 2002 وقبل سطوع نجم رجب طيب أردوغان، لم تكن لديهم القدرة على إلتقاط حقائق التاريخ ومعرفة أنه غير ممكن وعلى الإطلاق أن يقبل الأوروبيون في «عائلتهم»، التي ضمت لاحقاً أوروبا الشرقية، دولة إسلامية كبيرة بهذا الحجم وبهذا الموقع الجغرافي.. وأيضاً بهذا الدور الذي ورثته عن الإمبراطورية العثمانية التي وصلت طلائع خيول فرسانها إلى «فينا» التي تعتبر قلب القارة الأوروبية.
لقد ثبت أنَّ كل توجهات مصفى كمال (أتاتورك)، الذي لا شك في أنَّه قائد فذٌّ إستطاع الحفاظ على باقي ما تبقى من الإمبراطورية العثمانية، وكل توجهات الذين جاءوا بعده وساروا على الطريق الذي إختطه للدولة التركية الجديدة لم تغير في حقائق التاريخ شيئاً.. وحقائق التاريخ المقصودة هي أنَّ هذه الدولة دولة إسلامية وأنها جزءٌ من هذا الشرق حضارة وديناً وعادات وتقاليد وأنه من غير الممكن وعلى الإطلاق أن يتخلى شعبها عن الإسلام ويبقى يتمسك بـ»علمانية» أرادها البعض نقيضاً لهذا الدين الحنيف وبديلاً له.
لقد كان هذا خطأً فادحاً بالفعل والدليل هو ما رأيناه ومانراه الآن من نهوض إسلامي هائل في تركيا وحيث جاء حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان ليُعْقلن هذا النهوض وليبعده عن موجة التطرف التي باتت تضرب ليس هذه المنطقة وحدها وإنما العالم بأسره وليرفع، أي أردوغان، شعار :»إنني رئيس وزراء غير علماني لدولة علمانية..وإنَّ العلمانية التي نعنيها هي حماية معتقدات المواطنين الأتراك وأيضاً حماية حقهم في ممارسة هذه المعتقدات».
لكن المشكلة أنَّ رجب طيب أردوغان، الذي كان من المنتظر أنْ لا يتطلع «حزبياً» خارج حدود تركيا وأن يكون تركيزه على إنجاح هذه التجربة العظيمة إقتصادياً بالدرجة الأولى ثم سياسياً وإجتماعياً وثقافياً، قد إنساق مع أحلام جماعة الإخوان المسملين وتنظيمها العالمي لإحياء الخلافة العثمانية ولكن بـ»سلاطين» عصريين ولذلك فإنه قد إتخذ هذا الموقف المتشدد غير المبرر إطلاقاً تجاه الحركة التصحيحية التي قامت بها القوات المسلحة المصرية في الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي إستجابة لغربة الشعب المصري.
والمؤكد أن رجب طيب أردوغان بالإضافة إلى أنه بإتخاذ هذا الموقف الذي إتخذه تجاه المتغيرات المستجدة في مصر وتغليب إرتباطاته الحزبية (الإخوانية) على المصالح العليا للدولة التركية قد خسر معظم شعبيته السابقة في هذه المنطقة وخسر أيضاً جزءاً من هذه الشعبية في تركيا نفسها والدليل هو أنه بات يتصرف إنْ داخلياً وإنْ في المجال الإقليمي بعصبية مفرطة وهذا لم يكن منتظراً ولا متوقعاً من رجل دولة سطع نجمه بسرعة وأصبحت تجربته مثالاً أثار الإعجاب في هذه المنطقة وفي العالم كله.
لكن ومع هذا فإنه لا يمكن «القَطْع» بأنَّ هذه التجربة الواعدة التي جعلت تركيا محط أنظار أبناء هذ المنطقة والعالم الإسلامي كله قد إقتربت من الفشل إذْ أنه لا تزال هناك إمكانية لتدراك الأمور وإعادة الحسابات على أسس واقعية صحيحة بعيدة عن تأثيرات التنظيم العالمي للإخوان المسلمين وإذْ أنه لا تزال هناك إمكانية للفوز بالإنتخابات المقبلة التي لا يجوز، وقد حصل كل هذا الذي حصل، أنْ يكون رجب طيب أردوغان مرشحها عن حزب العدالة والتنمية لرئاسة الجمهورية وبخاصة وأن الواقع التركي لا يسمح بلعبة «التناوب» الروسية المثيرة للضحك والتي غدت مكشوفة ومعروفة!


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك