المزيد
يومٌ لا مثْلهُ يوم!

التاريخ : 17-12-2013 |  الوقت : 11:01:24

وكالة كل العرب الاخبارية : أربع ساعات إستغرق الإنتقال من مدينة الحسين الطبية، صويلح، يوم الأحد الماضي أي من الساعة الثالثة بعد الظهر وحتى السابعة مساءً فعشرات الألوف من السيارات بقيت تتدفق من الجنوب إلى الشمال حتى ساعة متأخرة من المساء وغير معروف من أين كانت تأتي هذه السيارات وإلى أين تذهب.. إذْ بالتأكيد أنها لم تكن ذاهبة لا إلى إربد وجرش وعجلون ولا إلى البقعة ولا إلى منطقة «أبو نصير» ولا إلى السلط.. فمن أين كانت تأتي عشرات الألوف من هذه السيارات وإلى أين كانت تذهب..؟!
على مدى يومين قبل هذه العاصفة، التي نسأل الله أن يعيدها مراراً في فصل الشتاء هذا ليكون هذا العام عام خير وليضاعف مخزون المياه عندنا بعدما تراجع إلى معدلات مرعبة، بقيت الأجهزة المعنية في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية تناشد المواطنين وتستحلفهم بالله.. وبكل المقدسات أنْ يبقوا في منازلهم وأنْ لا يخرجوا منها بسياراتهم إلاَّ لحاجة ضرورية.. لكن وللأسف فإن كل هذه النداءات قد ذهبت أدراج الرياح فكان أمس الأول، الأحد، أكبر دلالة على أنه علينا أنْ نراجع وبسرعة قِيَمنا وتربيتنا الوطنية!!.
خلال الساعات الطويلة التي قضيناها أنا ومن معي على الطريق من مدينة الحسين الطبية وحتى صويلح.. والسبب كان مناسبة غير سارة لا أراكم الله أي مكره بقيت سيارات الإسعاف وسيارات الدفاع المدني والأمن العام وقواتنا المسلحة الباسلة فعلاً وحقاً تطلق نداءاتها مناشدة سائقي ألوف السيارات، التي غير معروف من أين كانت تأتي وإلى أين كانت تتجه والتي كان بعض سائقيها يتبارون في تجاوزات ضاعفت أزمة السير وزادت في الإختناقات المرورية التي بالإمكان القول أنه لا مثيل لها إطلاقاً، أنْ يفسحوا المجال لها، أي لسيارات الإسعاف والدفاع المدني والأمن والدرك والجيش العربي، لكن لا حياة لمن تنادي.. وكأن كل هذا الذي يجري لا علاقة له بحياة الأردنيين وكأنَّ المسالة مجرد لعبة «إلكترونية»!
ووالله أن هذا عيباً وأنَّ مثل هذه التصرفات غريبة على الأردنيين وكأن رسولنا العظيم لم يقلْ قبل أكثر من ألفٍ وأربعمائة عام :»إن إماطة الأذى عن الطريق صدقة» وكأن كل القيم الإنسانية لا تؤكد على ضرورة الإنضباط في مثل هذه الحالات وكأن «العاصفة البيضاء» التي زارت منطقتنا ومن بينها بلدنا الأردن مناسبة للتنزه والإنطلاق في الشوراع المُدَّكرة بالثلوج والإنجمادات وكأن مثل هذه المناسبة لا تستدعي الإنضباط ولا تستدعي أن يبادر شبابنا إلى فتح الشوراع وإلى مساعدة الذين تقطعت بهم السبل والذين خذلتهم عرباتهم وسياراتهم؟!
في عام 1986 فوجئنا زوجتي وأنا عندما خرجنا من أحد «مولات» وسط لندن بأنَّ السماء قد إنطبقت على الأرض وأن الرياح العاتية المصحوبة بالأمطار الغزيرة وبـ»البرد» وفي بعض الأحيان بالثلوج تجتاح الشوارع وتحطم الأشجار وتقلب بعض السيارات.. وهكذا فقد كان علينا أنْ نغادر بسرعة.. ونعود إلى منزلنا في منطقة «ويمبلْدون Wimbledon» الشهيرة لنُحْضِر بشار ونزار من مدرسة الأطفال المجاورة.. ويقيناً أنني في ذلك اليوم قد تيقنت أنَّ «الإنضباط» في مثل هذه الحالات وهذه المناسبات هو دلالة الشعوب الحية والأمم المتحضرة التي تتمتع بقيم إنسانية راقية.
في خلال هذه الأيام الماضية، التي بقدر ما فرحنا بها كانت صعْبة وبمثابة إمتحان لنا جميعاً، كان أداء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، الأمن العام والدفاع المدني والدرك وأمانة عمان أيضاً، رائعاً.. فعلاً لكنَّ الذين إمتهنوا التذمُّر بدأوا وكالعادة يشككون ويشتمون وكأنهم لا يعرفون أنَّه لابدَّ من قصور في مثل هذه الحالات المفاجئة حتى في الولايات المتحدة التي لا تقاس وعلى الإطلاق إمكانياتنا بإمكانياتها والتي إعتادت على مدى تاريخها الطويل على التعامل مع مثل هذه الحالات التي تتكرر في العام الواحد أكثر منْ مرة! 



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك