وكالة كل العرب الاخبارية: "منذ أن دخل الطرف الثالث في حياتنا حتى بدأ ينغص حياتي"، بهذه العبارة يصف الثلاثيني معتز دخول "الواتس أب" إلى حياته وهوس زوجته به إلى حد لا يمكن لها أن تترك الهاتف من يدها.
وأكثر ما يستفز معتز الذي يتحدث عن التقنيات الحديثة في الهواتف الذكية هو جلوسه مع زوجته بهدوء، إلى أن يأتي صوت الرسالة منادياً بالنغمة المعتادة "لتقف زوجتي وتمسك الهاتف لساعات بعد ذلك"، في حديثٍ نسائي مطول مع أخواتها أو صديقاتها.
هذا الوضع الأسري الجديد، يعد من المدخلات على الحياة الزوجية، التي لطالما كان للتكنولوجيا دور كبير في تفاصيلها، كما يؤكد معتز، بيد أن "زوجتي جعلتني أكره كل ما هو دخيل على حياتنا لتعلقها فيه بشكل جنوني".
أما ديالا خليل، فهي تعاني من المشكلة ذاتها، إلا أنها تتمحور في كثرة انتقاد زوجها لها على استخدامها الهواتف الذكية واطلاعها بشكل مستمر على المحادثات التي تتبادلها مع صديقاتها على "الواتس أب"، وهي ترى في ذلك مبالغة و"تنكيدا"، فهي كغيرها من النساء تحب التواصل وإجراء المحادثات على التطبيقات الذكية.
وتعتقد خليل أن مبالغة النساء في المحادثات وتناقل الأخبار على مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "الواتس أب"، هي ما جعل الأزواج يشعرون بالتذمر والشكوى الدائمة، بيد أنها تؤكد في الوقت ذاته أنها لا يمكن أن تستغني عنه ذلك.
وفي السياق ذاته، تحدثت دراسة أميركية عن أن إدمان الأشخاص على التطبيقات في الهواتف الذكية كبير جدا؛ حيث لا يفارق المرء هاتفه إلا عند خلوده للنوم، يعد من الأسباب القوية التي "تعمل على تدمير الحياة الزوجية والحميمية ويعوق تواصل الأزواج مع زوجاتهم بصورة طبيعية".
كما بينت الدراسة أن الاستغراق لساعات طويلة في الانشغال بالـ"آي فون" أو تصفح الانترنت يعطي شعورا لشريك العمر بالإهمال، ما يشعره بالاستياء مما يعوق فرص التواصل العاطفي والفكري بين الجانبين، وأن هؤلاء الأشخاص يعانون من الانفصال عن الواقع.
اختصاصية الاستشارات الأسرية والزوجية الدكتورة خولة السعايدة، تؤكد أن لكل شيء مقدارا، بمعنى أن استخدام "الواتس أب" أو حتى الهاتف بشكل عام لفترات طويلة وبدون اهتمام بالمحيطين قد يجعل من الطرف الآخر شخصاً عصبياً ومُستفزاً في الكثير من المواقف.
إلا أن ذلك "لا يعني بالضرورة أن نمنع الزوجة من استخدام أي من هذه التطبيقات"، بحسب السعايدة، فهي تعتقد أنه من حقها أن تتمتع باستخدام الهواتف الذكية ومبادلة الأحاديث بشكل "منظم"، ويمكن للزوجة أن تستخدم "الواتس أب" في حال عدم تواجد الزوج بالبيت أو انشغاله بأمور أخرى.
ومن الناحية النفسية لتأثير هذا على العلاقات الاجتماعية أو الأسرية، يؤكد اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبوزناد، أن هذه النشاطات الاجتماعية التي يقوم بها الزوج أو الزوجة على حد سواء هي نشاطات اجتماعية إيجابية، ما دامت ضمن المنطق والمعقول.
ويؤكد أبوزناد أن ذلك له تأثير نفسي وسلوكي على الطرفين، أو على الأشخاص المتأثرين من ذلك، موضحاً ذلك بقوله "الشخص الذي يبالغ في استخدام ذلك سيكون شارد الذهن ومضطربا في التفكير والأفعال وردودها"، وبالتالي على الإنسان أن يتعامل مع هذه التطبيقات الذكية بـ"ذكاء"، حتى يبقى الوضع متزناً وضمن حدود المنطق في العلاقات مع الآخرين.
وفي هذا الجانب، تؤكد ميساء أنها تستغرب ممن "يحرمون هذه الأمور على الزوجات"، بحجة انشغالهن عن أسرهن أو أزواجهن، وهي تنفي كل ما يدور حول ذلك من أحاديث، وتؤكد أنها تستخدم "الواتس أب" في الحديث مع جميع صديقاتها وقريباتها، ومتواجدة في أكثر من مجموعة على الهاتف، فمثلاً العائلة في مجموعة، والصديقات في مجموعة أخرى، وهي ترى في هذا مصدراً لتمضية بعض أوقات الفراغ والحديث المتبادل.
"لا أعتقد أن أي ربة منزل سوف تترك عملها في المنزل والاهتمام بزوجها"، تؤكد ميساء، لذلك فهي تعتبره الطريقة المثلى التي تستخدمها في حياتها للحديث والتسلية بدون اضطرارها إلى الخروج من منزلها.
وتؤكد السعايدة أن الزوجة هي عنصر مؤثر وفعال في الأسرة، لذلك يحب زوجها وأبناؤها أن تتواجد معهم بكل حواسها، لذلك قد يشعر الزوج أو الأبناء بالمضايقة من غياب الأم أو الزوجة من خلال تواجدها في البيت، لذلك عليها انتقاء الأوقات المناسبة للتواصل عبر التطبيقات الحديثة سواء عبر "فيسبوك" أو "الواتس أب".
كما يمكن للزوجة أن تنبه صديقاتها اللواتي تتواصل معهن من خلال إخبارهن بعدم التواصل خلال ساعات معينة من اليوم، بالإضافة إلى التوقف عن التواصل من خلال "وقف تشغيل الإنترنت عبر الهاتف"، كما يمكن أن تقوم الزوجة بتحويل جهازها الخلوي إلى وضع "الصامت" حتى لا ينزعج الزوج أو الأسرة بشكل عام.