وكالة كل العرب الاخبارية: فيما كانت أغلب الأسر الأردنية تتأهب بطريقتها التقليدية لاستقبال العاصفة الثلجية المتوقعة، عبر شراء كميات إضافية من المحروقات والمواد الغذائية والتموينية، اتخذ لاجئون سوريون في مخيم مريجيب الفهود طريقة أخرى، بارتداء ما توفر من ملابس لديهم وسد مداخل الهواء البارد المتسرب من نوافذ الكرفانات ببطانيات إضافية.
“كان بإمكان اللاجئين تحمل الحر القائظ في صيف صحراء الأزرق على صعوبته، باستخدام المروحة الصغيرة التي تم توزيعها عليهم أو بالجلوس في المساحات الخالية بين الكرافانات، أو بوضع “بشكير” مبلل على الرأس أو انتظار مغيب الشمس لفتح النوافذ والسماح لبعض الهواء المنعش بالدخول إلى الكرافان، أما الشتاء فحكاية مختلفة تماما”، كما يقول اللاجئ السوري المقيم في الزرقاء محمد أبو عمشة.
ويضيف أبو عمشة الذي يزور مخيم مريجيب الفهود من أجل لقاء أقارب زوجته، إن المخيم “غير مجهز لاستقبال فصل الشتاء، فحتى الليالي التي تسبق المنخفضات الجوية تكون ثقيلة على سكان الكرافانات الذين يلتحفون أغطية لدرء البرد، رغم أن مسؤولي المخيم أكدوا عدة مرات خلال زيارات المسؤولين الدوليين، حرصهم على وضع مكيفات في الكرافانات قبيل حلول فصل الشتاء”.
ويقول أبو عمشة إن الشتاء على سكان المخيم “صعب ولكنه أفضل من القتل، إذا ما قورن بالبقاء في سورية”، لكنه حذر من أن برد الشتاء سيكون “سببا في مرض أو موت غير مباشر للاجئين بخاصة الأطفال وكبار السن”، متسائلا: “إذا كانت الأبنية الإسمنتية تسمح بمرور البرد إلى داخل المنازل، فكيف بالكرافانات المصنوعة من مواد بلاستيكية، والمخصصة للإقامة القصيرة”، غير أنه تمنى على إدارة المخيم توفير وسائل تدفئة آمنة.
بدوره، يحذر اللاجئ خالد الأيوبي من تفاقم معاناة اللاجئين في “مريجيب الفهود” وزيادة المخاطر الصحية التي يتعرضون لها مع بدء العاصفة الثلجية، مطالبا بأن يتم توزيع حصص إضافية من الأغطية والبطانيات، وتدفئة الصفوف الدراسية للطلبة في المخيم.
وقال الأيوبي إن الأطفال والنساء هم الأكثر عرضة لتأثير البرد، مع تلحف الكثيرين ببطانية أو أغطية غير كافية، وعدم مقدرتهم على شراء ما يدعمون به جنبات كرافاناتهم لحمايتهم من البرد القارس.
أما اللاجئ عبادة نصري فتوقع انتشار أمراض الجهاز التنفسي بسبب البرد الشديد الذي يضرب أجساد اللاجئين، وهو ما سيكلف الدول المانحة أموالا كثيرة للعلاج كان بالإمكان الاستغناء عنها لو تم توفير وسائل وأدوات تدفئة مناسبة لهم.
وحاولت “الغد” الاتصال مرات عدة بمسؤولي المخيم للتأكد من دقة ملاحظات اللاجئين أو استعدادات طواقم المخيم للتعامل مع العاصفة الثلجية، إلا أنها لم تتمكن من ذلك.
وبدأ مخيم مريجيب الفهود الواقع على بعد 20 كيلومترا شرقي الزرقاء، باستقبال اللاجئين السوريين في الثلث الأول من شهر نيسان (أبريل) الماضي، بواقع 100 لاجئ، حيث أقيم على مساحة 250 دونما بتمويل من دولة الإمارات العربية المتحدة لتخفيف الضغط على مخيم الزعتري، ويتضمن 5 مراحل، كل مرحلة تتسع لـ 5 آلاف لاجئ من الأطفال والحالات الخاصة والأرامل، حيث روعيت في تصميمه سهولة وسرعة تقديم الخدمات من خلال تقسيمه إلى 7 مناطق.
وتضم المرحلة الأولى التي بلغت تكلفتها سبعة ملايين دينار، 770 كرفانا ومراكز صحية ومدرسة للذكور والإناث، وقاعات للألعاب وساحات رياضية وقاعات استراحة منفصلة للرجال والنساء، وأسواقا محلية لإيجاد فرص عمل للاجئين، ومسجدا، ومركزا لتحفيظ القرآن الكريم.
ويشتمل المخيم الذي أقيم وفق المواصفات والمعايير الدولية، على عدد كبير من الأبنية الجاهزة للإيواء، و4 مدارس للذكور والإناث ومستودعات رئيسية وفرعية ومكاتب إدارية، إضافة إلى بنية تحتية من الطرق والساحات وشبكات المياه والكهرباء ومحطة تنقية مياه عادمة، حيث تتولى دولة الإمارات العربية المتحدة إدارة المخيم وخدمات الطعام والشراب والتعليم والصحة، في حين تتولى المملكة توفير الحماية الأمنية.
وتم تزويد الكرافانات بمراوح عادية، بانتظار رفع الطاقة الكهربائية ليتسنى تركيب مكيفات فيها.