المزيد
"والله صارت معي".. أشخاص يدّعون مرورهم بكافة التجارب!

التاريخ : 11-12-2013 |  الوقت : 06:05:57

وكالة كل العرب الاخبارية:  في الوقت الذي كان الثلاثيني عبدالله أحمد يرى في الصداقة التي تربطه بزميله علاقةً مميزة تُشعره بالارتياح في العمل، وتمنحه الرغبة في التواصل معه إذا به يكتشف شيئا فشيئا أن هذه الصداقة تتحوّل إلى عبء ثقيل عليه، وإلى مجرد مضيعة للوقت، وإلى أحاديث معظمها "كذب".
يقول عبدالله أنه ما أن يبدأ الحديث مع زميله في أمرٍ ما، إلا وقال "والله صار معي هيك" ويبدأ بعدها بمقاطعته ولا يدعه يكمل قصته، مدعيا أنه تعرض ذات يوم لنفس الموقف، وأنه تصرف على نحو ما، غير مُبال بحديث صديقه. 
يقول عبدالله "من غير المعقول أن تكون كل المواقف التي عشتها قد حدثتْ مع "صديقي" هذا، وأن له كل هذه الخبرة في الحياة، علما بأننا في نفس العمر. كما لا يعقل أن يكون هذا الزميل معصومًا من الخطأ، وأن تكون تصرفاته في كل المواقف بهذا القدر من الخبرة التي يدعيها".
ويشير عبد الله إلى أنه بات يجد الحديث مع زميله مملا جداً، لأنه شخص لا يؤمن إلا بنفسه وبـ"بطولاته"، ولا يلقي بالا لما يرويه الآخرون.  
حالُ عبد الله لا يختلف عن حال رُبا علي التي تقول أيضا أن إحدى صديقاتها ما أن يُذكر أمامها موقفٌ من المواقف النادرة، أو الغريبة، إلا وتقول أن حدثًا مشابها قد حدث معها في أحد الأيام، فتشرع في سرد قصتها وبطولاتها في ذلك الموقف. 
وتضيف ربا أن صديقتها لا تكتفي بسرد قصتها، بل تبدأ في إعطاء النصائح وفي وصف كيفية التصرف في مثل ذلك المواقف، وكأنها عاشته حقا، وهي لم تعشه بتاتا.
وفي ذلك يقول اختصاصي علم الاجتماع، د.حسين الخزاعي، إن هؤلاء الأشخاص الذين يظهرون أنهم على علم بكل شيء، يعتبرون شخصيات "اقتحاميين"، كما لديهم فراغ نفسي كبير، ويعانون من حب الذات والوجاهة والمكانة والظهور. إلى جانب أنهم نشؤوا تنشئة اجتماعية فقيرة من حيث الخبرة في الحياة، ولذلك فهم يستغلون ما يسمعونه من تجارب الآخرين ومواقفهم في الحياة ليُظهروا "عضلات" شخصياتهم، و"تجاربهم" المزعومة، لأنهم لا يمكلون أصلا شيئا يمكن أن يفيدوا به الآخرين. 
فهؤلاء الأشخاص، كما يقول الخزاعي، يعانون من حب الظهور، والسيطرة على الجلسات والأماكن، وما يقدمونه من نصائح لا يقدم ولا يؤخر، فمعظم نصائحهم ذات طابع عام، وأما المواقف التي يروونها فهي مواقف غير صادقة قي غالب الأحيان.
إلى ذلك، هؤلاء الأشخاص يستغلون أي جلسة للحديث عن أنفسهم، لافتاً إلى أنه يجب أن لا يأخذ بنصائحهم، فليست كل المواقف متشابهة، ولا كل ردود الأفعال الاجتماعية واحدة.
نهاد علي تعاني من نفس المشكلة مع زوجها. فهي لا تكاد تُخبره بأمر حتى يبادر بالقول إنه مرّ بنفس الموقف. إلا أنّ الأمر مع نهاد لا يقف عند هذا الحد، إذ كلما أخبرت زوجها بألمٍ في جسمها إلا وقال لها إن الألم نفسه قد أصابه قبل أيام.
"أتخيل أن يخبرني زوجي بأمرٍ حدث له كذات الأمر الذي حدث لي، لكنْ أن يصل الأمرُ به إلى حد التعرض لذات المرض الذي أصابني، وفي نفس الأوقات أيضا فذاك ما لا يسعني تصوره!". 
يرى الاختصاصي النفسي، د.موسى مطارنة، أن هذه الشخصيات شخصيات غير سوية، فقدت مكانتها الطبيعي، ولديها إحساس بعدم الثقة بالذات، لذلك تحاول جلب الاهتمام بشتى الأشكال، فتنسج قصصا تحاكي فيها قصص الآخرين، حتى تجلب اهتمامهم، وتعوض بذلك حالة النقص التي تعاني منه، ولكي تثبت للجميع أن حياتها لا تختلف عن حياة الآخرين.
ويشير مطارنة إلى أن هؤلاء الأشخاص يكونون قد نشؤوا في بيئة مضطربة، وأنهم عاشوا على الهامش، وهو ما خلق عندهم حالة من عدم التوازن النفسي، ومن اضطراب الذات، ولا مخرج لهم من هذه الحالة سوى اختلاق القصص والبطولات، والعيش في أحلام اليقظة، لكي يثبتوا وجودهم، ويثيروا إعجاب الآخرين بهم، حتى يستعيدوا بعض الثقة في أنفسهم، لكن بلا طائل في النهاية، لأنهم يُعبّرون عن أوهام ليس إلا! فهذه الشخصيات، يقول مطارنة، تعاني من اضطرابات نفسية واجتماعية، ولذلك فهي بحاجة إلى علاج.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك