قال رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور إن الاقتصاد الوطني بدأ بالتعافي وهو يسير على الطريق الصحيح، مؤكدا أنه لن تكون هناك ضواغط على معيشة الناس ولن نكلفهم أي كلف إضافية على الإطلاق. وأضاف رئيس الوزراء في مقابلة مع برنامج “ستون دقيقة” بثها التلفزيون الأردني مساء أمس وأجرتها الزميلة عبير الزبن “إن خط سير الاقتصاد في صعود مستمر”، لافتا الى أن تعافي الاقتصاد “يعني أننا بحاجة الى مزيد من الزمن ولاستمرارية الإصلاحات”، وقال إنه “لا يوجد عندنا برنامج لأي مفاجآت”. وشدد رئيس الوزراء على أن الدولة الأردنية استطاعت أن تستعيد سلامة الوضع النقدي، مؤكدا أن الدينار الأردني الآن في أقوى حالاته على الإطلاق من تاريخ الأردن. وقال: “الآن الأرصدة من العملات الاجنبية التي تغطي الدينار الأردني هي أعلى رقم على الإطلاق، وهذا نجاح كبير لا يستهان فيه”، لافتا الى ان “العديد من الدول تقوم بإجراءات اطول وسنين أطول لتسترجع مكانة عملتها وهذا ما نجحنا به بحمد الله”. وتحدث رئيس الوزراء عن الموازنة العامة للدولة التي أقرها مجلس الوزراء مؤخرا، لافتا الى أن الأردن عانى خلال الخمسين او الستين سنة الماضية من كون الإيرادات أقل من النفقات. وأشار الى أن مشكلة زيادة العجز في الموازنات تعود لأسباب كثيرة اما ان تكون النفقات تذهب بدون حساب وبدون رقابة وبفساد على مشاريع غير لازمة وليست ضرورية. وأكد “ضرورة تقليص هذه النفقات وتخصيص الأموال بالضبط من الأمكنة الواجب وجودها فيها ونمنع اي سوء ائتمان والهدر والادارة الفاسدة او الفاشلة او الضعيفة”. وقال رئيس الوزراء “تلقينا هذا العام مساعدات بقيمة 980 مليون دينار غير المنحة الخليجية”، لافتا الى ان الدول المانحة تشترط مقابل هذه المساعدات ان “نقوم نحن بإجراءات”، مشددا على ان “هذه الإجراءات التي اتخذناها كانت اجراءات وطنية وكانت لازمة لإنقاذ الاقتصاد الوطني والعملة الوطنية”، مضيفا “انا اعتز وافتخر ان دينارنا هو في المحل الذي هو فيه ووضع الخزينة بالشكل الذي هو فيه الآن”. واكد ان “الموازنة جاءت وبطريقة غير مسبوقة من حيث تقدير النفقات والإيرادات بشكل دقيق من ناحية المالية العامة، الإيرادات تتحسن والنفقات سوف تصبح مضبوطة مائة في المائة ليس هناك هدر ولا شراء اشياء غير لازمة، ولا توسعات في ابواب غير مدروسة، وهناك التزام بجدول عمل صارم”. كما اكد ان “هذه الحكومة أوفت ما وعدت به مجلس النواب والشعب الاردني العام الماضي حرفيا في كل كلمة وكل موقف وكل قرار مالي واقتصادي”، موضحا أن الميزانية التي قدمتها حكومته “قبل ثلاثة ايام الى مجلس النواب موجودة.. دققوا فيها وسترون اننا نخطط لميزانية صحيحة وعلمية ومشرفة”. وردا على سؤال لفت رئيس الوزراء الى ان العجز بتناقص وليس بازدياد، مشيرا الى ان “العجز المقدر العام الماضي كان 1300 مليون وهذه السنة 980 مليونا”، مؤكدا ان “المشكلة لا تكمن في كم هي نسبة هذا العجز من الاقتصاد الوطني ولكنها كم هو الدين الذي عليك من الناتج القومي”. وأشار بهذا الصدد الى القول “على الرغم ان نسبة الدين عندنا في تزايد سنة بعد سنة بمقادير ووصلت الى 80 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي، الا انها ما زالت بالحدود الآمنة بكل المقاييس حتى ان معظم الدول الاوروبية عندها هذا الحد وبعضها عندها اكثر من هذا الحد، فمن ناحية النسبة نحن نسبتنا معقولة ومعتدلة وموافقة للقانون”. ولفت الى ان “موازنة العام الحالي ركزت على تخفيض الإنفاق الجاري وزيادة الإنفاق الرأسمالي التنموي الذي ينتج الوظائف وفرص العمل ويشجع الاقتصاد، مضيفا “انفقنا ما يزيد عن المليار في مشاريع رأسمالية وتأملنا ان ننفق (1250) مليونا ولكن لم يستطع الاقتصاد ان يأخذ كل هذه الاموال”. واضاف رئيس الوزراء ان “هذه الاموال للإنفاق الرأسمالي التنموي جاءت من مصدرين، نصف مليار صرفناها أتتنا من المنحة الخليجية، والنصف الآخر من الموازنة”، معربا عن الشكر لدول خليجية أوفت بالتزاماتها (السعودية والإمارات والكويت)، فيما أمل النسور أن تنفذ قطر الشقيقة ما وعدت به. وقال تلك الدول الثلاث (السعودية والإمارات والكويت) وقفت معنا ووضعت أرصدتها في البنك المركزي لحساب هذه المشاريع، وندرس معها المشاريع كل مشروع على حدة بحيث لا تصرف اي فاتورة الا بإشراف إخواننا الخليجيين، حتى يطمأنوا ان “اموالهم يستفاد منها بالشكل الذي أراده قادتهم وقائدنا بإذن الله سبحانه وتعالى دون وجود رائحة فساد من اي نوع”، معربا عن ثقته ان “المواطنين يشاركوننا الرأي بأننا عند حسن ظنهم في هذا الباب”. واشار الى ان احدى نقاط الضعف العام الماضي في الوضع الاقتصادي والمالي للبلد تمثلت في وجود قرارات لم تؤخذ عبر سنوات كثيرة، وكان يجب اتخاذها في حينه بهدوء وسلاسة وبتدرج، بحيث يستطيع الناس فهمها وتقبلها، وهذا ما لم يحدث، مؤكدا انه يتفهم اسباب عدم اتخاذها في ظل ما يسمى بالربيع العربي. ولفت بهذا الصدد الى ان المشتقات النفطية نستوردها من الخارج كاملة غير منقوصة، وكانت الحكومة تدعمها بنفس المقدار الذي يشتري به المواطن هذه السلعة لافتا الى ان هذا الدعم تحول الى دين على الحكومة وازداد مع مرور الوقت الى درجة يخشى ان تصبح البلد غير قادرة على تسديد هذا الدين. وقال عندما تباع هذه المواد مدعومة من الحكومة وبأقل من كلفتها يصبح هناك مجال لتهريب هذه المواد، مضيفا ان الحكومة ما تزال تدعم الماء والقمح والحبوب بحوالي 250 مليون دينار، في وقت مطلوب من الحكومة تقديم خدمات صحة وتعليم وطرق وغيرها. وحول تخوف البعض من حدوث تضخم وغلاء اسعار إثر رفع اسعار بعض المشتقات النفطية العام الماضي لفت النسور الى ان “التقديرات في حينه ان الارتفاع سيزيد نقطة مئوية واحدة وهذا ما حدث، فالتضخم العام الماضي كان 4 ونصف بالمائة وهذه السنة سيكون غالبا اقل من 5 بالمائة يعني نقطة واحدة زادت، وفي المجمل بعض الاشياء نقصت والاخرى زادت وهذه طبيعة الاشياء”. وتوقع ان “ينخفض التضخم السنة القادمة بنسبة نقطة مئوية من 5 الى 4 الى 3 بالمائة سنة بعد سنة”، مؤكدا التزام الحكومة بتوفير السلع بطريقة ميسورة، “ولا يوجد مواد تختفي ولا يوجد احتكار ولا يوجد سوق سوداء في كل هذه السنوات ولا حالات فساد بالغذاء ولا بالدواء بحمد الله”. وبشأن “البطالة” أشار النسور الى أنها في الدول ذوات الاقتصادات الجيدة تتراوح بين 5 و 6 بالمائة، وفي الدول التي اوضاعها معتدلة تتراوح بين 7 او 8 بالمائة، و”عندنا النسبة 12 ونصف بالمائة”، مؤكدا ان الاقتصاد هو الذي يخلق فرص العمل وليس التوظيف بالحكومة الذي يضخم الجهاز الإداري. وقال رئيس الوزراء “المشاريع الأقرب الى قلوبنا هي الموظفة للشباب ومن اهمها الانشاءات العامة وموانئ وسكك حديد ومطارات وطرق”، داعيا الشباب الأردني الى “الإقبال على فرص العمل المتاحة في ظل وجود مئات آلاف من الفرص التي يشغلها اخواننا العرب المرحب بهم”. وبشأن المؤسسات المستقلة لفت رئيس الوزراء الى أنه “يوجد لدينا الآن 26 وزارة، ولكن يوجد مؤسسات مستقلة ليست تابعة للوزارات، ولا تعد تحت اشراف الحكومة بصورة حقيقية فأصبح الإشراف الحكومي شكليا، مثلما يوجد صناديق وشركات استثمارية يجب ان يتم دمجها”. وقال “أنا بادرت عندما انتخب البرلمان الحالي وارسلنا منذ بداية السنة مشروعا لدمج عدد من المؤسسات وقد نظر المجلس في الامر، ولكن القانون ما زال يراوح بين النواب والاعيان ولم يتم إنجازه بعد”. وأضاف “بعد الانتهاء منه اريد ان اقدم قائمة اخرى بمؤسسات نلغيها ومؤسسات ندمجها”، لافتا الى ان “عدد المؤسسات المستقلة الآن 64 ولدينا مشروع الآن في مجلس الوزراء لنجعلها 46 مؤسسة مما يوفر مصاريف وسيارات ومكاتب”. واضاف “أناشد اخواني النواب ان يتعاونوا معنا لننجز هذه الامور، هم غير مقصرين ولا ألمح الى انهم مقصرون، ولكن نريد ان نسرع حتى ننجز عمليات الدمج، خاصة وان بعضها خاسر خسارة هائلة جدا واكثرها خسارة هي شركة الكهرباء التي تخسر كل سنة اكثر من الف مليون دينار”. وقال رئيس الوزراء ان “جلالة الملك ينظر الى هذا البرلمان الذي جاء بعد التعديلات الدستورية بنظرة المرحلة الثانية من حكم جلالته، اي انه يعتبر ان الفصل الثاني من حكمه هو ابتداء من هذه الانتخابات ومن هذه الحكومة، لانه هو الذي امر بالتعديلات الدستورية التي نتج عنها تعديلات قانونية نتجت عنها قرارات اصلاحية”. ولفت بهذا الصدد الى ان “العديد من دول العالم تقوم بثورات تطالب بالإصلاح، بينما ملك البلاد عمل اصلاحات وحث الجميع على الانجاز”، معربا عن ثقته بأنه “كلما مر الوقت اكثر فأنا والنواب نفهم بعضنا اكثر وإن شاء الله سوف ننفذ توجيهات جلالته الإصلاحية”. وردا على سؤال حول مؤسسة الضمان الاجتماعي لفت الى ان “الاموال التي تقتطعها من المشتركين تبعثها الى وحدة الاستثمار، لاستثمار هذه الاموال ودفعها عند تقاعدهم او الاصابة على شكل رواتب وتعويضات”، مشيرا الى ان “قانون الضمان الذي ينتظره كل الناس موجود الآن بين المجلسين وليس في يد الحكومة”. وأشار الى ان “مجلس النواب ادخل تعديلات اعطت ميزات للتقاعد المبكر للذي يريد ان يتقاعد بشكل مبكر على 45 سنة مؤكدا انه لا توجد دولة في العالم تعطي تقاعدا عند 45 ولا 50 ولا 55 سنة ففي دول العالم التقاعد يكون على سن 60 او 65 او 70” . واضاف “انا احترم وجهة نظر النواب وتفاعلهم مع طلبات الشعب، ولكننا نعتقد انهم اعطوا تقاعدا مبكرا غير مستحق، وليس هذا فقط، وانما ايضا ربطه بالتضخم بحيث اذا حصل في البلد مشكلة التضخم وخرج عن النطاق، وهذا يحصل في دول كثيرة.. هذا التضخم يثير مخاوف اذا ربطنا الأجور فيه بالتضخم بحيث يصبح الناس تأخذ دنانير كثيرة والمدخر من الضمان دنانير قليلة عندها يصبح عجز وعند حدوث عجز يصبح الإفلاس (ويخرب بيت الجميع)”. وقال نحن نعتقد ان “ما وصفه اخواننا النواب يزيد العبء على موارد الضمان ويعرضها للخطر، ونحن قلبنا على ابنائنا الخاضعين للضمان هؤلاء ابناؤنا ونحن أقسمنا على كتاب الله امام جلالة الملك ان نخدمهم بأحسن طريقة ممكنة”. وردا على سؤال بشأن الفساد قال النسور “هناك فساد سابق والمواطن الأردني يتساءل ماذا عملتم فيه ولماذا ساكتين عليه وعلى من تخبئون ومن الرؤوس التي تحاولون حمايتها؟” لكنه قال “مؤكدا انه لا توجد إشاعات بوجود فساد في عهد هذه الحكومة، لأنه بإذن الله لدينا من الجسارة على الفساد ولا يوجد رأس كبير واحد اطلاقا، كل الفاسدين امام العدالة واي معلومة عندي احولها فورا الى مكافحة الفساد او الى القضاء مباشرة”، داعيا “اي مواطن لديه شبهة فساد في اي قضية تسليمها الى الحكومة مع البراهين والإثباتات ليتم تحويلها الى القضاء”. وقال “اذا كان السؤال هل كان فساد في السابق أجيب بنعم، كان هناك فساد في السابق وبظني انه كثير، وان كان هناك مبالغة في بعض الحالات”، لافتا الى ان البرلمان السادس عشر - الذي كان عضوا فيه - نظر في اكثر من 30 قضية فساد كونه كان صاحب الحق الحصري الوحيد الذي يوجه الاتهامات للوزراء الذين يسيئون الائتمان (الفاسدين) وبرأها كلها ما عدا واحدة. وأوضح “لا يجوز لي ولا للقضاء فتح المواضيع التي اغلقها المجلس السابق الا اذا ظهرت أدلة جديدة وليس نفس الأدلة التي نظر فيها المجلس السابق، وكأن فتح مجلس النواب لتلك القضايا حصنها من الفتح مجددا”. واكد ان “ذلك الحدث أضر بقضية كان جميع المواطنين يتابعونها، لأن مجلس النواب عمل لها بسرعة في يوم او يومين، وهذا شيء غير صحيح، وبالتالي لا يجوز ان افتح قضايا اغلقت قانونا الا بظهور دليل جديد”، مشيرا الى ان “بعض القضايا ظهرت فيها أدلة جديدة ومنها الفوسفات”، معربا “عن الامل ان تظهر أدلة تساعدنا على فتح القضايا التي اغلقت”. وردا على سؤال ان كانت الحكومة استطاعت استعادة الولاية العامة بالشكل الحقيقي والواقعي؟ قال رئيس الوزراء ان “موضوع الولاية العامة مقصود به كما يقول المعارضون وبعض الفئات ان الحكومة انتقصت صلاحياتها اما من جلالة الملك او من قبل الاجهزة الأمنية وبالتحديد المخابرات العامة. واضاف “سأقدم شهادتي في هذا الامر فقد كان لي شرف العمل مع جلالة الملك الآن اكثر من سنة، وأؤكد هنا ان جلالته لا يفرض علينا شيئا أبدا، وهناك عشرات الأوفياء الذين يعملون من حوله يعرفون هذا الامر” . وزاد “لم تمر لحظة ان جلالة الملك امرني باتخاذ عمل او قول أبدا وانا غير قانع به وانا اسجله على نفسي، حتى لا ازعم يوما ما عكس ذلك فجلالة الملك ديمقراطي الى أبعد حدود الديمقراطية”. وقال أنا “افتح مع جلالته مواضيع أكثر مما يفتح هو معي”، وأضاف قد “أفتح معه ثلاثين موضوعا، ويمكن ان يفتح هو معي موضوعا او موضوعين بصورة السائل المتواضع وليس الآمر الذي يقمع ويقول لك اذهب اعمل هكذا”. وزاد رئيس الوزراء “اذا كانت هناك أخطاء ارتكبت فهي أخطاؤنا نحن”، وعندما نشعر بأننا أخطأنا نذهب لجلالته ونقول له “أخذنا هذا القرار ولم ننجح فيه ولم يكن في محله ولكننا سنصوبه وهو يتقبله بكل الاحترام، وإذا كان هناك شيء يبادر ويقول اعمل هيك لا تعمل هيك، اذا كان هناك شيء طارئ فطبعا هو صاحب الصلاحية الدستورية”. وأكد النسور أن “جلالة الملك يستمع بكل ديمقراطية للآراء التي تطرح خلال المجلس الذي يجتمع معه باستمرار وبشكل أسبوعي”، لافتا الى أنه “كرئيس وزراء لا ينقطع عن الاتصال بجلالة الملك ولا يمكن أن يمر أسبوع بكامله لا يلتقي فيه جلالة الملك الذي يمسك بزمام الامور بصورة ديمقراطية وفق الدستور”. وقال رئيس الوزراء إن “المخابرات العامة هي جزء من الإدارة الحكومية التنفيذية، ومدير المخابرات العامة هو احد المسؤولين الذين رئيسهم المباشر هو رئيس الوزراء، وهو لا يخجل بهذه العلاقة وأنا أسعد بها وهو يتعاون شأن كل من يساعدونني ومن أتعاون معهم”.