وكالة كل العرب الاخبارية : له في الغياب أبلغ الحضور، وله في القلب وجع الغائب وحسرة الأمهات الثكالى اللواتي يجتمعن عند شاهد القبر على وحيد غادر واستشهد؛ لأنه لبى النداء، وحين يغيب عن الذاكرة تسأل: لماذا تغيب سيرة الأبطال في الأردن وصفي وحابس وابراهيم حرب وكايد المفلح وغيرهم ممن نسجوا للوطن قصة التضحية والإباء والوفاء الكبير؟!
كان وصفي صاحب مشروع عودة المقاومة للأردن، وان تُسكّن على التخوم، وان تظل في حالة الوطن المسلوب كيلا يغيب الوطن السليب عن وعي أهله ممن اخرجوا ظلما تحت وهج الشمس.
لا نريد مبالغة بوصف وصفي ولكنه الرجل والدولة، الدولة التي عرف حجمها وأراد لها أن تكبر فبنى لها المؤسسات التي تمثل اليوم اجمل منجزاتنا، وإن قلنا إنها في عهده، إلا أنها كانت في وعي القيادة وضمير الراحل الكبير الحسين بن طلال.
أدرك وصفي حجم الأردن وحجم المؤامرة عليه، وأراد رسم المعادلة من جديد عبر المؤسسات ومنها الدستور والرأي والمدينة الطبية والمدينة الرياضية وغيرها ممن شاركه في ضرورة ولادتها من رحم الدولة رجال اخيار عرفوا حجم التحديات ذات زمان كان، وما زال يضيق علينا ويُلجأنا للواد، ولكنهم رجال الوطن والحسين الذي كان يعرف معنى الحلم والدمع في عيون رجاله.
كان يكفي ان نذكره، ولكن ليس كافيا له ان يرحل، ذهب وصفي قربانا للوطن. والكثيرون مثله شهدوا على الوطن بالحق والبذل ولم يشهدوا عليه. وهنا اعود ونعود كلنا إليه في مثل هذا اليوم وأسأل عنه والدي الذي كان عسكريا عاديا لا ادّعي له البطولات وهو يخبرني ما يلي:
«..يوم الوفاة كنا في عزاء عند عبد الله صايل الذي عمل طويلا بالجيش وصار فيما بعد وزيرا للأشغال لنعزيه بوفاة شقيقة الذي استشهد، وجاء امر بالجهاز عودوا حالا قتل وصفي، فعدنا وثاني يوم ذهبا لاستلام رفاة وصفي واخذناه إلى المقابر الملكية كنت في الحرس الملكي يومها وفي السيارة التي تتقدم النعش احسسنا انا ندفن حلما..» وحين سألت الوالد عن علاقتهم به كجنود قال:» أنا جلست عنده في البيت ستة أشهر مأمور جهاز مجموعة الحرس الملكي التي تحرسه، وكان وصفي يعود من العمل بعد الساعة الثالثة ومباشرة يلبس الفوتيك ويمسك الفأس ويعمل على شجر الزيتون في محيط داره، وكنت اقول له: يا ابو مصطفى الشغيل موجود، ويرد الشغيل ترك الزيتون والماعز اكلته ويقول: انا بدي اشتغل بيدي، وبعدها اصدر أمرا بعدم تربية الماعز، وصاروا يجمعون الماعز ويبيعونه لأرزاق الجيش...وكان يحترمنا وذلك حين خدمت عنده بين عامي 1966-1967 ومهمتي كانت مأمور الجهاز للفئة العسكرية الموجودة في منزل دولته، وعندما يرانا كان يقدر العسكري واذكر انه قدّم لنا الحلو من الدار لأن ارزاقنا كانت تأتي من الجيش..».
كلما حدثني الوالد عن وصفي رأيت الدمع في عينيه، فقط يصمت ويضرب كفا بكف ويقول: يا حوينته!!
فرحمك الله ايها البطل، ستظل وستظل، وسيبقى الوطن صاعدا أبيا بروح كل شهدائه من امثالك.
Mohannad974@yahoo.com