المزيد
الهدايا البسيطة.. أقرب للقلوب

التاريخ : 24-11-2013 |  الوقت : 10:26:18

وكالة كل العرب الاخبارية : 

 لم تقف الظروف الاقتصادية الصعبة وتدني مستوى الدخل عائقا في قيام بعض العائلات بالتهادي وتوجيب بعضهم في المناسبات، حتى في العلاقات العائلية القريبة.

الأربعيني عبدالوهاب حسان يختلف نوعا ما عن غيره في إهداء أخواته، فهو يستثمر المحاصيل الزراعية طوال العام ليهدي أخواته منها كالزيتون والزيت والفواكه وغيرها.
"البساطة في الهدية تجعلها أقرب للقلب"، مشيرا إلى أن ارتفاع تكاليف الهدايا وزيادة الأسعار بشكل متواصل اضعفت العلاقات الاجتماعية وزادت المسافات بين الناس.
الثلاثينية وداد سرحان تلفت إلى أن الزيارات العائلية باتت مرهونة في كثير من الأحيان بالهدية، إذ أصبح الكثير من الناس يتعذر الذهاب لقلة الدخل الذي لايسمح للشخص من أخذ هدية في اي وقت كان وإن كان ثمنها قليلا.
"الفكرة لا تكمن في الهدية أو ثمنها وإنما توجيب للطرف الآخر"، لافتة إلى انها تقوم بعمل أطباق من الحلويات المختلفة والمميزة وتأخذها معها في زياراتها لمنزل والديها، أخواتها وحتى صديقاتها المقربات.
الأمر عينه يحدث مع الأربعينية خديجة العامري التي خبزت الشراك وحضرت لبن الشنينة، لإرسالها إلى بيت خالها الذي أجرى عملية جراحية تعبيرا عن فرحتها بسلامته ووفق ما يتماشى مع وضعها الاقتصادي.
حال الخمسيني نايف الحسيني لايختلف عن سابقيه فهو الآخر اعتاد في كل موسم عنب وتين أن يهدي أقاربه من هذه المحاصيل نوعا من التغيير، وتخفيفا للأعباء الاقتصادية التي لم تعد تمكن الناس من إهداء حتى رغيف من الخبز.
تدني مستوى الدخل وزيادة مسؤوليات الحياة ومتطلبات الأولاد مستمرة تقول الثلاثينية رهام محمد، لافتة إلى أن رهن التواصل الاجتماعي وزيارة الأقارب بتحسن الوضع المادي أمر لا يجدي نفعا أبدا.
وتضيف رهن العلاقات بالأمور المادية يفسدها، مشيرة إلى أن زيارة القريب وتواصله وسؤاله هو بحد ذاته أكبر هدية؟.
وتصف رهام فرحتها الكبيرة بقطع الصوف التي قدمتها لها خالتها عند زياتها، قائلة بأنها أقرب هدية إلى قلبها.
بدوره يشير اختصاصي علم الاجتماع الاقتصادي الاستاذ حسام عايش إلى أن الهدايا شكل من أشكال العلاقة الاجتماعية الصادقة ودليل على المحبة والتي يفترض بأن لا تكون بقيمتها المادية وإنما المعنوية.
ويلفت عايش إلى أن الهدايا المصنوعة يدويا أو حتى من محاصيل البيت أقرب إلى النفس وتحمل حميمية أكبر من تلك التي يتم شراؤها من السوق، متابعا الناس أصبحت اكثر تفهما لظروف بعضهم الاقتصادية.
هناك من يعطي هدايا من حديقة المنزل يقول عايش، كالفواكه والخضراوات، زيت الزيتون، العسل ولها معنى خاص في نفس من يتقبلها.
ويلفت عايش إلى أن المشكلة في ارتفاع اسعار الهدايا، لاسيما وأن هناك الكثير من المناسبات التي تفرض على الإنسان أن يقدم الهدايا، فهناك من يؤجل واجب زيارة قريب أو صديق بسبب الوضع الاقتصادي السيئ والذي تسبب في المحصلة بفتور وبرود في العلاقات الاجتماعية.
ويؤكد عايش أنه كلما تكيف الناس مع ظروفهم الاقتصادية وتغلبوا عليها، اصبح التقارب بين الناس أفضل، معتبرا هذا النوع من الهدايا ذا قيمة معنوية.
وما يزيد الأمر تعليقا وفق عايش هو نظرة الناس إلى الهدايا على أنها سداد ودين، ما يجعلهم يقعون في كثير من المشاكل الاجتماعية.
ويرى عايش أن على الإعلام أن يركز على أهمية التخفيف من الأعباء الاقتصادية والتركيز على هذا النوع من التهادي وتشجيع الناس على تقديم الهدايا المحلية، المصنوعة يدويا.
ويردف هذا النوع من التهادي يعيد العلاقات الاجتماعية الايجابية إلى مستواها الطبيعي ويعمل على زيادة الروابط، لافتا إلى أنه آن الآوان إلى تغيير النظرة السائدة والتي تقيم الهدية بثمنها، مؤكدا أن تأدية الزيارة في وقتها وعدم تأجيلها إلى إشعار آخر.
ومن جانبه يشير اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان إلى أن الإنسان بطبعه اجتماعي يميل الى إقامة العلاقات مع الآخرين وهو محبب، لأنه لايستطيع العيش بدون الآخرين لذا لابد أن يبقى على تواصل ومن هذا الأمور الكلمة الطيبة والعلاقة الجيدة والهدية.
وللهدية وفق سرحان أثر كبير في النفس البشرية، فالهدية لاتعد بثمنها بل برمزيتها وقد اعتاد الناس أن يتهادوا في المناسبات كالافراح والنجاح والمرض وهي عادة حميدة، الا انه وفي الآونة الاخيرة ومع ارتفاع الاسعار اصبح البعض يتردد ويحجم عن الزيارة لعدم قدرته على شراء الهدية.
وفكرة التوفير في ثمن الهدية وفق سرحان فكرة طيبة فالبعض ابتكر فكرة الهدية المصنوعة بيتيا لتكون بعيدة عن التكاليف المرتفعة، ومن ناحية اخرى أكثر تعبيرا عن المشاعر من الهدية التي يتم شراؤها لانها تصنع باليد ومن مكونات بسيطة وتعبر عن ذوق الشخص ومحبته للآخرين.
ويجد سرحان هذا الأسلوب من التهادي محببا وينصح بالاقتداء به ليكون متداولا بين الناس، وهو من ناحية اخرى يفتح المجال للإبداع في الاستفادة مما في المنزل من أشياء ومواد، ويزيد من أواصر الترابط بين الناس، وهي في الغالب هدايا يمكن حفظها لمدة طويلة خصوصا عند كتابة عبارة لطيفة عليها تعبر عن مشاعر الشخص تجاه الآخرين.
 خبيرة التدبير المنزلي منيرة السعيد بدورها تشير إلى انقطاع كثير من العلاقات الاجتماعية وقلة تواصلها بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وهو ما جعل الكثير من الناس يلجأون إلى الهدايا المنزلية البسيطة التي تجعلهم أكثر قربا من الآخرين وتجنبهم الإحراج.
ومن الهدايا التي يقدمها الناس تقول السعيد،  ماتنتجه مزرعة المنزل كأن يقوم بعمل تشكيلة من فواكه المنزل ووضعها في سلة ولفها كهدية، كما يميل كثير من الناس في هذا الوقت من السنة إلى تقديم زيت الزيتون والزيتون المخلل كهدية لأقاربهم، خصوصا الذين لايمكلون مزارع.
ومن بين الأفكار المنزلية الرائجة، خصوصا في فصل الشتاء وفق السعيد غزل الصوف وتقديمه كهدية متل المعاطف، البلايز، الجرابات، الطواقي المشغولة يدويا ومفارش للطاولات.
وتضيف هناك من يقوم بعمل أطباق من الحلوى التقليدية والتي يرغبها الكثير من الناس، المعجنات، الكوكيز والبيتزا.
"هذا النوع من الهدايا يلقى قبولا طيبا عند من يأخذها"، حيث تعتبر ذكرى طيبة، كما أنها تخفف من عبء الحياة الاقتصادية وتساعد الناس على الشعور مع بعضهم بعضا.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك