وكالة كل العرب الاخبارية:
حمل رئيس حزب العدالة والبناء الليبي الدكتور محمد صوان "مسؤولية الاشتباكات الأمنية وحالة الانفلات الأمني التي شهدتها مدن ليبيا قبل أيام، للحكومة الليبية"، فيما اعتبر أن تجربة حزبه الفتية لم تنضج بعد، وأنها تمثل المشروع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في البلاد.
وقال صوان في حديث خاص لـ"الغد" على هامش مؤتمر حركات الإسلام السياسي في الوطن العربي، إن "المرحلة التي تمر بها ليبيا مرحلة صعبة جدا"، لافتا الى أن تأخر الحكومة في تفعيل المؤسسات الأمنية، أدى إلى حدوث الانفلات.
وفيما أعرب صوان عن أسفه لحدوث اشتباكات قبل أيام أودت بحياة العشرات بين مجموعات من أهالي طرابلس والجماعات المسلحة هناك، قال إن "الحكومة تأخرت في إيجاد معالجات أمنية للوضع في البلاد، كبناء الجيش وإدماج الثوار المسلحين".
ولفت إلى أن الحكومة الليبية كانت قد تبنت تلك الحلول ضمن برنامجها الانتخابي، وضمن جدول زمني محدد لكن دون تنفيذ، مشيرا الى أن ذلك انعكس على الوضع الاقتصادي في ليبيا حيث ان الشركات الاقتصادية الاستثمارية آثرت عدم العودة الى البلاد بسبب الوضع الأمني.
وبين أن هناك حلولا إضافية طرحت وقدمت من القوى السياسية، من بينها استدعاء الجيش الاحتياطي لكن الدولة أخفقت في ذلك.
وقال "إن الوضع الحالي يؤخر المصالحة الوطنية، وما جرى في طرابلس كان مفجعا"، لافتا إلى جهود بذلها مع العقلاء وأهل الخير والحكمة في محاولة منع وقوع وتكرار هذه الأحداث لأن لا أحد رابحا في هذه المشاكل، وجميع الضحايا هم من أبناء ليبيا.
وعن سبب رفض بعض الجماعات المسلحة في ليبيا، تسليم الذخائر التي بحوزتها للحكومة، قال صوان، "الموضوع في ليبيا ليس بهذه البساطة، فمن المعلوم أنه لا يوجد هناك جيش تقليدي، ومعمر القذافي عندما حاول التمدد في الثمانينيات فكك نظام الجيش واستند إلى كتائب أمنية أشبه بالبوليس السري، كان ولاؤها للنظام حيث انخرط أغلبها في القتال ضد الشعب الليبي".
واوضح، أن "تلك الكتائب الأمنية، نظر لها الشعب الليبي بعد التحرير، على أساس أنها شاركت في قتل أبنائه، ما أدى إلى أن تصبح ليبيا بلا جيش"، على حد قوله.
في سياق متصل، أعرب صوان عن تفاؤله بقطف ثمار نتائج الربيع العربي في المنطقة، قائلا "إن الثورات مفصل أساسي سبقته عشرات الأعوام من الصراع الفكري والسجون والتضحيات".
وأضاف "لا يجب أن ينظر إلى الثورات العربية من منطلق اللحظة الراهنة لأنها تشكل تداعيات لنضال سياسي لقوى وطنية إسلامية وغير إسلامية من اجل الديمقراطية وحقوق الإنسان.. أرى أن المشهد يمكن تصويره بداية على انه كالمولود الجديد في المنطقة العربية، والمخاض سيكون عسيرا"، على حد وصفه.
وبشأن الدعوات السياسية في ليبيا لإجراء انتخابات نيابية مبكرة للمؤتمرالوطني العام قال، "إن تلك الدعوات جاءت على خلفية الترويج لوجود ما وصفه بـ"أزمة دستورية مزعومة".
وبين ان "هناك مهام للمؤتمر الوطني العام للانتقال من المرحلة المؤقتة إلى الدائمة"، لكن التأخير الذي حصل بسبب الأوضاع الأمنية تسبب بالدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، لكن الرأي القانوني يقول إن "المؤتمر الوطني العام يجب أن يستمر إلى حين إنجاز الدستور وقد بدأ الإعداد لانتخابات لجنة صياغة وترشح عدد كبير للجنة".
من جانب آخر، رأى صوان أن "شعبية جماعة الإخوان المسلمين في مصر، ارتفعت أكثر عقب التطورات الأخيرة فيها بشكل غير متوقع، مرجحا أن تحقق الجماعة في مصر في حال إجراء انتخابات لاحقا، نتائج ربما أكبر من التجربة السابقة"، على حد قوله.
وبخصوص تجربة حزب العدالة والبناء الذي يرأسه، قال إن تجربتهم الحزبية ما تزال ضعيفة ولم تنضج بعد، لافتا إلى أننا حاولنا بعد التحرير أن نشكل حزبا سياسيا في تجربة أقرب إلى التجربة المغربية.