وكالة كل العرب الاخبارية:
في سعي للتخفيف من وطأة الضنك المعيشي الذي تعانيه كثير من العائلات السورية المهجرة، جاءت مبادرة مشروع "العفة"، وهو أحد أبرز المشاريع التطوعية التي تنظمها مبادرة "هذه حياتي".
"اكتفاء.. كرامة.. عطاء"، هو الشعار الذي ترفعه مجموعة "هذه حياتي" من أجل خدمة المستفيدين من الحملة، والتي تطورت أعمالها إلى أن أصبحت تشمل الراغبين في التعلم والتدرب على الحرف والمهن.
دانا القاعي، إحدى المتطوعات تبين أن مشروع "العفة" ليس مجرد مشغل لتوفير فرص العمل للنساء المهجرات من سورية، وإنما أصبح حضناً دافئا يضم أعداداً كبيرة ممن قذفت بهم ظروف الحرب والقسوة والفقر في غياهب المجهول، ويسعين للحصول على فرصة تؤهلهن للنهوض بالأسرة من جديد.
تقول القاعي "في داخل المشغل يوجد الكثير من القصص والحكايا، والهموم عن ماض قريب كان قاسيا، وحاضرٍ بات مؤلما، وحنين للحياة بات متجددا".
المشرفة على مشروع "العفة" لارا الحمصي، توضح أن الشعار الذي اعتمده المشروع يحمل معاني التحفيز على البذل والعطاء، وقد بدأ المشروع في العمل فعليا في الأول من أيلول (سبتمبر) الماضي، ويهدف في الأساس لتأمين فرص عمل، وإنشاء مشاريع صغيرة للعوائل السورية المهجرة، وللعائلات الأردنية الفقيرة.
وتبيّن أن المشروع يتيح للعائلات المستفيدة أن تصبح منتجة وفعالة في مجتمعاتها، كما يصبح المشروع "مصدر اكتفاء يحفظ كرامتها وعفتها، ويعزز في نفوس المتطوعين روح العطاء ومساعدة الآخرين".
الحمصي تبين أن هناك كثيرا من التدريبات التي تقدم، مثل صناعة صابون الجليسيرين، صناعة العطور، ملطفات الجو، صناعة سلات القش، وتعليم الخياطة، إضافة إلى تصفيف الشعر والحلاقة النسائية.
وحول تأمين المشروع بما يحتاج إليه من مستلزمات وأدوات ومواد أولية، تقول القاعي إن ذلك جاء من خلال تعاون جهات داعمة وخيرية، استطاعت أن تؤمّن كل ما تحتاجه السيدات من أولويات لتعلم تلك المهن، والتدرّب عليها.
ولم يغفل مشروع "العفة" مساعدة السيدات في تعلم اللغات، من خلال تنظيم دورات تدريبية، يتعلمن خلالها اللغة الإنجليزية والفرنسية، إضافة إلى دورة البرمجة العصبية التي تعمل على تجديد الطاقة الإيجابية، وتحويلها من طاقة كامنة إلى طاقة فعالة، تساهم في بناء الفرد وعطائه.
وتبين القاعي أن مشروع مشغل "العفة" تجسيد للإصرار على دعم النساء السوريات العفيفات اللواتي يعملن على إظهار الفن السوري بجميع أشكاله وإبداعاته، من خلال الأعمال التي يقمن بها، من ملابس ومطرزات وتحف وغيرها من الأعمال الفنية.
مجموعة "هذه حياتي" مجموعة تطوعيّة شبابية تأسست العام 2010، وتُعنى برفع سويّة الوعي الاجتماعي، ورسم البسمة على وجوه الأطفال المحرومين، من مُهجّرين وأيتام، ومحتاجين، وأقل حظّاً، وتقديم الدعم لمرضى مركز الحسين للسرطان، إضافة إلى دورها الرئيسي بالمساعدة في تخفيف آلام الفقد والحرمان عند المصابين والمُهجّرين السوريين.
ويسعى العاملون فيها بشكل تطوعي، كما تؤكد القاعي، لزرع روح الأمل في نفوس المُهجّرين، وتحفيز هممهم، لتجاوز المحن التي مروا بها جراء الاقتتال الدائر في سورية.
ومن أبرز الفعاليات والمبادرات التي قامت بها "هذه حياتي" فعالية "أطفال السرطان"، ومشروع "حياتي في رمضان"، و"سوق الخير" الذي ساهم في توفير ملابس لفئة كبيرة من المحتاجين، بطريقة تحفظ كرامتهم. وكذلك حملة "همي همك" التي اختصّت بتأمين إجارات البيوت وتأمين فرص العمل للشباب السوريين القادمين الجدد.
وهناك حملات أخرى قامت بها، منها "حملة دفى" التي استهدفت العوائل السورية المُهجّرة، وسعت لتأمين البطانيات والملابس الشتوية، والمدافئ. كذلك حملة "أنتم في القلب" لمساعدة جرحى الثورة السورية؛ مادياً ومعنوياً، وآخرها حملة "غذاء الروح" التي تهدف إلى رفع الروح المعنوية لدى المُهجّرين، ومد يدِّ العون لهم من الناحية الروحية والاجتماعية والثقافية.