المزيد
دراسة تدعو لهيكلة وظيفية لمؤسسات القطاع الاجتماعي

التاريخ : 26-10-2013 |  الوقت : 12:07:39

وكالة كل العرب الاخبارية : دعت دراسة حديثة إلى هيكلة وظيفية لمؤسسات القطاع الاجتماعي التنموي لتخفيف الهدر المالي وتنظيم آلية العمل فيها.
وقالت الدراسة التي أعدها الدكتور حمود عليمات أستاذ العمل الاجتماعي في الجامعة الاردنية "إن الغاية من الهيكلة المقترحة تعظيم استخدام الموارد اللازمة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى مثل الفقر والبطالة التي تؤثر سلباً على استقرار المجتمع ونوعية حياة المواطنين".
كما تهدف، بحسب عليمات، إلى تحقيق التخصص والتكامل، ومن ثم التنسيق بين المؤسسات التنموية الحكومية وغير الحكومية، اضافة إلى التمكن من قياس كفاءة وفعالية أداء المؤسسات الاجتماعية وضمان فاعليتها.
ولفت عليمات إلى ان إعادة هيكلة القطاع العام والمؤسسات المستقلة هو مطلب وطني منذ زمن بعيد، ومن الإنصاف القول "أن الحكومة خطت خطوات جريئة في هذا المجال ينبغي استكمالها، ولا بد أن تتحقق هذه الخطوة الإصلاحية لأنها تسهم في اصلاح القطاع العام وتطويره ووضع الأمور في نصابها". وأشار إلى أن القطاع العام والمؤسسات العامة والعاملين فيها أدوا أدوارا ومهام جسيمة وخدموا الدولة والمواطنين بمختلف المجالات، "ولكن المؤلم ان الامتيازات والمنافع التي جاءت بها (وربما لها) بعض المؤسسات المستقلة قد حرم منها موظفو القطاع العام الذين افنوا حياتهم بخدمة بلدهم". 
وأضاف من غير المعقول أن يستمر وجود مؤسسات ومجالس تكلف الدولة والمواطنين المليارات، وكثير منها لا يقدم شيئا مذكورا في سبيل تنمية هذا البلد وتقدمه"، لافتا إلى ان عددا منها مؤسسات موازية للوزارات تنظم قسما من عملها لكنها لا تغني عنها.
ورغم ما تحقق من إعادة هيكلة بعض المؤسسات إلا ان الزخم لم يتحقق بعد، بحسب عليمات، ولا بد من استكمال العملية بجرأة وعلمية حيث ما يزال المجال مفتوحا لإعادة بناء مؤسسات الدولة لتكون قادرة على تحقيق أهدافها المحددة، والإسهام في التقدم والتنمية الشاملة، لافتا إلى احد القطاعات الهامة في مجتمعنا، وهو القطاع التنموي كمثال. 
وقالت الدراسة "لا يعتبر القطاع الاجتماعي- الثالث، بل الأول على المستوى المجتمعي العام، فالمجتمع هو الميدان الذي تجرى فيه كافة النشاطات الإنسانية والاقتصادية والتعليمية والأمنية، مبينة ان نجاح المجتمعات وقدرتها على تبوؤ الصدارة والاستمرارية الفاعلة تقتضي أن تعمل كافة مكوناتها وعناصرها وترتقي بشكل متناسق متناغم. 
واشارت الدراسة إلى ان الغاية من الهيكلة المقترحة تعظيم استخدام الموارد اللازمة لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الكبرى وتحقيق التخصص والتكامل ومن ثم التنسيق بين المؤسسات التنموية الحكومية وغير الحكومية والتمكن من قياس كفاءة وفعالية أداء المؤسسات الاجتماعية وضمان فاعليتها.
وقالت "ان القطاع الاجتماعي والتنموي واسع المدى ومتعدد المؤسسات والمحاور نظرا لأهميته حيث يضم مؤسسات حكومية تقوم بنفس الوظيفة ولكن بتبريرات تسريعية وأشكال وبرامج ومشاريع متعددة، مؤكدة ان التكرار والازدواجية هدر للموارد. 
واول عمليات الهيكلة وفقا للدراسة، دمج مؤسسات التمويل الحكومية، اذ إن مشكلة تعدد وازدواجية وتشرذم صناديق التمويل والاقراض يضير عملية استثمار الموارد ولا يؤدي لتحقيق غايات إنشائها، ورغم التوجيهات الملكية السامية بضرورة حل هذا الإشكال القائم والعمل على توحيد هذه الصناديق والبرامج، وتأكيد البيانات الحكومية والطلبات الكثيرة من جهات وطنية وعلى رأسها البرلمان، إلا أن الإشكال لا يزال قائماً وربما يكمن السبب في تردد القائمين على هذه المؤسسات بزعم أن مجالات عملها أو جمهورها وتعليماتها وأنظمتها تختلف عن غيرها، وبالتالي فإن أحسن ما يمكن الوصول إليه هو تنسيق جهود هذه المؤسسات والصناديق، وهذا الزعم يمكن تبديده بالنظر لجوهر عمل ما تقوم به، واتخاذ توجه ورؤية للهيكلة تبنى على الوظيفة الجوهرية لأي مؤسسة أو كيان إداري.
وبينت الدراسة ان جوهر عمل صناديق ومؤسسات العون والإقراض هو إما العون أو "الإقراض، ولا مبرر لوجود أكثر من مؤسسة تقوم بنفس الوظيفة حتى لو اختلف المستفيد، ولوضع حد لهذا لا بد من قرار يضع حداً فاصلاً لحالة التردد والنكوص، والإحجام عن تحقيق الهدف الوطني في دمج المؤسسات ذات الوظائف المتشابهة.
ومن بين المقترحات المقدمة في هذا السياق، إصدار قرار بتوحيد جميع مؤسسات الإقراض والدعم الحكومية في مؤسسة تمويلية تعنى بتمويل مشاريع وبرامج بناء قدرات الأفراد والأسر والمجتمعات المحلية والمؤسسات التنموية، وذلك بإنشاء بنك "التنمية المحلية" أو "تنمية المجتمع المحلي" يحل محل بعض المؤسسات والبرامج مثل الإقراض الزراعي، وتنمية المدن والقرى، وصناديق التنمية والتشغيل وتنمية المحافظات وتنمية البادية. 
اضافة إلى برامج الإقراض في الوزارات والمؤسسات الرسمية مثل برامج الإقراض والدعم في وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية ووزارات التخطيط والتعاون الدولي والزراعة والأوقاف، والمؤسسة العامة للإسكان والتطوير الحضري.
واوضحت ان من شأن هذا القرار وقف هدر كبير للمال والموارد البشرية والمؤسسية، وإحداث تغيير واسع وشامل في المؤسسات المذكورة، وفتح باب حقيقي للهيكلة الوظيفية والإصلاح الحقيقي، متوقعة أن يلاقي مثل هذا الاقتراح مقاومة ومعارضة شديدة بحجج عديدة، لكن يجب أن تكون المصلحة الوطنية العليا هي الأولى بالاعتبار. 
اما  صناديق العون والمساعدة مثل الزكاة والمعونة، فتشير الدراسات إلى ان الفقر في اغلبه انتقالي وليس مزمنا، وان الفقراء فقرا مدقعا يشكلون نسبة قليلة جدا، حيث كانت نسبته  4 % العام 2002 وهي في تناقص واقل من 1 % في آخر الدراسات (العام 2010)، لكن النسبة الأكبر من الفقراء هم الذين أوضاعهم هشة وبين فخ الفقر والحاجة الضنك، وما يسمى بالفقر الانتقالي والذي هو على شفا السقوط أو الارتفاع القليل عن خط الفقر.
إواكدت ان الفقراء فقراً انتقاليا يلزمهم أكثر من الدعم المالي، وما يلزم هو توعية وتوجيه وتغيير اتجاهات، تعليم، توعية صحية، تدريب، وإرشاد، ودلالة على المصادر أو الموارد اللازمة الموجودة، أما المعونة المالية فهي مؤقتة لحين اكتمال تمكين الأسر والأفراد من الإنتاجية ومساعدة أنفسهم ومجتمعهم. 
واشارت إلى ان بإمكان وزارة التنمية ان تتولى قضايا الفقراء فقراً انتقالياً، بحيث تقدم برامج التوعية والتوجيه والإرشاد والمساعدة المادية المؤقتة لحين انتقال هؤلاء من مأزق الفقر، على أن تدمج برامج المعونة ببرامج التنمية في الوزارة، وإزالة الازدواجية غير المبررة، بينها ان تقوم الوزارة وموظفوها بقسط كبير من أعباء المعونة وبرامج التنمية، لكن بشكل منفصل كلا عن الآخر، لافتة إلى ان المعونة المالية ما هي إلا احد خيارات التعامل مع الحالات.
واقترحت الدراسة تكليف صندوق الزكاة بتولي أمر مساعدة الفقراء فقراً مزمناً، حيث أن موارده مستمرة وبالتالي يمكنها الوفاء باحتياجات هذه الفئة، وكل ما يتطلبه العمل هو تفعيل دور الصندوق وتحسين أدائه ليتناسب مع غايته ووظائفه المحددة. وتحسين صورته ومصداقيته وتطوير آليات التحصيل والصرف، على ان يزال التكرار في الأعمال الموجود حاليا بين الصندوق والوزارة وصندوق المعونة والبرامج الشبيهة. 
ولتمكين صندوق الزكاة من القيام بدور فعال بالتصدي لمشكلة الفقر والحاجة، فمن الضروري الارتقاء بأدائه بشكل تدريجي ليكون هو المؤسسة الأولى لمساعدة الفقراء والمساكين خاصة ان موارد الزكاة مستمرة ومتنامية، وإن أحسن استغلالها "بفقه مقاصدي" فيستوعب حكم فرض الزكاة بكافة أبعاده العبادية والاجتماعية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بصندوق المعونة الوطنية ووزارة التنمية الاجتماعية، رأت الدراسة انه يجب دمجهما حيث يقوم الصندوق بمساعدة الأسر والحالات ذات الحاجة، وفي هذا المجال فالصندوق يؤدي وظيفة هامة في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تواجه أعدادا كبيرة من السكان، وفي جوهر عمله تقديم الدعم المالي للمحتاجين المستحقين له.
وتساءلت الدراسة "هل يلزم ان يكون الصندوق مستقلا إداريا وماليا عن وزارة التنمية؟ وهل هو فعلا كذلك، وما هي علاقته بالوزارة"؟
ويمثل الصندوق ذراع الوزارة في تقديم العون للأسر المحتاجة، وهو في ذلك يستخدم الوزارة ومؤسساتها وكثيرا من موظفيها للقيام بوظائفه، وبالتالي فهو حمل على الوزارة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك