وكالة كل العرب الاخبارية
يستغل طلبة الثانوية العامة إجازة عيد الأضحى للاستعداد والتحضير لامتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي) التي تنطلق دورتها الشتوية اعتبارا من كانون الأول (ديسمبر) حتى الحادي والعشرين من كانون الثاني (يناير) المقبلين.
ولا يقتصر الأمر على الطلبة، بل يمتد تأثير الامتحانات إلى عائلاتهم، التي تلتزم بتوفير أجواء دراسية لأبنائها قد تتناقض مع طبيعة الأجواء التي تفرضها مواسم الأعياد.
ومن ناحيتها، تجد طالبة التوجيهي الأدبي مروة عمران، أن موسم الأعياد لهذا العام بالنسبة لها لا يخرج عن نطاق الجدول الذي أعدته لإنجاز أجزاء من المواد التي لم تخصص لها ضمن برنامج الامتحانات مدة زمنية كافية.
وتنوي عمران التركيز خلال فترة العيد على مادة عربي تخصص/ المستوى الثالث التي لم يفرد لها الجدول إلا يوما واحدا، لا تجده "كافيا" لمراجعة المادة.
ولا يختلف الأمر كثيراً مع طالبة التوجيهي/ فرع الإدارة المعلوماتية علا غانم، على الرغم من أن أول امتحان ستقدمه هو "ثقافة عامة/ المستوى الأول"، في التاسع والعشرين من كانون الأول (ديسمبر) المقبل، غير أنها تجد أن المادة تتطلب الكثير من الوقت لدراستها، لذا تنوي تقسيم الجزء الأكبر من فترة العيد لدراسة اللغة العربية، وتخصيص جزء لدراسة مادة التخصص (محاسبة محوسبة) إلى جانب ما تخضع له من دروس خصوصية خلال الفترة الأخيرة.
وتجد غانم أن تنظيم الوقت ضمن برنامج دراسي خلال الإجازة من شأنه أن يلغي أي مشاركة اجتماعية أو فعاليات ترفيهية، خصوصاً مع ضرورة دراسة المواد قبل مراجعتها في المدرسة في أول يوم بعد انتهاء إجازة العيد، وقبل الخضوع لامتحانات التجريبي.
بدورها، قالت الطالبة راوية صلاح إنها قررت استغلال إجازة العيد الأضحي لدراسة المواد المتخوفة منها، لافتة إلى وجود بعض المواد التي تحتاج إلى الحفظ، ما يتطلب وقتا، لذلك قررت أن تقضي إجازة العيد في المنزل والتحضير جيدا للامتحانات.
في حين تؤكد الطالبة سمية سفيان من الفرع العلمي، أنها لا تشعر بالخوف والقلق والتوتر مع اقتراب فترة الامتحانات، لأن هذه المشاعر تجعلها غير قادرة على التركيز والدراسة، و"بالتالي سأخسر الوقت والجهد عبثا".
وأوضحت سفيان أنها قررت استغلال الإجازة في الدراسة والاستعداد جيدا للامتحانات للحصول على علامة مرتفعة تمكنها من دراسة التخصص الذي ترغبه في الجامعة.
وكانت وزارة التربية والتعليم قررت بدء امتحانات "التوجيهي" عند الساعة الحادية عشرة صباحا، مشيرة إلى أنه إذا صادف عطلة في أحد أيام الامتحان، فينتقل امتحان ذلك اليوم إلى اليوم الذي يلي آخر امتحان.
من جهته؛ قال أستاذ علم الاجتماع حسين الخزاعي إن على طلبة الثانوية العامة "ألا ينغلقوا على أنفسهم في إجازة عيد الأضحى، بل أن يعيشوا البهجة والسرور بهذه المناسبة الدينية الاجتماعية التي لن تتكرر إلا العام المقبل، وأن يستثمروا، في الوقت نفسه، أوقاتهم في الدراسة وتحضير ومراجعة المواد الدراسية، لافتا إلى ضرورة إعداد برنامج خاص للدراسة خلال إجازة العيد.
كما حذر الخزاعي من "المبالغة في القلق والتوتر من امتحان التوجيهي" عند الأهالي، لأنها مشاعر تنعكس سلبا على أداء الأبناء الذين يشعرون أيضا بالخوف والتوتر، ويحتاجون لأجواء نفسية مريحة تبددها.
وأكد لـ"الغد" أن الدراسات التي أجريت في الأردن والمتعلقة بالتوجيهي، تؤكد أن "الأبناء يدخلون الامتحان متوترين، بسبب الخوف من الامتحان، وكيفية مواجهة المجتمع إذا كان المعدل يخالف توقعات الأهل، كون الامتحان أصبح تنافسيا بين الأهل والأقارب، بدون مراعاة الفروق الفردية للطلبة، وجعل معدل الأبناء في الثانوية هو المهم، دون الالتفات لقدرات الطلبة العلمية".
وشدد الخزاعي على أهمية توفير أجواء مناسبة للأبناء للدراسة، والبعد عن المشاجرات والانفعالات والصدامات الأسرية أمام الأبناء، مشددا على عدم تحميلهم أعباء فوق قدراتهم، فمطالبة الأهل لهم بالدراسة ساعات طويلة ومتواصلة، بدون أخذ قسط من الراحة، يؤثر على مستواهم الدراسي، وبخاصة في حال لجوء الأهل لفرض قيود صارمة على تحركهم، ومنعهم من التواصل مع الأصدقاء، وممارسة نشاطات أخرى غير أكاديمية.
ويشير إلى أن قوائم الممنوعات التي توضع من قبل الأهل، "تعطل نشاطات الأبناء وتزيد من تذمرهم من الدراسة"، فالتوجيهات والإرشادات يجب أن تكون هادئة وإيجابية.
ولفت الخزاعي إلى أن على الأهل عدم حرمان الأبناء من ممارسة بعض النشاطات والهوايات، واعتبار البرنامج الدراسي الذي يضعه الابن للدراسة، مناسبا لما تحتاجه المواد الدراسية من جهد وتحضير.
ودعا إلى تفهم الأسر بأن الفشل أو عدم الحصول على معدلات من قبل أبنائهم، "لا يعتبر نهاية المطاف"، مؤكدا أن الغضب وإدخال الأبناء في أجواء نفسية سيئة، قد يستمر لفترة طويلة نتيجة الإخفاق في الامتحان، وهذا ليس منصفا لهم.
ويرى الخزاعي أن هناك اختلافا في قدرات الطلبة الأكاديمية، وهذا التفاوت يجب أن يؤخذ بالاعتبار من قبل الأسر، لافتا إلى أهمية توفير أجواء مناسبة للأبناء، بهدف الدراسة بدون مبالغة.