دراسة لـ"العمل" الدولية: ربط رواتب التقاعد المبكر بالتضخم يؤدي لأضرار مالية كبيرة بـ"الضمان"
وكالة كل العرب الاخبارية : أكدت مصادر مطلعة في كل من منظمة العمل الدولية ومؤسسة الضمان الاجتماعي، أن نتائج دراسة اكتوارية، طلبت مؤسسة الضمان من منظمة العمل إجراءها، كجهة محايدة، أكدت أن ربط رواتب المتقاعدين مبكرا بالتضخم، ستنجم عنه “خسائر كبيرة ستلحق اضرارا مالية” بالمؤسسة.
نتائج الدراسة، التي تتكتم عليها المؤسسة، مبررة ذلك بالحاجة للمزيد من “الإجراءات الفنية” قبل نشرها، في حين ترفض المنظمة الافصاح عن نتائجها، تؤيد ما ذهبت إليه الحكومة، التي هاجمت بشدة، وعلى لسان رئيسها عبدالله النسور، فكرة ربط رواتب التقاعد المبكر بالتضخم، في حين كان لمجلس النواب وجهة نظر اخرى تؤيد هذا الربط.
وتشير الدراسة، بحسب مصدر مطلع في المنظمة، الى ان الارقام التي خرجت بها، تبين ان ربط الرواتب المبكرة بالتضخم سيؤثر سلباً على المركز المالي للمؤسسة، وستشجع القوى العاملة على الخروج من سوق العمل بسن مبكرة، لافتة الى انه بمرور فترة زمنية في حال تطبيق ربط الرواتب بالتضخم، من المتوقع ان تعاني المؤسسة من مشاكل مالية كبيرة.
من جانبه، أكد مصدر مطلع في مؤسسة الضمان ان نتائج الدراسة ستنشر “في اقرب وقت” لكافة الجهات، بما فيها وسائل الاعلام، مبينا ان ما جاءت به الدراسة يتوافق مع دراسة محلية اجرتها مؤسسة الضمان، وانطلاقا منها رفضت فكرة ربط الرواتب المبكرة بالتضخم.
بموازاة ذلك، يستمر الجدل بين النخب المجتمعية حول هذه المادة وغيرها من مواد قانون الضمان، خاصة بعد ان رده مجلس الاعيان لاعتراضه على هذه المادة، فيما يصر مجلس النواب على تأييدها، حيث من المتوقع حسم الجدل حولها في الدورة العادية المقبلة للبرلمان.
وكان “الاعيان” رفض مادة، وافق عليها “النواب” تقضي بربط رواتب التقاعد المبكر بالتضخم، حيث يرى “الاعيان” ان ذلك سيثقل ماليا كاهل الضمان الاجتماعي، في حين يرى “النواب” ان وجهة نظر “الاعيان” المستندة الى موقف الحكومة ممثلة بمؤسسة الضمان “لا يستند الى دراسات واضحة تؤكد ذلك”، فضلا عن قناعة “النواب” بأن ربط الرواتب بالتضخم هو الحل الاكثر إنصافا لهذه الفئة.
بدوره، يكرر نائب رئيس الجمعية الاردنية لمتقاعدي الضمان الاجتماعي محمد عربيات فكرة، يعتبرها “غائبة او مغيبة” عن مجلس النواب، وتكمن في شرح موقف المتقاعدين مبكرا، حيث يشير الى ان اغلبهم “اجبروا” على التقاعد المبكر، لافتا الى ان المتقاعد مبكرا عادة ما يكون راتبه متدنيا، ليلحق ذلك تبعات مالية اخرى، تبدأ بخصم المؤسسة لـ18 % من راتبه فور اعتباره “متقاعدا مبكرا”، اما بحال رجوعه الى سوق العمل، وهذه “الحجة” التي تسوقها المؤسسة وتبناها “الاعيان”، فلها حسبة اخرى، برأي عربيات، الذي ينوه إلى أن المتقاعد مبكرا، اساسا راتبه قليل، وبحال رجع لسوق العمل فستخصم منه “الضمان” 40 % من راتبه اضافة إلى الـ18 % ليصل مجموع الخصم الى 58 % اي اكثر من نصف راتب المتقاعد.
ويتساءل عربيات عن فرص المتقاعد مبكرا بالدخول الى سوق العمل، في ظل فكرة مجتمعية لدى اصحاب العمل لا تحبذ تشغيل من يزيد اعمارهم على 45 عاما.
نقاط أخرى اثارها مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية احمد عوض، الذي يرى انه يجب قبل الحديث عن ربط التقاعد المبكر بالتضخم، فتح ملف تدني مستوى الاجور في الاردن، وهو السبب الرئيسي برأيه، لرغبة المتقاعدين بالعودة لسوق العمل، مؤكدا أنه في حال كان القرار النهائي لمجلس الامة بعدم ربط الرواتب التقاعدية مبكرا بالتضخم، فعلى الدولة بكافة فئاتها التفكير جديا بفتح ملف الاجور بالأردن.
النقطة الاكثر اهمية، وفقا لعوض، تكمن في مادة اقرها “النواب” بمشروع القانون تقضي بزيادة نسبة الاشتراكات بنسبة 3 % على مدى ثلاث سنوات، بحيث يتحمل صاحب العمل 2 % والعامل 1 %، مشددا اهمية التراجع عن هذه المادة، مؤكدا ان الاقتطاعات بالأساس مرتفعة حيث تبلغ حاليا 18,5 % يتحمل صاحب العمل 12 % منها والعامل 6،5 %.
عوض يرى ان في زيادة نسبة الاشتراكات “دافعا جديدا لأصحاب العمل للتهرب من إشراك موظفيهم في الضمان”، خاصة في ظل “ان الجهاز الاداري الحكومي ضعيف، وغير قادر على فرض القانون”، مشيرا الى ان مؤسسة الضمان لطالما اكدت في عدة مناسبات خطورة التهرب من شمول أي عامل في الضمان، أو عدم شموله على أساس أجره الحقيقي وعن كامل مدة عمله، وهو ما يسمى بظاهرة التهرب التأميني، لما له من آثار خطيرة على المجتمع والأفراد.
وتساءل عوض عن مصير العاملين في القطاع غير المنظم، مبينا أن هذه الفئة بعضها يشترك في الضمان بشكل اختياري، وأن زيادة نسبة الاشتراك للضمان ستجعل الفئة الاكبر عازفة عن الاشتراك، ليصبحوا خارج غطاء الضمان، رغم إيمانه، حسب قوله، بأهمية ايجاد آلية تتحمل فيها الحكومة مسؤولية تشجيع هذه الفئة على الاشتراك في الضمان، خاصة أن نسبتهم في سوق العمل تصل إلى 44 %.