وكالة كل العرب الاخبارية: "مغامرة" واحدة كفيلة أحيانا بتغيير حياة المرء رأسا على عقب، قد ترفعه وتحسن من وضعه على صعيد معين، أو قد تدهور حالته، وتدفعه للندم على إقدامه على خطوة ربما كانت متهورة وغير محسوبة.
عايد سليمان (46 عاما) لم يتردد في قبول قرار شراكته مع صديق له قبل ستة أعوام بتأسيس إحدى الشركات الخاصة بالإسكانات، بل وسارع في تقديم استقالته من عمله الذي يتقاضى عليه أجرا جيدا وثابتا في الوقت ذاته.
يقول سليمان "نجحت شركتنا، وأصبحت لدينا فروع عدة في مناطق مختلفة، وتحسنت أوضاع عائلتي كثيرا، بعد معارضة جميع من حولي في بادئ الأمر، ونصحهم المتكرر لي بأن الوظيفة الثابتة أفضل من العمل الحر"، غير أن إيمان سليمان بأن "الفرصة تأتي للإنسان مرة واحدة فإما أن يضيعها أو يستغلها" جعله يخطو خطوته.
ويضيف "هناك الكثير من الناس ضاعت عليهم فرص كثيرة، وذلك بسبب عدم مبادرتهم إلى اغتنامها"، متابعا "التكيف مع الظروف أو التقلب معها يستدعي انتهاز الزمن، الذي هو استثمار الفرص، حتى لو كانت مغامرة فبرأيي يجب علينا خوضها".
وتختلف المغامرة والتجارب في حياة الإنسان وتأثيرها عليه سواء فشلت أو نجحت، وإتقان المغامرة يعني أن يتسلح المرء بقواعد تحميه، ولا تفقده توازنه مهما كانت النتائج، وأن يكون قادرا على الثبات حين تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، فنرى العديد من الأشخاص غامروا في حياتهم وتحولت حياتهم بين ليلة وضحاها إما لحياة يتمناها أي شخص، أو لحياة لا تسر الحبيب أو العدو.
تجربة المغامرة لدى الخمسيني أبوزايد، انقلبت سوءا على حياته، فبعد أن كان ميسور الحال يمتلك أحد المحلات التجارية الكبرى، اضطر مؤخرا لبيع جميع أملاكه التي رهنت للبنك جراء رغبته بتوسعة أعماله ومشاريعه. أراد أبوزايد تنويع أعماله، ومشورة الآخرين لم تكن في صالحه، فاشترى محلات تجارية هنا وهناك، واستقرض لها من البنوك واستدان من الآخرين، وكانت صدمته كبيرة عندما خسرت هذه الأعمال نتيجة عدم معرفته ودرايته الكافية بها.
يقول "صحيح أن هذه التجربة قاسية في حياتي، وقلبتها رأسا على عقب، غير أنني لم أندم عليها، بل تعلمت منها درسا كبيرا"، منوها إلى أن "خسارته" لم تجعله كارها لحب المغامرة بل على العكس لطالما يحاول أن يحث أولاده على اقتناص الفرص ولكن مع دراسة وحرص كبيرين والتعلم من أخطاء الآخرين".
الاختصاصي النفسي د.خليل أبوزناد، يرى أن الشخص المغامر "يحب أن يغلف حياته بنوع من التشويق الدائم"، فعشق هذه الشخصية للمغامرة يجعلها تتعامل مع الحياة على أنها مغامرة كبيرة، تعيش تفاصيلها في كل ثانية من عمرها.
ويضيف "تتمتع الشخصية المغامرة بقدرة كبيرة على أخذ قرارات جريئة وحاسمة في وقت سريع"، وهذا يجعلها شخصية "ناجحة" في مجالات العمل، وذلك لأن الشخصية المغامرة "قادرة" على التفريق بين القرارات المتهورة غير المدروسة والقرارات الجريئة التي تحتاج إلى شخصية مثله لاتخاذها.
وعن أهم ما يميز شخصية المغامرين روح القيادة، وفق أبوزناد، التي تجعل منها شخصية "قيادية ممتازة"، ولكن في الوقت نفسه في بعض الأحوال تنحرف صفة القيادة هذه ليشوبها نوع من السيطرة والتسلط الذي يجعل الكثير من الاتهامات توجه إلى الشخصية المغامرة على أنها شخصية "مسيطرة ومتسلطة".
كما أن المغامرين، وفق أبوزناد، لا يعرفون طريق اليأس، فهي شخصية تملك قدرا من العزيمة والإرادة تحسد عليها، وقادرة على مواجهة الحياة وصعابها بكل قوة، وحتى لو فشلوا في إحدى المغامرات، فإنهم يقبلون على مغامرات أخرى لو أتيحت لهم.
من جهته، يرى استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، أن الإنسان الناجح يتميز "بقدرته على التخطيط وإدارة الذات وتنظيم الأمور والاستفادة من الوقت وأن يكون بعيدا عن العشوائية والفوضى في كل أمور حياته"، منوها إلى أن النظام والانضباط والتخطيط أمور تساعد في الاستفادة من القدرات الذاتية وتوجيهها التوجيه الأمثل، وهذه الصفة "مهمة وضرورية" ولا بد من الانتباه لها وتوجيه الجيل منذ الصغر على التخطيط في كل أمور الحياة.
ويقول سرحان: "هذا لا يعني بأي حال من الأحوال التردد أو قصر النظر أو الحد من الطموح والإبداع، بل إن التخطيط من الأمور التي تساعد على الإبداع والتطور في شتى المجالات".
ويرى أن بعض الناس الذي يميلون إلى التهور قد يقعون في كثير من الأخطاء سواء الاجتماعية أو الاقتصادية، وعلى المستوى الشخصي والأسري وعلى مستوى العمل، ما يفقدهم كثيرا من الفرص والعلاقات الاجتماعية.
وينصح سرحان الشخص أن يعتاد استشارة أصحاب الخبرة والاختصاص فيما يود الإقبال عليه من مشاريع حتى لا يتخذ قرارا يندم عليه، ويخسر من خلاله مشروعه الاقتصادي أو ممتلكاته.
كما ينوه سرحان إلى أن الأخذ بالأسباب يؤمن الإنسان من الفشل، ويمكن للشخص أن يلجأ الى الاستفادة من أخطاء الآخرين حتى لا يقع فيها، داعيا إلى "الموازنة بين التخطيط وحسن الإدارة وبين الشجاعة والإقدام شريطة عدم التهور".