المزيد
"مطل اللويبدة": بضعة أمتار تجمع عشاق الهدوء والطبيعة

التاريخ : 24-09-2013 |  الوقت : 03:52:46

وكالة كل العرب الاخبارية : رغم صغر مساحة "مطل اللويبدة"، كما هو متعارف عليه؛ الا أنه يجمع مميزات عدة؛ أولاها وقوعه في شارع هادئ وسط منطقة اللويبدة العتيقة الموسومة بلغة الحضارة.
"المطل" يسميه البعض "مطل المعثرين" نسبة لتجمع الشباب أصحاب المواهب الفنية والثقافية العاطلين عن العمل فيه لتبادل قصصهم وأحاديثهم وأحيانا تقديم مواهبهم من عزف وغناء وسط الهدوء والإطلالة المميزة على وسط المدينة وتحديدا شارع الملك فيصل بوسط البلد وبلدات عمانية حديثة وقديمة من جبال وفنادق تعلو وجهة المطل.
"مطل اللويبدة" بمثابة فسحة صغيرة وجميلة هادئة يطغى الحضور الشبابي فيها خصوصا بعد ساعات الغروب حتى ساعات متأخرة من الصباح الباكر، كما تعد قبلة للراغبين في الجلوس وحدهم والتأمل.
ياسمين ولينا أكدتا لـ"الغد" أنهما لم تكونا تعلمان عن هذا المكان وأجوائه الجميلة الا بعد أن أخبرتهما صديقتهما من سكان المنطقة أن هناك "مكانا" صغيرا يطلق عليه (مطل اللويبدة) يمكن الجلوس فيه والتمتع بإطلالته المميزة.
ياسمين قالت إنها أنهت عملها ذات مرة وجاءت برفقة صديقتها لرؤية هذا المطل لتصبح بعد ذلك من أكثر زواره، لأنه يجمع الهدوء، منوهة إلى أن تجمع العائلات والشباب في المطل "لا يلغي الخصوصية التي يتمتع فيها الفرد هناك، بدون تدخلات أو تجاوزات ومضايقات".
وتعزو لينا سبب هدوء وجمالية المطل "الصغير" في اللويبدة "لوجوده في منطقة عتيقة ومتأصلة بالثقافة والفن"، اضافة الى "سكانها الهادئين وزوارها الذين يتمتعون بهذه الصفة أيضا"، وكأنهم يقصدون المجيء للمطل "لينشدوا الهدوء والجمال الطبيعي".
أحد سكان المنطقة، وهو خمسيني فضل عدم ذكر اسمه لـ"الغد"، يقول "يضم "المطل" شبابا وزوارا ممن تتعالى أصواتهم أحيانا مصدرين الإزعاج والضجيج لسكان اللويبدة"، مؤكدا أنه عمد أكثر من مرة للتوجه إلى الشباب وإخبارهم بخفض أصواتهم، منوها إلى أنهم "يتجاوبون لطلبه بكل رحابة صدر".
ويبين أن المطل "مكان خلاب يجذب كثيرين، حتى أنه يرى أحيانا بعض المواطنين يستقطبون سياحا لتعريفهم بالمكان".
في اللويبدة تمتزج الذاكرة بكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة بمشاهد الكنائس وهي تعانق زوارها، وصوت الأذان الآتي من بين البيوت عبر مآذن مساجد المنطقة، مشهد يدل على سحر هذه المدينة الصغيرة والجميلة.
علي (28 عاما) الذي يجلس وحيدا على عتبة رصيف "المطل"، استغرب حديثنا معه حول "المطل"، قائلا "كنت أود أن يظل عصيا عن الكشف ليظل بهدوئه المعتاد".
يؤكد علي، وهو من سكان المنطقة، أن "مطل اللويبدة" اسم أطلق عليه من قبل السكان المجاورين، وهي تسمية شعبية معروفة على مستوى الأفراد الذين انشغلوا بالثقافة أو الفن وكانوا على زيارة دائمة لمنطقة اللويبدة.
يأتي علي الى هذا المكان وحيدا، معتبرا أن الإطلالة البسيطة التي تمزج الحاضر بالماضي وصور الإضاءة من تلك الفسحة الجميلة تغنيه عن الجلوس مع أصدقائه، مؤكدا أنه يستمتع غالبا بالنظر والتفكير والهدوء.
يؤكد علي أنه خلال جلساته المسائية وخلال المهرجانات التي تحدث في منتديات ومؤسسات ثقافية تقع في اللويبدة، يأتي بعض المشاركين للجلوس والحديث عن أعمالهم والتمتع بأجواء جميلة وبسيطة، خصوصا اذا كان بينهم صاحب موهبة مميزة كالعزف والغناء، فإنه يمتع الجالسين.
ويؤكد أنه استمع مرة لشاب جاء مع أصدقائه وبدأ يغني أغنيات قديمة حتى تجمع أكثر من مار حوله ليستمعوا لصوته الجميل، منوها إلى أن هناك من يأتون إلى "المطل" وهم يحتضنون العود ويتقنون العزف، مجيؤهم "صدفة جميلة"، توفر أجواء جميلة للمتواجدين في المكان.
وتنتشر على جنبات "المطل"، الذي لا يتجاوز مائة متر طولا، السيارات الفارهة وغيرها التي تأتي للتمتع أيضا بالمنظر واحتساء فنجان قهوة وسط إطلالة على عمّان القديمة الممتزجة بالحداثة والأبراج المرتفعة.
لهذا "المطل" ذكريات جميلة مع ريما، التي تشعر براحة نفسية اذا ما حضرت له في صباح مشرق لتشرب القهوة وتستمع لفيروز وهي جالسة بسيارتها.
تقول ريما "يذكرني هذا المطل بصديقاتي أثناء المرحلة الجامعية والتي أنهيناها قبل ثلاث سنوات؛ اذ كنا نأتي الى هنا ونظن أننا اكتشفنا المكان، ولكن عرفنا فيما بعد أنه يسمى "مطل اللويبدة"".
في الشتاء تأتي ريما إلى "المطل" لتفقده، لافتة إلى أنها حريصة على زيارته بين فترة وأخرى كونه يشعرها بالهدوء والجمال والشباب. 
وتستمتع ريما بحضور رواد المكان، ممن يحملون قهوتهم وأحاديثهم معهم، ليجلسوا ببساطة مفترشين الأرض مباشرة، ويبدأون بتداول الأحاديث والضحكات والذكريات من "المطل". 
ويعد جبل اللويبدة من جبال عمان السبعة القديمة والتي تأسست عمان على قممها وسفوحها وامتداداتها الشاسعة. واللويبدة من أهم المدن التي احتضنت ذاكرة عمان العمرانية والتاريخية والسياسية والثقافية، حتى أن العديد من رجالات الدولة والاقتصاديين سكنوا بيوت جبل اللويبدة الذي تتميز مساكنه بالبناء الحجري الفخم وبحدائقه المنزلية ذات الأشجار الكثيفة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك