المزيد
والابتزاز.. أنواع !

التاريخ : 21-09-2013 |  الوقت : 10:06:37

وكالة كل العرب الاخبارية : لا احد يقبل الابتزاز او يرضى به بل على العكس يكرهه ويمجّه ويحتقر من يمارسه سواء اكان شخصاً أم عصابة أم هيئة أم حكومة.. ولعل أبشع انواع الابتزاز وأوسعها أثراً وضرراً وشراً ذاك الذي يطال أمما بأسرها متمثلاً فيما يسمى بالمعاهدات التي تعقدها أو تمليها الدول القوية الباغية كي توثق بها طغيانها وتسلطها على الدول المستضعفة المعتدى عليها وتُشرعن نهبها لثرواتها وهي لا تحمل باسمها شيئا من معنى العهد الصادق واذا دعيت بالاتفاقية فلا تعنى الموافقة والرضا بل الإذعان والانصياع..! ومن الابتزاز انواع أخرى تتعارض مع نواميس الاخلاق كابتزاز الدائن للمدين، سواء اكان الاول مرابياً يعرف مدى حاجة المقترض للمال فيرفع مقدار الربا حسبما يشاء كي يضمن الحصول على الرهن في حالة عدم السداد وهو في العادة عقار المدين وقد يصل الى درجة لا إنسانية فظيعة كما في رواية شكسبير (تاجر البندقية) ! أو كان الدائن بنكاً محليا يفرض أعلى فائدةٍ يسمح بها القانون قد تؤدي بالمدين احياناً لأن يسدد ضعف ما قبض ! أو يعرض مرابحة مغرية ثم يضيف لها من الحواشي ما لا يملك المقترض الملهوف الا أن يوقع عليها فيجد نفسه بعد حين وقد سقط في حبائل لا يمكنه الخلاص منها إلا بالتنازل عن البضاعة أو المشروع ! أو كان بنكا دوليا تسعى الحكومات المحتاجة للاقتراض منه فيكبلها بشروط مالية مرهقة ثم يتبعها بشروط سياسية مجحفة قد تكلفها استقلالها الوطني !
وهناك نوعان من الابتزاز لا يلتفت لهما الناس كثيراً رغم انهما على درجة كبيرة من الخطورة، واحد تلجأ له الحكومات حين تشتري سكوت مواطنيها على قوانين القمع التي تفرضها، بالايحاء لهم بأنها لو لم تفعل فسوف يكون البديل أن تثب الى السلطة احزاب سياسية متطرفة تذيقهم الأمرّين، أو أن يضطرب الأمن وتنتشر الجريمة وتعم الفوضى كما في دول أخرى فلا يعودون مطمئنين على ارواحهم أو ممتلكاتهم، والثاني تلجأ له احزاب عقائدية عندما تساوم الحكومات من وراء ظهر اتباعها بأنها إن لم تستجب لمطالبها فسوف تفقد السيطرة على اعتدالهم ويتحولوا الى الارهاب والعنف !
وبعد.. فلعل في انواع الابتزاز التي اوردناها ما يقطع للمتمعن بانها ليست مجرد تشوهات سلوكية يمكن معالجتها بالنصح والارشاد حتى تستقيم ويعود المبتزون الى رشدهم وسواء السبيل ! بل هي في حقيقة الأمر جزء من (اخلاق) اقتصاد السوق حين تغيب القيود والضوابط فيستشري الطمع لدى الأفراد والمؤسسات أو يتعاظم جشع الحكومات (الشركاتية) فيصل بها الى حد شن الحروب من أجل فتح الطريق أمام بضائعها والسيطرة على مقدرات الآخرين !
آخر الآسئلة: ترى أين يقع من هذا كله ابتزازُ الصهيونية الجاهز وهي تتهم بمعادة السامية كل من يعارض مبادئها أو ينتقد سياسة حكومة اسرائيل..؟!
Zaidhamzeh1932@gmail.com


عن الرأي الأردنية



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك