المزيد
"الكلمة الطيبة" تأسر القلوب والعقول

التاريخ : 20-09-2013 |  الوقت : 03:24:03

وكالة كل العرب الاخبارية: بالكلمة الطيبة تمكنت المعلمة سهى العشا، من التقرب من طالباتها في المرحلة الإعدادية، فبعد أن ترسخت في نفوس غالبيتهن صعوبة مادة الرياضيات، والامتعاض من معلمة هذه المادة، استطاعت قلب المعادلة بتقريب المادة لهن وخلق جو ممتع في الحصة.
تقول "استخدمت الكلمات المحببة لجيلهن، وحرصت على معرفة ما يصعب على طالباتي وقمت بتبسيطه لهن بعبارات ورموز اخترعنها معا، ومنه تفاعلت جميع الطالبات، بل وأصبحت المادة المفضلة لدى العديد منهن".
وتضيف "تلقيت العديد من رسائل الشكر من أولياء أمور الطالبات، مما جعل مديرة المدرسة تتقدم لي بالشكر، وتوصي جميع المعلمات بأن يتبعن الأسلوب ذاته من أجل استفادة الطالبات وتفوقهن".
فالكلمة الطيبة مفتاح القلوب، وقد تطفئ نيران العداوة والبغضاء، وتريح النفوس وتؤلف بينها، وأحيانا تملك عقول الناس ومشاعرهم، فهي صالحة لكل زمان ومكان وفي كل وقت وفي أي مكان ويحتاجها الطفل والطالب والأب والأم، كما يحتاجها الموظف والمدير والمسؤول والمعلم والمتعلم، والغني والفقير، فالناس متعطشون للكلمة الطيبة مهما كانوا في أي منصب وأي مستوى، لأن الكلام الجميل يصل إلى القلوب بدون وساطة أو استئذان.
وتبين التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د.أمل بورشيك، أن الكلمة الطيبة هي جسر التواصل السليم بين الزوجين وتتيح انسياب الأفكار بكل سلاسة وتوثق العلاقة، وتزيل الحقد والتغابن بينهما، مما يساعد على إنشاء علاقة قوية ومتينة وتكون أساسا قويا لعلاقة زوجية ومتينة مبنية على الاحترام، وعكس ذلك ما تسببه الكلمة السيئة من تراكمات نفسية طويلة المدى، تبحث عن مناسبة ما لتخرج ما تراكم بالنفوس، مما يسبب صراعات لا داعي لها.
وتقول "فالأهل هم قدوة للأبناء الذين يقلدون الآباء في عباراتهم، وما استخدامنا لبعض الكلمات الطيبة مثل يا أستاذ، يا بطل، العالم، المحترم، يا عمي أو يا أخي إلا مداخل للتواصل باحترام".
وتضيف "وقد ينعت الشخص بصفة جسدية مثل يا طويل أو يا أزعر أو بأسماء يقصد بها الإيذاء النفسي مثل الثعلب أو الحية الخ...، وهذه الصفات أثرها على الأبناء كبير، فهي تؤدي إلى فجوة ملموسة بين أفراد الأسرة الواحدة وتقلل من ثقة الفرد بنفسه، وتنعكس على أداء الفرد سلبيا والرغبة في العمل أو الدراسة".
ومن آثار الكلمات الطيبة التي يستخدمها المعلم داخل صفه؛ احترام الطلبة له، وفق بورشيك، وإقبالهم على حصته باستمرار وعدم تغيبهم عنها، ينجزون في حصته واجباتهم بدون مشاكل، ويرغبون في القيام بما يطلبه المعلم منهم باستمرار، ويلتزمون بواجباتهم، ويتواصلون هم وأهلهم مع المعلم بدون رهبة وتنشأ بينهم علاقة مبنية على الاحترام.
وتغمر السعادة قلب فدوى النحاس (36 عاما) عندما يتفوه زوجها بكلمات الحب أو الغزل، فهي تحتاج إلى سماع كلمات الود والحنان لتروي بها عطش مشاعرها العاطفية.
فتقول "ليس هناك أجمل من الكلمة الطيبة مع جميع من حولنا، فكم يشعر طفلي بالسعادة عندما أشجعه بكلمات حلوة، وكذلك الأمر لزوجي الذي أبادله أطيب الحديث لحظة احتسائنا القهوة الصباحية، وأيضا أنتقي كلمات جميلة في جلساتي مع صديقاتي وجاراتي، فأرسم على وجوههن البسمة".
وتضيف "كلمة شكر أو شهادة تشجيع لتلميذ أو ابن أو موظف أو زوج أو زوجة لها أثر كبير في نفس الإنسان، ولو أدركها الناس لما بخلوا ولما ترددوا في تقديمها لمن يحبون أو لمن يريدون لهم الخير والعطاء والتفاني".
ماهر أيوب (41 عاما) رئيس مندوبي العلاقات العامة في إحدى الشركات، يقول "الكلمة الطيبة لها الأثر الطيب في كسب نفوس جميع فئات المجتمع من خلال التعامل الجيد، ومتى كانت تلك الكلمة هادفة وقائمة على التوجيه والإرشاد، وتقدير آراء الآخرين واحترام مشاعرهم بعيدا عن النقد الجارح كان لها الأثر الطيب في كسب النفوس المتقلبة".
ويضيف "لا أبالغ إن قلت إنني أجيد استخدام الكلمة الطيبة مع الآخرين، خصوصا مع الزملاء في العمل، وأجزم بأنها سر نجاحي في العمل، فهناك العديد من المشاكل التي تواجهنا أحيانا، لكن بالتفاهم والكلام الطيب يمكن حلها وبسرعة فائقة".
ويؤكد استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، الأثر الكبير للكلمة الطيبة في نفوس الآخرين سواء كانوا أفراد الأسرة أو الزوجة أو الأصدقاء أو الأقارب أو زملاء العمل، فبالكلمة الطيبة يستطيع الإنسان الوصول لقلوب الآخرين قبل أن يقدم لهم الخدمة المادية، وكثيرون من الناس من يحكمون على الشخص من خلال أول موقف أو أول تعامل، ولذلك على الإنسان أن يحرص على أن يحسن التعامل مع الآخرين وفي كل المواقف.
ويضيف "وأن يختار الكلمة المناسبة والزمن المناسب لهذه الكلمة، فقد تكون كلمة مناسبة لشخص وغير مناسبة لشخص آخر أو قد تكون مناسبة في موقف وزمان معين وغير مناسبة لموقف وزمان آخرين".
والأكثر من ذلك أن يتبع الكلمة الطيبة بفعل طيب حتى لا يتناقض كلام الإنسان مع أفعاله، وفق سرحان؛ لأن الإنسان إذا ما كان كلامه طيبا وفعله غير ذلك، فإن الآخرين سيكتشفون ذلك وينفرون من هذا الشخص، والكلمة التي ربما تكون مناسبة للصغير ليست هي المناسبة للشاب أو لكبير السن، كما أنه لا بد من مراعاة البيئة واللهجة المناسبة، فبعض الكلمات لها أكثر من مدلول، ومدلولها يختلف من بيئة إلى أخرى، كما أنه لا بد من مراعاة نفسية الشخص الآخر، كما يقال للشخص في حالة الغضب، غير ما يقال في حالة الارتياح والفرح.
ويشير إلى ضرورة تعليم الصغار حسن الكلام، وهذا يأتي بالقدوة الحسنة أولا للوالدين والأخوة الكبار وتصويب أخطاء الأطفال عند وقوعها وتعويدهم على عدم استخدام الكلام الفاحش أو البذيء وتقويم هذا الكلام أولا بأول، وعدم الانتظار لفترة طويلة خشية ألا يتعود الطفل على الكلمات البذيئة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك