وكالة كل العرب الاخبارية:
اعتاد الموظف نمر عبدالله (42 عاما) الذي يعمل في مجال العلاقات العامة بإحدى الشركات الخاصة منذ 12 سنة، على تنظيم أعماله وترتيب أولوياته وكل ما يطلب منه منذ الصباح الباكر، ليقوم بإنجازها في الوقت والزمن المحدد لها.
التدوين على الأجندة، رسائل التذكير عبر الهاتف، ملصقات على جهاز الكمبيوتر، هذه هي الأدوات التي يستعين بها عبدالله لحفظ مواعيده وتنظيم أعماله، إلى جانب حفظه لملفات العملاء على الكمبيوتر بأسماء وأرقام واضحة تسهل عليه وعلى زملائه العودة إليها.
لا يسلك عبدالله هذا النهج في عمله فقط، بل في حياته الشخصية أيضا، في تعامله مع أصدقائه عند اتفاقهم على شيء ما، وفي تحديد وشراء أولويات المنزل، وكذلك الأمر مع أبنائه ومتطلباتهم، وانعكس هذا السلوك عليهم أيضا، وهذا ما يؤكده المعلمون خلال زيارة الأم للمدرسة بأنهم طلبة منظمون في كل شيء.
والشخصية المنظمة واحدة من بين أنواع الشخصيات، التي تمتاز بالدقة وحسن الإدارة والتنظيم، ما ينعكس إيجابا على سلوكياتها وتصرفاتها كافة، كما أنه شخصية تحترم الوقت والمواعيد وتخطط لحياتها ولها أهداف واضحة ومحددة تسعى إلى تحقيقها، وتلفت هذه الشخصية انتباه الجميع؛ فهي تشعر بالرضا عن النفس، وتسر الآخرين حينا وتدهشهم أحيانا.
المعلمة سوزان العلي تصف إحدى صديقاتها بالقول "إنها ذات شخصية منظمة تحترم القوانين وتتقبلها مهما كانت وتطبقها، فأنا أعمل معها منذ 8 سنوات، فلم أرها أو أسمع منها يوما احتجاجا أو تذمرا أو حتى تأخيرا أو تغيبا إلا للضرورة القصوى ولأمر طارئ"، منوهة إلى أنها تحبذ كذلك التعاون والمشاركة والتواصل مع الآخرين، ولديها القدرة في التأثير على من حولها؛ المديرة، المعلمات، الطالبات.
أما أم يزيد فتذهب إلى أن الشخص المنظم يحظى بشريك منظم؛ إذ تشير إلى أن شقيقتها كانت منظمة جدا في أدق تفاصيل حياتها قبل دخولها القفص الذهبي.
وتقول "واستمرت شقيقتي كذلك، وانعكس الأمر على حياتها الزوجية؛ إذ اتفقت وزوجها على تنظيم الإنجاب، فأنجبنا ثلاثة أطفال بين كل طفل وآخر ثلاث سنوات، وجميع أفراد عائلتها الآن يسيرون وفق نظام اعتادوا عليه، مثل؛ مواعيد الطعام والزيارات وأداء الأعمال وترتيب حاجيات المنزل والأدوات، حتى أنها تضع جدولا أسبوعيا بالأكلات التي تنوي طهيها".
والتنظيم لغويا، في رأي استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، مأخوذ من النظام وهو يعني الترتيب والاتساق، ذاهبا إلى أن الشخصية المنظمة لديها القدرة على قول لا للخطأ، وهي حريصة على التصويب وتقويم الآخرين، كما أن لديها القدرة على التعامل مع المهام الصعبة بكل ثبات وثقة بالنفس.
ويردف "النظام عكس الفوضى التي تعني التخبط وعدم استثمار الوقت وسوء التصرف، فالمنظم يوفر على نفسه الجهد والوقت وهو يعرف ما يريد ومتى يقبل على فعل أمر ما، وهو شخص يبحث عن الحقائق والمعلومات قبل أن يتخذ القرار سواء كان هذا القرار شخصيا أو أسريا أو يخص العمل، لأنه يشعر بالمسؤولية؛ فقراراته ليست عشوائية لذلك هو أقرب دائما إلى النجاح".
والشخصية المنظمة، من وجهة نظر الاختصاصي النفسي د.خليل أبوزناد، تفكر بموضوعية وتحدد السلبيات والإيجابيات، كما أنها تهتم بالتخطيط والتنظيم كوسيلة لتحقيق الأهداف ولا تبتعد عن الواقعية في العمل.
كما وترتب الأولويات في كل شيء، كما يقول، وحسب إمكانيات حياتها الشخصية، وتوازن بين الأشياء والمواقف، وتعتمد على التدوين في كل الأمور والشؤون وكل واجب وكل موعد وكل ما هو مطلوب للقيام بأدائه.
ومن أهم صفات الشخصية المنظمة فن إدارة الوقت، وتعد هذه الصفة من أساسيات المجتمعات المتحضرة، على حد تعبير أبوزناد، الذي يؤكد أنه إذا بدأ أي شخص بتنظيم وقته بطريقة فعالة فسيحصل على نتائج فورية؛ مثل زيادة الفعالية في العمل والمنزل، وتحقيق الأهداف المنشودة بطريقة أفضل وأسرع، والتقليل من الجهد المبذول، وهذا ما سيجعله أكثر راحة، وسيلاحظ من حوله أنه شخص متفوق على نفسه وعلى غيره أحيانا في مجالات عدة.
والمنظم، كما يبين سرحان، يتصف دائما بالهدوء والصبر وحسن المظهر وصفاء الذهن ووضوح الرؤية وهو يحرك الأمور والأحداث ولا يسمح لها بأن تحركه.
"مش كل أصابعك وحدة" هذا المثل أطلقته الأربعينية أم فايز لدى حديثها عن ابنها عامر ذي الأربعة عشر عاما، والمتميز عن باقي أشقائه بالدقة وحسن التنظيم في جميع شؤون حياته، فهو منتظم بدراسته وأداء واجباته، في حفظ حاجياته، وتنظيم أوقاته، موعد نومه، اختياره لأصدقائه، وغيرها العديد من الأمور.
وتقول "أشعر براحة كبيرة عندما أراه منظما في حياته، وأنا مطمئنة جدا على مستقبله، فهو يعي ما يريد منذ الصغر، وفي غالب الأوقات أدعو أشقاءه للالتفات إليه والاقتداء به، لكنهم لا يمتثلون لذلك".
إلى ذلك، يرى سرحان أن الالتزام بالنظام يزيد من ثقة الإنسان بنفسه ويجعله يسير بخطى ثابتة، مبينا أن الشخص المنظم سواء كان رجلا أو امرأة يحسن التعامل مع أمواله وممتلكاته.
ومن آثار التنظيم، وفق سرحان، أنه ينعكس إيجابيا على سلوك الأبناء؛ فالأبوان المنظمان ينعكس سلوكهما إيجابيا على سلوك الأبناء وهي التربية بالقدوة وأفضل وأكثر وسائل التربية تأثيرا. والمنظم في حياته، كما يقول، يصعب عليه أن يعيش في أجواء الفوضى، لذلك نجده يسعى دائما إلى تنظيم المحيط الذي يعيش فيه سواء كان منزلا أو مكتبا، وهو يهتم بأدق التفاصيل ومع مرور الوقت يصبح التنظيم جزءا أساسيا من حياته.