وكالة كل العرب الاخبارية: جملة من النصائح والتوصيات، جُلّها يتكرر على مسامع الأبناء من قبل أهلهم مع بدء كل عام دراسي، محاولين وضع "خارطة طريق" تقودهم لخطوات تسهم في تفوقهم، وتجنبهم المشكلات التي وقعوا في فخها العام الماضي.
وتتصدر تلك النصائح تأكيد الأهل لأبنائهم الطلبة على أهمية إدارة الوقت وتجزئته للدراسة والراحة، وتذكيرهم بالابتعاد عن رفقاء السوء الذين قد يضيعون أوقاتهم ويسرقون جهدهم، فضلا عن مساعدتهم في وضع خطط دراسية.
ومع بدء العام الدراسي الجديد عادت الأربعينية أم رامي، كديدنها في كل عام، لتؤكد لأبنائها الطلبة أهمية المدرسة وكيفية الاستفادة من تجارب السنة الدراسية الماضية، وتفادي الأخطاء السلوكية والتعليمية التي حدثت معهم وتجاوزها ومنع تكرارها.
كما أنها تعود مجددا لتخبرهم ضرورة التحضير الدائم للدراسة والقيام بالواجبات المتعددة اولا بأول، وعدم تأجيل قراءة وفهم الدروس لأيام الامتحانات فقط.
تقول أم رامي "أحثّ أبنائي في كل عام على الالتزام بأنظمة وتعليمات المدرسة، واحترام المعلم والمعلمة، وعدم المشاغبة أثناء الحصة"، فضلا عن "بناء صداقات طيبة مع الطلبة، والبعد عن المشاجرات التي تنشأ أحيانا مع الطلبة".
الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد يشدد على ضرورة تهيئة الطلبة نفسيا من قبل الأهالي منذ بدء العام الدراسي الجديد بعد أن اعتادوا على الفوضى والسهر في العطلة، وتذكيرهم بأهمية المدرسة ومتابعة الدراسة والحرص على مستقبلهم بتشجيعهم بكلمات إيجابية.
ويبين أبو زناد أهمية الحوار بين الأهالي وابنائهم وتحفيزهم لخوض عام جديد مفعهم بالنشاط والأهداف، وتنظيم أوقاتهم الدراسية وأوقات النوم وبطريقة محببة لنفوسهم، يشعرون من خلالها بضرورة ذلك، وانعكاساته الجيدة على أدائهم.
من جهتها تقول نور الجمل (38 عاما) إنها جلست مع أبنائها الثلاثة وحاورتهم في استعدادهم للعام الدراسي الجديد، وحدثهم عن أهمية تنظيم الوقت ومتابعة الدروس منذ البداية وانعكاساته الإيجابية على تحصيلهم فيما بعد. حوار الجمل مع أبنائها كان "مسليا ومفيدا"، وفق ابنتها دعاء التي قالت "انتقلت في هذه السنة للصف السابع، ولم تكن نتيجتي في الصف السادس كما اعتدت عليه في السابق، لهذا اصغيت لكل كلمة قالتها ماما، فهي محقة".
وتتابع "كنت أقضي كثيرا من الأوقات على جهاز الحاسوب، وخصوصا الفيسبوك، وانشغل بحديثي عبر الهاتف مع صديقاتي بأمور ليست ذات أهمية، والأدهى من ذلك أنني لم أكن أدرس بشكل جدي إلا في وقت الامتحان، وعليه لا أريد أن أكرر الخطأ ذاته هذا العام".
ويشاركها الرأي طالب الصف العاشر نادر الزبن، الذي شعر بأن والده محق في حديثه معه، فقد أثنى على تفوقه في العام الدراسي الماضي، لكنه أكد له أهمية هذه السنة بالذات لأنها تتطلب منه تقدير ذاته وميوله في التخصص الذي سيدرسه سواء "علمي، أو أدبي، أو إدارة معلوماتية، أو غيرها من التخصصات".
ويقول الزبن "وبناء على هذه النصائح، سأستعد جيدا للدراسة، مع العلم أنني متفوق في المواد العلمية أكثر من المواد التي تتطلب الحفظ، ولهذا سوف أبذل قصارى جهدي مع بدء العام الدراسي الجديد بعون الله".
وعن الخطوات الفعالة لتهيئة الطلبة للعام الجديد يقول ابو زناد "يمكن للأهل مساعدة أبنائهم في قراءة الكتب المدرسية الجديدة للتعرف على المادة بشكل عام لتهيئتهم نفسيا على التحضير للدراسة"، إلى جانب قيام الوالدين بتبسيط المعلومة لأبنائهما مع الوقوف على المواد التي يشعر الطالب أن لديه قصورا في أدائها، والنقاش حول كيفية معالجة الأمر.
أما خولة منيزل (35 عاما) فهذه هي السنة الأولى لطفلتها في المدرسة، لذا حرصت على تعليمها وتعويدها على ترتيب كتبها المدرسية والزي الذي ترتديه بشكل يومي، مما يجعلها ملتزمة ومنضبطة.
تقول "مرحلة رياض الأطفال كانت فترة إعداد للدراسة لكنها تتضمن فقرات ترفيهية أكثر من دراسية، لهذا أحاول أن أقنعها بأن المدرسة في هذه المرحلة جدية أكثر وتتطلب منها الدراسة والانتباه الجيد للمعلمة أثناء الشرح والقراءة".
وتضيف "كما أنني بينت لها أن المعلمة تحب الطالب الشاطر، النشيط، المرتب، النظيف، لهذا عليها أن تتحلى بهذه الصفات"، منوهة إلى أنها أوصتها بضرورة تناول (السندويشة) وبأن لا تلقي بها في سلة المهملات كما كانت تفعل عندما كانت في رياض الاطفال.
من جهتها تشدد التربوية ومديرة إحدى المدارس الحكومية د. أمل بورشيك على دور الأهل الكبير في تحفيز وحث أبنائهم على الدراسة من خلال التواصل الإيجابي مع المدرسة بالتعرف على المدير والمعلم والمرشد والتعرف على أصدقاء الطالب.
وعن كيفية تعاون الأهل مع المدرسة في ذلك تقول: يمكن التواصل لتزويد المدرسة بالتغذية الراجعة عن حالة الطالب الصحية والنفسية والعلمية، ومتابعة المستوى الدراسي للطالب للأخذ بيده ومساعدته لاجتياز الضعف لديه، ودعم الطالب نفسيا بوضع خطة للدراسة تعتمد على استغلال الوقت في انهاء الواجبات الدراسية. كما تنصح بورشيك الأهل بإعداد بيئة دراسية مناسبة ووقف تواجد الهاتف مع الطالب لأنه معيق وحصر ساعات التلفزة واستخدام الإنترنت للضرورة، وأيضا التحدث مع الطالب للوقوف على ملاحظاته وعلاجه النفسي أولا بأول.
وتوصي بورشيك المتفوقين بالتواضع والحرص على استثمار وقتهم بزيادة مهارتهم الحياتية بتحصيل المعرفة والاستزادة بمصادرها، والالتزام بمتطلبات المنهاج والاندماج بالنشاطات اللامنهجية لتكسبهم مهارات علمية قد لا يؤمنها المنهاج المدرسي.
وتوصي بورشيك ذوي الطالب الضعيف بدراسة أسباب ضعفه، وما اذا كانت عائدة لعوامل جسمية ناتجة عن سوء تغذية، أو حالة نفسية، أو ترجع لاستياء من معلم بعينه او زميل له، وعرض الطالب على المرشد في المدرسة لدراسة حالته وتشخيصه.
وتنوه بورشيك إلى أهمية تعرف الأهل على مستوى الطالب الحقيقي من خلال الامتحانات التشخيصية، والوقوف على سجله الدراسي وأين تكمن نقاط القوة وضعفه، وتعزيز الثقة لدى الطالب من خلال المعلم الداعم له بصدق ومجموعة من الطلبة المساندين للتعلم.
وتشدد بورشيك على تجنب ترديد عبارات تنعكس سلبا على الطالب، "كأن يقال له هذا فاشل ولن ينجح"، بل على ذوي الطالب والمعلمين وضع أهداف صغيرة أمام التلميذ ليحققها، والبدء معه حسب مستواه من خلال العودة لأساسيات القراءة والكتابة والحساب فكل هذه الأمور مرتبطة معا، ومن ثم الاحتفال بتحسنه وربطه بتعزيز إيجابي أن أمكن أو وضع لوحة في المنزل تظهر ما أنجزه.