وكالة كل العرب الاخبارية: نصاب جميعا بحالات من القلق التي قد تستمر لفترات طويلة تشعرنا بالانزعاج والضيق، وتفقدنا هذه الحالة الشعور بالطمأنينة والراحة والهدوء، وذلك بسبب التوتر والترقب والإحساس بالخطر العام.
وكل هذه المشاعر المضطربة تحدث نتيجة للقلق الذي ينتابنا ويسيطر على نفسيتنا، بسبب المواقف المتغيرة الكثيرة التي لا تريحنا، وقدرتها على اقتحام حياتنا اليومية يجعلنا أكثر قلقا واضطرابا كونها مواقف تمتاز بسرعة إيقاعها وعنصر المفاجأة الذي يزيد من تأثيرها علينا، لذلك نحن بحاجة إلى أن نبقى متيقظين لأي موقف طارئ قد يباغتنا ويحد من حركتنا.
وشعورنا بالقلق يشبه أي شعور آخر لا نستطيع منعه من التسلل إلى داخلنا، ولكن بإمكاننا التحكم به والسيطرة عليه كي لا يتوغل في حنايا أرواحنا ويحيطها بأسواره المنيعة التي تعيقنا عن أداء أدوارنا بحرية وبدون أي عراقيل.
ورغم أن القلق يحاول دائما إشعارنا بالخوف والحذر الشديدين، إلا أن القليل منه يمنحنا القدرة على مواجهة ظروف الحياة، لأنه يجعلنا مستعدين للرد على مواقف قد لا نحسب لها حسابا، ونظن أن وقوعها أمر مستبعد أو مستحيل، فيأتي هذا الشعور ليقلق سكينتنا، ويوجه أنظارنا نحو أشياء قد ننساها أو نتجاهلها، فتتسبب في إيذائنا وإيذاء من حولنا.
ونظرتنا للأشياء هي التي تحدد مدى خطورتها علينا وتأثرنا بها، فنحن فقط الذين نتولى تحريك البوصلة التي تعد بمثابة المنقذ والموجه لمسار حياتنا، فإذا عرفنا أن نوجهها في الطريق الصحيح الذي سيوصلنا إلى غايتنا، فحتما سنتمكن من تسخير كل الصعاب والتحديات لصالحنا بدون تعقيد أو مبالغة، وعندما نعي هذه النقطة سنستطيع التأقلم مع واقعنا، الأمر الذي سيساعدنا على التعامل مع قلقنا بطريقة مختلفة تهدف إلى تقبله والتعايش معه في حدود المعقول الذي يخدم مصالحنا ويجنبنا الوقوع في أخطاء قد تقودنا إلى متاعب نحن بغنى عنها.
ونحن إذا أدركنا أن القليل من القلق يدفعنا إلى المضي قدما، وأن الكثير منه يحدث شرخا كبيرا في تعاملنا مع الآخرين، فمن المؤكد أننا سنتمكن من ضبط هذا الشعور ومنعه من ترك آثار سلبية من شأنها أن تضيق الخناق علينا وعلى علاقتنا بالمحيطين.
والإحساس بالقلق لا يستثني أحدا، فجميعنا نعاني من هذا الشعور المؤلم، الذي قد ينغص علينا حياتنا، وخصوصا إذا تغلغل في أرواحنا المتعبة التي تحتاج إلى الطمأنينة والأمان، فالقلق يفتك بجميع الفئات فيصول ويجول في نفوس الرجال والنساء والكبار والصغار، وبين المتعلمين وغير المتعلمين، لا يفرق بين أحد، فالكل سواسية أمامه، وليس هناك اختلاف إلا في الدرجة، وحتى لا تزيد على حدها الطبيعي، فيجب النظر إليه من الناحية الإيجابية، لنستطيع التكيف معه والتقليل من تأثيره على حياتنا اليومية، فعلى سبيل المثال الشعور بالقلق الإيجابي هو الذي يجعلنا نحافظ على صحتنا وهو أيضا الذي يجعلنا نحرص على عملنا ونخلص له.
وكثيرة هي الأشياء التي تجعلنا نشعر بالقلق، وقد تكون ظاهرة وحقيقية، وأحيانا أخرى قد تكون غير واقعية ومجرد توقعات وأوهام، ليس لها أساس من الصحة، وبغض النظر عن الأسباب التي ترافق إحساسنا بالقلق سواء كانت حقيقية أو ضربا من الأوهام، فإن أكثر ما يقلق الإنسان ويزعجه الفشل في أي مرحلة من مراحل حياته، وخصوصا إذا تعرض لتجربة مؤلمة، تسببت في تحطيمه وتدمير أحلامه التي تتهاوى واحدا تلو الآخر، ربما لأنه لم يتوخّ الحذر، ولم يتوقع أبدا هذه النتيجة القاسية التي حصد بسببها ثمار الخوف والترقب، وأحيانا اليأس الذي قد يمنعه من تخطي هذه التجربة ونسيان كل المآسي المرّة التي صاحبتها.
وإذا لم نستطع التحرر من مخاوفنا، فحتما سنبقى في مكاننا نخشى التقدم خطوة واحدة حتى لا نخسر أكثر، ولهذا السبب نختار أن نبتعد عن المحاولة التي تعد فرصة جديدة بإمكانها أن توصلنا إلى طموحاتنا وأحلامنا التي اعتقدنا أن تحقيقها بات مستحيلا، وكل ذلك لأننا مررنا بتجارب لم تكن فاشلة بقدر ما هي أخطاء يمكننا تجاوزها بالإصرار والإرادة.
ولكي نتغلب على قلقنا، فلا بد لنا من تغيير أفكارنا وتجديدها حتى تكون قادرة على مواجهة الحياة بهدوء ومرونة واتزان، حينها سنتقدم ونغامر ونحقق كل ما نريده، مبتعدين عن تلك المخاوف التي تكبلنا وتحط من عزيمتنا.