المزيد
الصداقات العابرة.. علاقات في مهب الريح

التاريخ : 31-08-2013 |  الوقت : 11:24:45

وكالة كل العرب الاخبارية: 

تحولت علاقة الصداقة التي تجمع منال عزالدين (35 عاما) بإحدى زميلاتها إلى "عبء" في حياتها، لا سيما أنها عمدت إلى إيقاعها في مآزق جراء اطلاعها على أمورها الشخصية ومعرفة الكثير من تفاصيل حياتها الخاصة.

تقول عز الدين "قصة صداقتي بإحداهن، بدأت عندما التحقت بالعمل في نفس المؤسسة التي أعمل بها"، متابعة "لم تكن تعرف كونها جديدة كيف تتدبر أمور العمل وسط مجتمع جديد عليها، فبدأت اساعدها وآخذ بيدها حتى توطدت علاقة الصداقة بيننا".
وتضيف عز الدين بألم "مع الوقت اعتبرتها صديقة بمعنى الكلمة، لكنها تسببت بإيذائي في حياتي الشخصية"، وبدت تتضح صورتها على حقيقتها "إذ اكتشفت أنها فضولية، وتحب أن تعرف كل شيء عن حياة الآخرين وتنشره على الملأ، وعند مواجهتها بالأمر أنكرته".
ولم تقف الأمور عند ذلك، وفق عز الدين بل إن من كانت تظنها صديقة، "بدأت تنشر تفاصيل حياتي وأسراري التي ائتمنتها عليها يوما".
الصدمة والذهول سيطرا على عز الدين من فاجعتها بإنسانة كانت تتوسم ان تبقى صداقتهما متينة، وألا تبوح بأسرارها وهي التي ساعدتها ووقفت إلى جانبها في العمل.
يفرح كثيرون بالتعرف على أشخاص جدد، ويحاولون توطيد العلاقة ليكونوا أصدقاء حقيقيين، ومستودعا لاسرارهم وعونا على الحياة القاسية التي قد لا يعرف المرء ما تخبئ لهم، لكنهم في الوقت ذاته قد يشعرون في وقت ما بأنهم تورطوا في صداقات بدت ثقيلة وتشكل عبئا عليهم.
ومن هنا يرى البعض أن اختيار الأصدقاء أمر في "غاية الصعوبة"، خاصة إذا كان التعارف يأتي في وقت قصير وباندفاع قد يدفع المرء ثمنه من راحته النفسية، حيث تتأثر الحياة العائلية والعملية للشخص من صديق.
ومختصون يجدون في الصداقة سكنا على أن تكون مبنية على أسس الاحترام والصدق والوفاء، ورسم حدود واضحة.
الصداقة باتت "مشوهة" في هذا العصر، وفق الأربعيني أبو أمجد الذي يرى أن "الغالبية يبحثون عن صداقات نفعية تقضي مصالح معينة، على صعيد شخصي او عملي".
ويتابع أبو أمجد، الذي يعمل في إحدى الشركات الخاصة، أن هناك كثيرين يتوددون له في البداية عندما يلتحقون بالشركة كونه مديرا لأحد الأقسام، "في البداية كنت أفتح صدري لهم وتربطني في بعضهم علاقة صداقة فترة من الزمن نخرج في نزهة او نتزاور، وأبوح لهم بأسرار العمل وحتى اموري الخاصة".
ويزيد "لكن مع مرور الوقت اكتشفت أن صداقتهم مبنية على مصلحة، وبمجرد انقضائها تذهب الصداقة في مهب الريح".
هذه العلاقات التي كان أبو أمجد يظن أنها نواة لصداقات حقيقية ليكتشف زيفها لاحقا، جعلت منه إنسانا يؤمن بأن الصداقة "أمر لا وجود له في هذا الزمن الأغبر المبني على المصالح"، وفق وصفه.
وفي هذا السياق يرى الاختصاصي النفسي د. خليل أبو زناد أن "المبالغة في امتداد عمق العلاقة يؤدي إلى فسادها"، عازيا ذلك إلى أن البشر مهما اتفقوا "لا بد وأن يختلفوا"، لا سيما وأن الإنسان يتغير مزاجه وربما سلوكياته ومعتقداته أيضا، لذا فإن "وضع الحدود يعد في صالح الطرفين".
ويبين أبو زناد أن للصداقة شروطا أهمها؛ التوافق الفكري والنفسي والاحترام المتبادل، وكذلك تشابه الميول والاتجاهات، إضافة إلى تقارب العمر، فكل ذلك كفيل بأن يجعل العلاقة قوية ومتينة، لاسيما إذا كانت ثنائية، مؤكدا أن اتساع دائرة العلاقات "يؤدي إلى مساحة أكبر للاختلاف".
ويلفت إلى أن "الغيرة البشرية قد تلعب دور المخرب الأول والمفسد بين العلاقات مهما بلغت قوتها"، ولا سبيل لتجنب هذه المشكلة سوى وضع الحدود، أي الخصوصيات الشخصية والتفاصيل اليومية، ويذكر بأنه كم من صداقة أفسدها كشف التفاصيل.
سند الرواجفة (42 عاما) يشير إلى "اننا في زمن لا توجد فيه صداقة، وإنما مصالح متبادلة، بمجرد أن تنتهي المصلحة تنتهي العلاقة"، لافتا إلى أن "هذا ليس تشاؤما أو سوء ظن بالناس، وإنما هو الواقع المر الذي لطالما اختبرته وعايشته". ويضيف "شخصيا لا أملك في الوقت الحالي أي نوع من الصداقات التي تعني العلاقات المتينة العميقة، وعلاقاتي كلها باتت لا تتعدى الرسمية والسطحية"، منوها إلى أن هذا الأمر "يسعدني ويريح رأسي، بل ويجنبني الصدمات، خصوصا بعد تجربتي القاسية مع صديق قديم".
يخالفه الرأي سهيل عطية (28 عاما) الذي يؤكد أنه "لا طعم للحياة بدون صداقات متينة، تتيح له فرصة البوح عما في نفسه، بل ومشاركة الصديق في ضحكه وحزنه"، موضحا أن الصداقة التي تنتهي بموقف أو خلاف ما فهي "لم تكن صداقة أساسا". وتؤكد سلمى صالح (23 عاما) أن الصداقة "أمر رائع إذا كانت مبنية على الاحترام المتبادل والأخلاق السوية"، وتعتقد أن أكبر دليل على سلامة الصداقة بين أي صديقين سواء من النساء أو الرجال "عدم التأثر بظروف الحياة والانشغال في غمرة متطلبات العيش، حيث يبقى الصديق هو الملاذ الآمن بعد الله في وقت الضيق". 
من جانبه يرى استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان أن الصداقة "مهمة جدا في حياة الإنسان"، ولذلك لا بد أن يحسن الشخص اختيار أصدقائه.
ويتابع سرحان "غالبا ما يلجأ الإنسان إلى أصدقائه أكثر مما يلجأ إلى أقاربه"، مشددا على توافر جملة من الصفات في الصديق أهمها: الصدق والوفاء والمحبة وحفظ الأسرار ونصح الصديق وزيارته عند مرضه أو عند الحاجة والوفاء لصديقه وأن يديم علاقاته مع أصدقائه ولا ينقطع عنهم، منوها إلى أن الأصل أن الصداقة "علاقة بين شخصين يريد كل منهما الخير للآخر". ويضيف أي علاقة بين شخصين معرضة في وقت من الأوقات للامتحان والاختبار وذلك باختلاف وجهات النظر، وهذا يتطلب أن يكون لدى الأصدقاء حرص على حل خلافاتهم بطريقة ودية وبأسرع وقت ودون تدخل الآخرين، وإذا كانت الصداقة على أسس صحيحة من حيث اختيار الصديق ومواصفاته فإن الاختلافات ستكون قليلة، وإن وجدت فإن حلها ممكن ودون تدخل الآخرين، وتحتاج إلى مبادرة أي من الطرفين وأن لا يشعر الصديق أنه يتنازل لصديقه.
الصداقة أثمن من أن يفرط بها بسهولة، وفق سرحان الذي يقول إذا كان الشخص واثقا بصديقه فسيكون لديه الاستعداد للصفح والتسامح وحسن الظن؛ لأن الصداقة "اختيار ولا يجوز أن تترك للصدفة"، والاختيار يكون مدروسا ومبنيا على أسس الصداقة وهي المحبة والاحترام والنبل وليس المصلحة.



تعليقات القراء
لايوجد تعليقات على هذا الخبر
أضف تعليق
اضافة تعليق جديد

الحقول التي أمامها علامة * هي حقول لابد من ملأها بالبيانات المطلوبة.

:
:
:
 
أخر الأخبار
اقرأ أيضا
استفتاءات
كيف تتوقع نهاية الاحداث الجارية في قطاع غزة؟



تابعونا على الفيس بوك